You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
بين الأدوية والجراحة: هل يمكن التخلص نهائياً من بطانة الرحم المهاجرة؟
- Author, بتول حبيبه
- Role, بي بي سي نيوز عربي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
عندما بدأت سارة بمراجعة أطباء نسائية بعد حوالي ثمانية أشهر من زواجها، أخبرها أول طبيب زارته بأنها لن تصبح أمّاً أبداً. بدت كلماته كالصاعقة، حتى إنها تقول: "شعرت بأنني تدمرت".
سارة، التي طلبت استخدام اسم مستعار لها، مصابة بمرض بطانة الرحم المهاجرة أو ما يُعرف بـ"الانتباذ البطاني الرحمي"، الذي يعيق في أغلب الأحيان محاولات الحمل.
وبطانة الرحم المهاجرة عبارة عن مرض مزمن يصيب السيدات بعمر الإنجاب، تنمو خلاله خلايا تشبه بطانة الرحم في أجزاء مختلفة من الجسم مثل الحوض، كما يعرفه لنا استشاري النسائية والتوليد والعقم وأطفال الأنابيب الدكتور عمر العمري.
ويقول الطبيب العمري إن هذا المرض يرتبط في بعض الأحيان بوجود أكياس دموية على المبيض تسمى طبياً "أكياس التشوكليت"، وهي عبارة عن أكياس على المبيض تُجمّع الدم الذي يصبح لونه مع مرور الوقت بنيّاً، مثل الشوكلاتة.
وهذا بالتحديد ما حصل مع سارة، حيث كانت تعاني من "أكياس التشوكليت"، ونصحها طبيبها بإزالتها بعملية جراحية. ورغم أنها أجرت العملية، إلّا أن الأكياس عادت للظهور بعد شهرين من إجرائها.
وفشل العملية دفع سارة وطبيبها إلى وضع خطة علاج مختلفة، تعتمد على انقطاع الطمث المُستحثة طبياً، وقد استمرت سارة على علاج لمدة 9 أشهر أوقف لديها الدورة الشهرية خلال هذه الفترة، وحضّر جسدها لإجراء عملية أطفال أنابيب.
الخصوبة وأطفال الأنابيب
ويقول الطبيب العمري في حديثه لبي بي سي، إن مرض بطانة الرحم المهاجرة يقلل من فرص حدوث الحمل الطبيعي، لذلك تلجأ عدد من النساء إلى عيادات أطباء النسائية من أجل إجراء عمليات أطفال الأنابيب.
أما بالنسبة للخصوبة، فيضيف أن المرض "لا يؤثر على الخصوبة بشكل تام"، بل يطمئن السيدات بأن أغلب المصابات ببطانة رحم مهاجرة يستطِعن الحمل بشكل طبيعي، رغم انخفاض فرص حدوث الحمل.
ويؤكد أن هذا خطأ شائع لدى الناس بأن الحمل في حالة بطانة الرحم المهاجرة لا يتم إلّا بأطفال الأنابيب، كما أنه ليس صحيحاً اعتبار هذا المرض على أنه عقم.
وسارة، التي استخدمت علاجاً لإيقاف الدورة الشهرية لديها، أجرت عملية أطفال أنابيب، وأنجبت ابنتها الأولى. وأصبح أول تشخيص "قاسٍ" حصلت عليه، مجرد ذكرى.
وتصف: "وأخيراً، بعد خمس سنوات من رحلة العلاج والخضوع لعمليات أطفال الأنابيب، كان خبر حملي شعوراً لا يوصف، وفرحة جميلة لا يضاهيها أي شيء".
واستمرت محاولات سارة للحمل بشكل طبيعي ثلاث سنوات بعد وضعها ابنتها الأولى، إلّا أن الحمل لم يحدث، مما اضطرها إلى إجراء عملية ثانية لأطفال الأنابيب، فأنجبت ابنتها الثانية.
أمّا المفاجأة بالنسبة لسارة، فكانت عندما اكتشفت أنها حامل بطفلها الثالث بشكل طبيعي، بعد شهرين فقط من وضعها ابنتها الثانية.
واليوم أصبحت سارة أمّاً لثلاثة أطفال.
"الحمل علاج للأكياس الدموية"
وتروي سارة قائلة: "توجهت مسرعة إلى طبيبي بعدما اكتشفت أنني حامل بطفلي الثالث، إذ كنت مقتنعة بأن الحمل الطبيعي مستحيل بالنسبة لي. لكنه أخبرني أن هذا الاعتقاد غير صحيح، وأن الحمل قد يحدث طبيعياً، موضحاً أن حملي السابق مرتين أسهم في علاج الأكياس الدموية التي كنت أعاني منها".
