إسبانيا تندد بالرد "الأناني" لبعض دول الاتحاد الأوروبي على أزمة عبور المهاجرين إلى سبتة

قارب من القوات الإسبانية يضع حواجز بحرية مطاطية قبالة شوطئ سبتة لمنع المزيد من الهجرة

صدر الصورة، BB

التعليق على الصورة، إسبانيا وضعت حواجز بحرية مطاطية قبالة شوطئ سبتة لمنع المزيد من الهجرة
    • Author, تنشوي يانغ
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

أدانت إسبانيا رد فعل بعض دول الاتحاد الأوروبي، ووصفته بـ "الأناني والمثير للانقسام وغير القانوني" تجاه تدفق نحو 60 ألف مهاجر من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني.

ويقول مسؤولون إسبان إن جميع من وصلوا إلى سبتة في 30 يوليو/تموز، قد عادوا تقريباً، بينما صرح وزير الداخلية الإسباني يوم السبت، بارتفاع عدد ضحايا موجة العبور إلى 67 شخصاً على الأقل.

وكانت إيطاليا قد أعلنت تعليقاً مؤقتاً لاتفاقية شنغن بين الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، التي تتيح حرية التنقل بين البلدين، كرد فعل على أحداث سبتة، في حين وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المشاهد بأنها "صادمة".

وأيدت فنلندا والدنمارك الخطوة الإيطالية، بينما حث رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، على تعليق عضوية إسبانيا في شنغن مؤقتاً.

وسيجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء، عبر تقنية الفيديو كونفرانس لمناقشة هذه القضية.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قد دعا إلى اجتماع عاجل "للتأكيد مجدداً على أن أمن حدودنا الخارجية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول الأعضاء".

وفي رسالة مفتوحة دعت 22 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، إلى عقد محادثات طارئة، وأعربت عن "مخاوف جدية" بشأن التطورات في سبتة، كما رحبت هذه الدول بوجود "تعاون وثيق بين إسبانيا والمغرب لضمان عودة المهاجرين سريعاً".

وأكدت أن عقد مؤتمر عبر الفيديو من شأنه أن يساعد في التوصل إلى اتفاق حول تفعيل أدوات الاتحاد الأوروبي ودعم إسبانيا لاستعادة "السيطرة الفعالة" على الحدود ومنع المزيد من عمليات العبور غير المنضبطة.

وأرسل رئيس الوزراء الإسباني رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أعرب فيها عن "مخاوف جدية" إزاء مواقف بعض الحكومات الأوروبية.

وأكد أن الحكومة الإسبانية استعادت السيطرة الكاملة على الحدود ومنعت أي "تحرك غير مصرح به نحو القارة الأوروبية" في أقل من 48 ساعة.

ورغم أن معظم الدول أبدت "الدعم والتضامن"، قال سانشيز إن حكومات أوروبية أخرى اختارت مهاجمة إسبانيا "مدفوعة بالتعصب أو الأخبار الكاذبة أو الجهل أو المصالح السياسية"، وأشار إلى أن سبتة ليست جزءاً من منطقة شنغن.

وأضاف رئيس وزراء إسبانيا: "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتحمل هذا النوع من ردود الفعل الأنانية والمثيرة للانقسام وغير القانونية".

ومن جانبه صرّح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، يوم السبت، بأنه تحدث مع سانشيز وأن المملكة المتحدة "تقدم كل ما في وسعها من مساعدة".

جنود إسبان يستجوبون مهاجراً، في أعقاب عمليات عبور جماعية للمهاجرين سيراً على الأقدام وعن طريق البحر

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أعلنت إسبانيا أنها استعادت السيطرة الكاملة على حدودها بعد عمليات العبور الجماعية إلى سبتة

شهدت سبتة حالة فوضى عارمة يوم الخميس 30 يوليو/تموز، وظهر أن إجراءات الرقابة الحدودية في هذه المنطقة الواقعة شمال أفريقيا قد انهارت.

لكن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أكد في مؤتمر صحفي يوم السبت، بأن الوضع في سبتة قد عاد إلى "طبيعته تقريباً".

وقال الوزير: "غادر معظم المهاجرين سبتة بالفعل"، مضيفاً أن الشركات قد أعادت فتح أبوابها، "لقد انقلب الوضع رأساً على عقب".

كما أشار إلى أن إسبانيا بدأت في إنشاء حاجز بحري مطاطي لمنع دخول المزيد من المهاجرين غير الشرعيين.

يقوم ضباط الشرطة والجنود الإسبان بمرافقة مجموعة كبيرة من المهاجرين إلى الحدود لإخراجهم من إسبانيا.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، يرافق ضباط الشرطة والجنود الإسبان مجموعة كبيرة من المهاجرين في سبتة إلى الحدود لإخراجهم من إسبانيا
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وبينما يبدو أن الوضع يتحسن على أرض الواقع، إلا أن التداعيات السياسية والدبلوماسية تتصاعد في مدريد وعواصم أخرى منذ بداية الأحداث.

وكتبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس أن هذه "الهجرة غير المنضبطة" تُشكل تهديداً للأمن القومي، قبل أن تعلن تعليق اتفاقية منطقة شنغن مع إسبانيا لمدة شهر.

منطقة شنغن هي نظام حدود مفتوحة يضم 29 دولة أوروبية، ألغت جميعها الرقابة على حدودها المشتركة.

وردت إسبانيا باستدعاء السفير الإيطالي في مدريد، وعلق وزير خارجية إسبانيا بأنه يتوقع "تضامناً أوروبياً وليس شعبوية حزبية".

وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانين، إنها بدأت الاستعدادات لإعادة فرض الرقابة على الحدود الداخلية "إذا دعت الحاجة". كما حثّت "جميع الدول الأوروبية" على دعم خطوة ميلوني.

وطالبت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الاتحاد الأوروبي بالعمل على "النظر في جميع الخيارات، بما في ذلك تعليق التعاون في منطقة شنغن".

أما فرنسا فشددت إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، وأعلنت أنها ستزيد من تواجدها الأمني بحلول يوم السبت.

وقال رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو، إنه يدرس تعزيز إجراءات التفتيش على الحدود.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين، المشاهد الواردة من سبتة بأنها "غير مقبولة". وقالت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكننا السماح لأي شخص بالقدوم إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا".

وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، دعمه "لعزم إسبانيا عدم السماح بدخول المهاجرين غير الشرعيين إلى القارة الأوروبية"، وطالب المغرب "باستعادة المهاجرين غير الشرعيين فوراً".

وفي الولايات المتحدة، علقت وزارة الخارجية قائلة إن الحادثة نتيجة مباشرة لسياسات الهجرة الإسبانية. ووصف الرئيس دونالد ترامب، الوضع بأنه "كارثة"، وقال: "يبدو الأمر وكأنه غزو لبلد من جانب مئات الآلاف من الأشخاص".

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أثناء حديثه في مؤتمر صحفي في سبتة

صدر الصورة، Moncloa

التعليق على الصورة، ألقى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باللوم على عصابات تهريب البشر في تدفق المهاجرين إلى سبتة

دافعت إسبانيا عن تعاملها مع تدفق المهاجرين. وأرسلت مدريد قوات عسكرية والمزيد من رجال الشرطة، وطائرات مسيرة، وغواصين، وقوارب إلى سبتة.

كما نشرت قواتها المسلحة لتعزيز الأمن في جيب إسباني آخر، وهو مليلية، حيث وردت تقارير عن مئات عمليات العبور.

وقال سانشيز، الذي زار سبتة بعد تدفق المهاجرين، إنه سيدرس تعزيز الحدود مع المغرب، وأن السلطات المغربية تتعاون في هذا الشأن.

وحمّل عصابات التهريب مسؤولية تدفق المهاجرين، واصفاً ما حدث بأنه "انتهاك لسيادة إسبانيا".

وقال: "استغلت مافيا التهريب حكماً للمحكمة العليا (الإسبانية) لمصلحتها الخاصة"، وهو ما "انتشر كالنار في الهشيم".

وأكد مفوض الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، بعد مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على "عدم عبور أي شخص إلى الاتحاد الأوروبي".

وقضت المحكمة العليا الإسبانية في يونيو/حزيران، بأنه لا يجوز إعادة المهاجرين الذين يُحتجزون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية إلى المغرب، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

ورغم أن تدفق المهاجرين غير مسبوق هذا العام، إلا أن سبتة لطالما كانت مركزاً رئيسياً للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا. وخلال أشهر الصيف، تتزايد محاولات الوصول إلى سبتة، ويتم التخطيط وتنظيم هذه المحاولات عادةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي عام 2021، دخل نحو 8000 شخص إلى سبتة خلال أيام، مما فاقم التوترات الدبلوماسية بين إسبانيا والمغرب.

وشهد المغرب، الذي يعاني من ارتفاع معدل البطالة، عدة احتجاجات مناهضة للحكومة من جيل زد العام الماضي، حيث طالب الشباب بفرص أفضل وتحسين الخدمات العامة.

وتشكل سبتة إلى جانب مليلية، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي في أفريقيا. ويمكن للمهاجرين دخول الجيب سباحةً لمسافة عدة كيلومترات.

وتتبنى إسبانيا نهجاً متساهلاً نسبياً تجاه الهجرة. ففي أبريل/نيسان، وافقت الحكومة على خطط لمنح وضع قانوني لحوالي 500 ألف مهاجر غير شرعي، مما يسمح بدمجهم رسمياً في سوق العمل.

وانتقدت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا اليمينية قرار الحكومة الإسبانية في ذلك الوقت، وقالت إن هذه السياسة "ستؤثر على جيرانها".

وفي يونيو/حزيران، أقر البرلمان الأوروبي قوانين هجرة أكثر صرامة تمنح السلطات صلاحيات أوسع لإعادة الوافدين غير النظاميين.