لماذا يكتسب ميناء دمياط أهمية في خريطة الغاز بالمنطقة؟

    • Author, بي بي سي نيوز عربي
    • Reporting from, القاهرة
  • Published
  • مدة القراءة: 3 دقائق

قالت هيئة ميناء دمياط إن العمل في الميناء يسير بصورة طبيعية، مؤكدة انتظام حركة استقبال ومغادرة السفن، واستمرار عمليات الشحن والتفريغ وتداول البضائع، وذلك بعد استهداف سفينتين بالميناء بمسيّرة الأربعاء.

وأضافت الهيئة، في بيان الخميس، أن مختلف المحطات والأرصفة تعمل وفق المعدلات التشغيلية المعتادة، وأن الخدمات البحرية واللوجستية مستمرة على مدار الساعة.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق الذي اندلع في سفينتين داخل ميناء دمياط نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن.

وأضافت أن الجهات المعنية تواصل استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، و"اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي"، بحسب بيان صدر عن رئاسة الحكومة المصرية.

وكانت وزارة البترول المصرية قد قالت إن الحريق طال سفينة للتغييز وأخرى للتخزين، مؤكدة السيطرة عليه وعدم وقوع إصابات أو خسائر بشرية.

وأفادت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري بأن إحدى السفينتين هي ENERGOS WINTER، وهي وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، مملوكة للولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أُبلغ بالحادث، واصفاً إياه بأنه "جزء من الأمر نفسه"، دون أن يحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

يقع ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط شمالي مصر، ويعد أحد الموانئ الرئيسية في البلاد لتداول البضائع والطاقة.

ويضم الميناء محطة "دمياط لإسالة الغاز الطبيعي"، وهي واحدة من محطتَيْ إسالة الغاز الطبيعي في مصر، إلى جانب محطة إدكو في محافظة البحيرة على البحر المتوسط أيضاً.

وتبلغ الطاقة التصميمية لمحطة دمياط نحو خمسة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً.

وتقوم محطات الإسالة بتحويل الغاز الطبيعي من حالته الغازية إلى سائلة، وهي عملية تقلل حجمه بشكل كبير وتسمح بنقله عبر السفن إلى الأسواق البعيدة. أما التغويز فهو العملية العكسية، إذ تعيد وحدات مثل سفن التخزين وإعادة التغويز - الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية، تمهيداً لضخه في شبكات الكهرباء والصناعة.

وتوفر هذه التكنولوجيا للدول مرونة أكبر في الحصول على الغاز، بدلاً من الاعتماد فقط على خطوط الأنابيب البرية.

خلال السنوات الماضية، سعت مصر إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة الغاز في شرق المتوسط، مستفيدة من امتلاكها محطتَيْ إسالة للغاز الطبيعي في دمياط وإدكو، وهما منشأتا الإسالة الوحيدتان العاملتان حالياً في منطقة شرق المتوسط.

وتمنح هذه البنية مصر قدرة على استقبال الغاز من دول الجوار، وتحويله إلى غاز مسال، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك الغاز الإسرائيلي؛ إذ بدأت مصر في استيراد الغاز من حقول إسرائيل البحرية عبر خطوط أنابيب، قبل أن تدخل هذه الإمدادات ضمن منظومة الغاز المصرية التي تشمل محطات الإسالة في دمياط وإدكو.

وتتيح هذه المنشآت لإسرائيل خياراً لتصدير جزء من إنتاجها إلى الأسواق العالمية، في ظل عدم امتلاكها محطات إسالة عاملة، بينما تستطيع مصر تحويل الغاز إلى غاز مسال ونقله عبر السفن إلى أسواق لا تصل إليها خطوط الأنابيب.

وفي هذا السياق، اكتسبت محطات إسالة الغاز في دمياط وإدكو أهمية أكبر؛ إذ لم تعد تقتصر وظيفتها على تصدير الغاز المصري، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تسمح باستقبال الغاز من مصادر مختلفة، ثم تحويله إلى غاز مسال وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، خصوصاً أوروبا.

لكن دور مصر في سوق الغاز تغيّر خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن تحولت إلى مُصدّر للغاز الطبيعي المسال عقب اكتشافات كبيرة، أبرزها حقل ظهر عام 2015، تراجعت معدلات الإنتاج المحلي تدريجياً مع زيادة الاستهلاك، خاصة من قطاع الكهرباء الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي.

وتكتسب إمدادات الغاز أهمية خاصة في مصر، حيث يمثل الغاز مصدراً رئيسياً لتشغيل محطات الكهرباء، كما ترتبط القاهرة بشبكات ربط كهربائي مع دول مجاورة مثل الأردن. وأظهرت اضطرابات سابقة في إمدادات الغاز الإسرائيلي مدى الترابط بين أسواق الطاقة في المنطقة، بعدما تأثرت قدرات توليد الكهرباء في مصر والأردن قبل عودة الإمدادات.

وأدى تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب إلى تحول مصر من تصدير شحنات الغاز المسال بانتظام إلى استيراد الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وفي عام 2024 أصبحت مصر مستورداً صافياً للغاز، بعد سنوات كانت خلالها تحقق فائضاً يسمح لها بالتصدير، بينما دفعت أزمة نقص الإمدادات الحكومة إلى التعاقد على شحنات غاز مسال إضافية، خاصة خلال أشهر الصيف التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء.