You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
ما مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على إصلاح الضرر الذي ألحقه ترامب بالديمقراطية؟ - مقال في فورين بوليسي
نتناول في جولة الصحافة لهذا اليوم اختبارات القوة وحدودها: من الإرث الذي قد تتركه إدارة ترامب على الديمقراطية الأمريكية، إلى حركة شبابية ساخرة أجبرت الحكومة الهندية على التراجع، وصولاً إلى مواجهة بين إنفانتينو واتحادات كروية ترفض خطته لبيع حصص في كأس العالم.
ونبدأ من صحيفة "فورين بوليسي" ومقال للكاتب هوارد دبليو فرينش، يرى فيه أن السؤال الأهم الذي يواجه الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بنتائج انتخابات التجديد النصفي أو بمن سيخلف دونالد ترامب، بل بمدى قدرة المؤسسات الأمريكية على إصلاح الضرر الذي يقول إن الرئيس ألحقه بالديمقراطية ومكانة البلاد في العالم.
ويعتقد فرينش أن المؤرخين قد يصنفون ترامب بين أكثر الرؤساء الأمريكيين تأثيراً، لكن ذلك "لا يعني بالضرورة أن يكون إيجابياً"، فبرأيه، سيضطر خليفته إلى التعامل مع تراجع التحالفات الأمريكية عبر الأطلسي والمحيط الهادئ، وإضعاف مؤسسات علمية وصحية وتعليمية مثل معاهد الصحة الوطنية ومراكز السيطرة على الأمراض والبنية البحثية للجامعات الأمريكية.
ويضيف الكاتب أن ترامب "لم يكتفِ" بمهاجمة الصحافة والقيم المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون والإجراءات القانونية الواجبة، بل "أبدى إعجاباً بنمط الحكم الشخصي الذي يمثله عدد من القادة السلطويين"، غير أن فرينش يرى أن الإرث الأخطر ربما يكون "الفساد الشخصي والمؤسسي" الذي يقول إن إدارة ترامب جسدته ووسعت نطاقه.
ويشير إلى تتقديرات صحفية تشير إلى أن الزيادة في ثروة ترامب خلال ولايته الثانية بأكثر من 2.2 مليار دولار، منتقداً تشبيه الرئيس استثماراته باستثمارات الأمريكيين العاديين في صناديق التقاعد، ويقول إن عدداً من قرارات الإدارة شمل شركات كبيرة تتعامل مع الحكومة، ويرتبط مؤسسوها أو مالكوها بعلاقات شخصية أو سياسية مع ترامب.
ويتوقف فرينش عند محاولة تخصيص صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لملاحقات اتحادية غير عادلة، ومن بينهم متهمون بجرائم مرتبطة باقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2021.
ويضيف أن هذا الصندوق سيسمح لترامب ومسؤولين حاليين وسابقين بطلب تعويضات، فيما تضمنت ترتيبات المقترح، بحسب الكاتب، قيوداً واسعة على التحقيق مع ترامب وأفراد عائلته وشركاته في مخالفات ضريبية، ويشير إلى أن المشروع لا يزال متعثراً بفعل الطعون القانونية وامتناع أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ عن دعمه.
ويمد الكاتب انتقاداته إلى أفراد من عائلة ترامب، مشيراً إلى حصول ميلانيا ترامب على ما لا يقل عن 28 مليون دولار من شركة أمازون مقابل حقوق ترخيص فيلم وثائقي عنها، وإلى أرباح حققها دونالد ترامب الابن من العملات المشفرة وتصنيع الأسلحة ومشروعات تتعامل مع حكومة والده أو تخضع لتنظيمها.
كما يتهم الكاتب جاريد كوشنر بالجمع بين مهمات دبلوماسية ينفّذها نيابة عن الرئيس، من دون منصب حكومي رسمي، وصفقات استثمارية كبيرة في الشرق الأوسط وأوروبا ومناطق أخرى.
ويرى أن هذه الممارسات ترسم صورة لسلطة سياسية يجري تحويلها إلى مصدر للربح بوتيرة وحجم غير مسبوقين في التاريخ الأمريكي.
ويقول الكاتب إن التحدي الأكبر أمام مستقبل الديمقراطية الأمريكية يتمثل في سؤال لم تُحسم إجابته بعد: هل غير الفساد المتفشي في إدارة ترامب المعايير السياسية بصورة دائمة، أم تستطيع المؤسسات الأمريكية والحزبان الرئيسيان والقضاء استعادة قدرتها على الإصلاح والتجدد؟
أبهيجيت ديبكي، وجه احتجاجات "الصراصير" المنتصرة في الهند
ومن الهند، ترسم صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير لمايكل ستوت صورة للشاب أبهيجيت ديبكي، مؤسس حركة "حزب الصراصير" الشبابية، بعدما تحولت حملته الساخرة ضد أوجه القصور في نظام التعليم الهندي إلى حركة احتجاجية جماهيرية.
وعاد ديبكي، البالغ من العمر 30 عاماً، إلى مسقط رأسه في مدينة تشاتراباتي سامبهاجيناغار، حيث استقبله مؤيدوه وأفراد عائلته بالورود، لكن الطالب الذي كان يدرس العلاقات العامة في بوسطن ويبحث عن عمل قبل أشهر قليلة، أصبح الآن وجهاً معروفاً في أنحاء الهند، بعدما تحولت حملته الإلكترونية إلى متنفس لملايين الشباب المحبطين من صعوبة العثور على وظائف جيدة الأجر.
ويقول ديبكي إن الحركة لم تكن مخططة، وإنها بدأت بعد قراءته تعليقاً لرئيس المحكمة العليا، شبّه فيه الشباب بالصراصير أو الطفيليات لمجرد تعبيرهم عن آرائهم.
