يعيش الشارع المصري حالة من الصدمة بعد رفع أسعار الوقود بمختلف أنواعه في
البلاد اليوم الثلاثاء، بمتوسط نحو 15 في المئة، في ظل اضطراب أسعار النفط
العالمية، على أثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
استطلعنا آراء عدد من المواطنين بشأن هذا الارتفاع، وعبر أحدهم والذي يعمل
كعامل توصيل عن إحباطه من هذا الارتفاع قائلا: "هذا سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة
النقل بشكل كبير". وقالت أخرى: "زوجي عامل غير منتظم ولا أعلم كيف سنؤمن
قوت يومنا بعد هذه الزيادة"، وعبر ثالث عن مخاوفه من أن الزيادة الجديدة
"ستلتهم ميزانية المنزل".
يرى د. كريم العمدة، رئيس الوحدة الاقتصادية في مركز التحرير للدراسات
والبحوث، أن قرار الزيادة "متسرع وغير مبرر" في ضوء عدم استقرار أسعار
النفط العالمية، والتي عادت لتنخفض مسجلة 90 دولاراً أمريكيا للبرميل بعد وصولها
لمستويات قياسية. فضلا عن تحوط الحكومة في عقودها الآجلة للنفط وموازنتها لعام
2025/2026.
ويقول إن هذا القرار ربما تم اتخاذه مسبقاً وجاءت الحرب كذريعة لتمريره، في
ظل ضغط صندوق النقد الدولي لتحرير أسعار الطاقة في البلاد ضمن شروط برنامج القرض
الممدد المقدر قيمته بـ 8 مليارات دولار أمريكي.
سرعان ما انعكس القرار بالارتفاع على تعرفة النقل العام في البلاد، ويشير
رئيس الوحدة الاقتصادية في مركز التحرير للدراسات والبحوث إلى أن زيادة أسعار
الوقود، خصوصاً السولار، ستُمرر بشكل مباشر إلى الأسواق "لأنها ترفع تكلفة
النقل والطاقة والزراعة"، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم الذي تباطأ مؤخراً،
ويوقف سياسة التيسير النقدي التي اتبعها البنك المركزي خلال الفترة الماضية بخفض
نسب الفائدة.
تُراجع مصر أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر عبر لجنة التسعير التلقائي، التي
أُنشئت عام 2019 بهدف ربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية. وتعتمد
سياسة تسعير المحروقات في البلاد على سعر الجنيه المصري الذي تراجع بشكل قياسي
أمام الدولار الأمريكي، ليتجاوز سعر العملة الأمريكية 52 جنيها مصريا، والسعر
العالمي للنفط وتكلفة الإنتاج المحلي.
تقول الحكومة المصرية إن قرارها "استثنائي ومؤقت" نتيجة الزيادة
"غير المسبوقة" في أسعار النفط العالمي، رغم أن خطتها الأساسية سابقا
كانت "الإبقاء على أسعار المواد البترولية لمدة عام"، وتؤكد
أنه سيتم مراجعة القرار "فور انتهاء الأزمة الحالية".
ويرى العمدة أن إعلان السلطات المصرية عن حزمة اجتماعية جديدة، واستعدادها
لرفع الحد الأدنى للأجور لن يكون كافيا لحماية محدودي الدخل، والعمالة “غير
المنتظمة" من آثار هذا الارتفاع.