بعدما صار قطاع غزة شبه خال من الماء
الصالح للشرب، وفي ظل الوضع الكارثي المترتب على بدء الحرب على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، نجد الأكثر حيرة - هن هؤلاء
الأمهات اللواتي قد يترددن قبل إعطاء أطفالهن مياهاً غير مناسبة أو غير صالحة وهن يعرفن
تمام المعرفة أنها قد تضر بهم.
وكتبت إحداهن على منصة إكس كاشفة عن
أزمتها وآخرين يعيشون في القطاع وقالت "تدور معظم الاقتراحات حول الماء
المغلي والذي أعرف بالتأكيد أنه الأكثر فعالية. ومع ذلك، فإن الغاز محدود بالفعل، إن استخدامه لأطفالي فقط في وقت هناك 40 شخصا آخرون يعيشون في نفس المنزل ويستخدمون
نفس مصدر الغاز هو أمر أناني!
استطردت وسط حيرة وأسى "من
فضلك لا تتوقف عن الحديث عن هذا الكرب والتفكير في حلول له. لم أستطع النوم
بالأمس وأنا أفكر في هؤلاء الأطفال الذين يملأون أجسادهم بمياه ملوثة لأكثر من
أسبوعين".
معظم التفاعلات معها والردود تركزت حول اقتراح وسائل بدت بدائية من أجل تقطير الماء أو إشعال النار.
إحدى موظفات اليونيسيف تقول إنها "تكافح أيضا من أجل أن يرتوي أطفالها وعطشهم، ولكي يظلوا على قيد الحياة يضطرون إلى شرب المياه المالحة"، حالها كحال كل سكان القطاع - و ذلك وفق ما أوردته المنظمة الأممية المعنية بالطفولة.
ووفق بياناتها، فإن مستوى نقص المياه في القطاع في تدن غير مسبوق كاشفة أن المتاح لا يتجاوز عتبة الـ5% من الاحتياجات اليومية.
كما لفتت المنظمة إلى أن وفيات الرضع الناجمة عن الجفاف تشكل "تهديداً متزايداً" فيما دعا المتحدث باسمها، توبي فريكر، إلى وقف فوري لإطلاق النار من أجل "حماية حق الأطفال في الحياة" - موضحا أن "المساعدات تدخل إلى القطاع لكنها بمستويات دنيا، ومن دون أن تلبي شتى المستلزمات. وتؤثر مشكلة نقص الوقود، والتي تعترض إسرائيل على إدخاله للقطاع، على إمدادات المياه لسكان غزة حيث لا تعمل محطات تحلية المياه أو مضخاتها بدونه.
وقد أكدت اليونيسيف أن من لا يزال على قيد الحياة من أطفال غزة قد صاروا بدون استثناء يحصلون بعد ثلاثة أسابيع من الحرب هناك، على ماء "مالح" أو "غير معالج" لأن عائلاتهم لا تجد سواه لتقديمه، محذرة من مآلات ذلك على الصحة العامة.
ويعد توفيرُ المياه الصالحة للشرب وضمان عمل مرافق الصرف الصحي شرطاً أساسياً لدرء وضع كارثي، و حتى لا يصبح القطاع مرتعا للأمراض والأوبئة القاتلة وفق تحذيرات منظمة الصحة العالمية.