واستفاد ديبكي من خبرته السابقة متطوعاً في وسائل التواصل الاجتماعي لصالح حزب معارض، فأطلق حملة ساخرة استخدمت صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لصراصير سوداء عملاقة، وطرح سؤالاً عبر منصة "إكس": "ماذا لو اتحدت جميع الصراصير؟".
ومع اتساع التفاعل، طالبه متابعوه بتحويل الحملة الرقمية إلى حركة على الأرض، فعاد إلى الهند وبدأ اعتصاماً في موقع جانتار مانتار المخصص للاحتجاجات في دلهي.
وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة توقعت تلاشي الحركة سريعاً، لكن ديبكي، المنحدر من عائلة تنتمي إلى طبقة الداليت المهمشة تاريخياً، واصل تحركه مستلهماً المهاتما غاندي وبي آر أمبيدكار، أحد أبرز واضعي الدستور الهندي بعد الاستقلال.
وجاءت نقطة التحول في 18 يوليو/تموز، عندما تدخلت الشرطة لإبعاد ناشط حقوقي مخضرم كان مضرباً عن الطعام دعماً للحركة، وبعد يومين، استخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد آلاف المتظاهرين الذين كانوا يسيرون باتجاه البرلمان، ما أثار غضباً واسعاً.
وفي نهاية الأسبوع التالي، استقال وزير التعليم دارمندرا برادان، الهدف الرئيسي للحركة، واستجابت الحكومة لبقية مطالب المحتجين.
لكن مستقبل الحركة، التي أطلقت على نفسها اسم "حزب جماهير الصراصير"، لا يزال غير واضح.
ويقول قادتها إنهم يعتزمون أخذ استراحة قبل القيام بجولة في أنحاء البلاد للاستماع إلى مشكلات الشباب، وفي المقابل، تراهن حكومة مودي على أن التحرك السريع في ملفات مثل إصلاح نظام الامتحانات يمكن أن يضعف الزخم الذي اكتسبته الحركة.
وتنقل الصحيفة آراء ترى أن نجاح الاحتجاجات لا يعني بالضرورة خسارة حزب بهاراتيا جاناتا أصوات الشباب في انتخابات عام 2029، إذ لا يزال كثيرون منهم يثقون بالحكومة أكثر من خصومها، في ظل عجز المعارضة عن تقديم بديل مقنع وتأخر حزب المؤتمر الوطني الهندي في الانضمام إلى الاحتجاجات حتى أسبوعها الأخير.
أما ديبكي، فيواصل استخدام السخرية التي صنعت شهرته.
وعندما سُئل عن محاولات ناريندرا مودي المتأخرة للتقرب من الشباب عبر "إنستغرام"، قال إن رئيس الوزراء يؤدي هذا الدور بصورة ممتازة، مضيفاً: "ربما ينبغي له أن يتنحى عن رئاسة الوزراء ويصبح مؤثراً".
كأس عالم بلا مشاركين: هل أفرط إنفانتينو في تقدير قوته؟
وتسخر مارينا هايد في صحيفة "الغارديان" من خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، لبيع حصص في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، وهي خطوة تقول إنها أثارت رفضاً واسعاً، حتى من اتحادات كروية اعتادت التعاون معه.
وتقترح الخطة، التي تراجعت عنها "فيفا"، إنشاء شركة تجارية فرعية لإدارة الفعاليات الرئيسية، بما في ذلك كأس العالم، على أن يُتاح لمستثمرين خارجيين شراء حصص فيها.
وتشير هايد إلى أن الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، والبالغ عددها 55 اتحاداً، صوّتت بالإجماع لمقاطعة بطولات "فيفا" بما فيها كأس العالم، إذا مضى إنفانتينو في خطته، وهذا يعني، بحسب الكاتبة، أن إسبانيا والبرتغال قد تقاطعان النسخة المقبلة من البطولة التي تستضيفانها، ما يجعل رئيس الاتحاد الدولي بيع حصص في بطولة قد تغيب عنها معظم المنتخبات الكبرى.
ولم يقتصر الاعتراض على أوروبا؛ إذ أعرب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، وكذلك الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، عن رفضهما الخطة.
وفي مواجهة الانتقادات، أصدر "فيفا" بياناً دفاعياً قال فيه إن "لا أحد يبيع كرة القدم"، بينما تشير هايد إلى أن الاتحاد يقترح فعلياً بيع حصص في بطولاته لمستثمرين.
كما تنتقد مشاركة بنك "جيه بي مورغان" في العمل مع "فيفا" لجمع 4.2 مليار دولار لصالح الكيان التجاري الجديد، مذكّرة باعتذار البنك قبل خمس سنوات عن دوره في مشروع دوري السوبر الأوروبي المنفصل، وتعهدِه آنذاك بالتعلم من أخطائه.
وترى الكاتبة أن إنفانتينو بالغ في تقدير نفوذه متأثراً بقربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العامين الماضيين.
وتقول إن رئيس "فيفا" ربما ظن "أن قدرة ترامب على تحدي القواعد السياسية والإفلات من تبعات ذلك قد انتقلت إليه"، لكنه اكتشف أن بناء علاقات وثيقة مع شخصية قوية لا يمنحه بالضرورة القدرات أو الحصانة نفسها.
وتخلص هايد إلى أن إنفانتينو أخطأ في حساب موازين القوى، عندما تمسك بخطته رغم تهديد "يويفا" بالمقاطعة وتصاعد المعارضة داخل اتحادات أخرى، وبحسب تعبيرها، فإن القاعدة الأولى في السياسة هي معرفة كيفية عد الأصوات، وفشل رئيس "فيفا" في ذلك قد يعني أن أيامه في منصبه أصبحت معدودة.