"وقبل حملي ببنتي الأولى، كنت قد أجريت 3 محاولات لأطفال الأنابيب، وجميعها جرت بوجود الأكياس الدموية. ولهذا لم يكتمل الحمل. على عكس الطبيب الأخير الذي عالج المشكلة ثم حاول بأطفال الأنابيب، كون هذه الأكياس تنشط بوجود الدورة الشهرية"، كما تقول سارة.
وتتذكر خلال حديثها لبي بي سي، أنها كانت تعاني من أعراض شديدة جداً للدورة الشهرية قبل الزواج، لكنها لم تكن تعلم السبب، وتعزو ذلك لانعدام ثقافة زيارة طبيب نسائي من قِبل الفتيات قبل الزواج.
وهنا ينصح الطبيب العمري الأهل، بعدم تجاهل شكاوى الأوجاع الشديدة للدورة الشهرية، وأن يتوجهوا إلى الطبيب المختص، لاستثناء احتمالية إصابة ابنتهم ببطانة رحم مهاجرة.
ويؤكد على حديث سارة، حيث يوضح أن أعراض بطانة الرحم المهاجرة تبدأ عادة لدى السيدات في عمر مبكر بآلام شديدة ومبرحة للدورة الشهرية، مما قد يدفعهن للتغيب عن أعمالهن خلال هذا الوقت من الشهر.
وتشير التقديرات إلى أن واحدة من كل ست نساء مصابات ببطانة الرحم المهاجرة، تترك العمل بسبب هذه الحالة.
ولا يوجد حالياً أي تشريع يضمن معاملة عادلة للعاملات اللاتي يعانين من مشاكل صحية متعلقة بالدورة الشهرية إذا احتجن إلى إجازة من العمل.
بدورها، تقول المعالجة النفسية الدكتورة سولا ويندغاسن إن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة غالباً ما يُقال لهن إن أعراضهن "مجرد أوهام".
وتضيف أن العديد منهن اضطررن لترك وظائفهن، مما زاد من عزلتهن وقلقهن.
ويوضح الطبيب العمري، أن هذا المرض لا يولد مع السيدة، لكن قد يكون لديها استعداد للإصابة بالمرض، رغم أنه لم يتم إيجاد عامل أو جين محدد للمرض، بحسبه.
وعن أسباب المرض، يشرح لنا بأنه لا يوجد أسباب واضحة له، بل يوجد فقط نظريات حوله، دون إثبات أي منها.
ويُبيّن أن 15 في المئة من النساء يعانين من بطانة رحم مهاجرة، وفق الدراسات.
"التجاهل الطبي"
وكما واجهت سارة تشخيصاً خاطئاً، تعاني العديد من الفتيات من "التجاهل الطبي"، أي تجاهل الطبيب أو التقليل من شأن المخاوف الصحية، مما قد يدفع المريضات إلى التشكيك في آلامهن ومخاوفهن.
وقد يُخلّف تجاهل بعض الأطباء للمرض لفترات طويلة أضراراً دائمة ومشاكل حركية مستمرة.
وبسبب إهمال العلاج، قد يتطور المرض إلى حالة تُعرف باسم "متلازمة الحوض المتجمد"، حيث "تلتصق جميع الأعضاء ببعضها"، والتي يمكن أن تؤدي إلى تدمير للأعضاء التناسلية أو حتى استئصال الرحم بالكامل.
وفي حين يستغرق تشخيص المرض في المتوسط تسع سنوات، فقد يحتاج الأمر بالنسبة لبعض الفتيات، خاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة، سنوات أكثر.
ويخبرنا الطبيب العمري بأنه لا يوجد علاج شافي للمرض، لكن هناك علاجات للأعراض وعلاجات أخرى تحد من تطور المرض.
ويقول إن الأطباء يبدأون بالعلاجات التحفظية، من خلال الأدوية سواء مسكنات الألم وحتى الأدوية الهرمونية التي تخمد تطور المرض، وإن لم تجدي نفعاً قد يضطرون للجوء إلى العلاج الجراحي لإزالة الأكياس الدموية أو لإزالة الالتصاقات أو لإزالة الرحم أو المبايض.
وبعض الأخطاء في التشخيص قد تصل إلى الخلط بين هذه الأنسجة الخارجة من الرحم وبين الأورام، خاصة وأن بعض معاملات الأورام ترتفع قليلاً بحالات بطانة الرحم المهاجرة، وفق العمري.