نظيرة الحارثي: ماذا نعرف عن المتسلقة العُمانية التي رحلت إثر انهيار ثلجي شمالي باكستان؟

صورة لإعلان نظيرة الحارثي قبل توجهها إلى جبال كاروكورم في باكستان

صدر الصورة، Instagram/alharthynoor

Published
مدة القراءة: 3 دقائق

كانت نظيرة الحارثي تقف على قمة إيفرست في 23 مايو/أيار 2019، على ارتفاع يتجاوز 8,800 متر، حين أخرجت ورقة صغيرة كُتب عليها اسم رجل لم يتمكن من مشاهدة اللحظة التي أسهم في صنعها.

الاسم لخالد السيابي، أول عُماني يبلغ قمة إيفرست، والرجل الذي دربها على مطاردة الحلم نفسه، وتوفي السيابي بينما كانت نظيرة في بعثتها إلى الجبل، لكنها واصلت الصعود، وحملت اسمه حتى أعلى نقطة على الأرض.

وببلوغ القمة، أصبحت أول امرأة عُمانية تحقق هذا الإنجاز، بعد تسع سنوات من وصول مرشدها إليها.

وتنقل صحيفة "خليج تايمز" عن المتسلق محمد عيسى أنها لخصت العلاقة بين الرحلتين بقولها: "أول رجل عُماني ساعدني لأصبح أول امرأة عُمانية".

بعد سبعة أعوام، انتهت رحلة نظيرة فوق قمة جبل آخر من عمالقة آسيا.

توفيت المتسلقة العُمانية إثر انهيار ثلجي ضرب بعثة دولية على جبل برود بيك في سلسلة كاراكورام شمالي باكستان، في 30 يوليو/تموز 2026.

وأكدت وزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية وفاتها، بعدما أعلن نادي جبال الألب الباكستاني انتشال جثمانها.

وكانت الحارثي ضمن فريق من عشرة متسلقين فقد الاتصال بهم أثناء محاولة بلوغ القمة، ويبلغ ارتفاع برود بيك 8,047 متراً، ويحتل المرتبة الثانية عشرة بين أعلى جبال العالم.

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

البداية التي توقفت قبل القمة

تنحدر نظيرة بنت أحمد الحارثية من قرية المضيرب في محافظة شمال الشرقية بسلطنة عُمان، ونشأت، بحسب ما كانت تروي عن نفسها، في أسرة كبيرة ومحافظة، من دون أن يكون تسلق الجبال جزءاً متوقعاً من حياتها.

درست العلوم الاجتماعية في كلية التربية بالرستاق، ثم حصلت على درجة الماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس، وعملت معلمة للجغرافيا، قبل أن تنتقل إلى تطوير المناهج وتولي مناصب إدارية في وزارة التربية والتعليم.

وفي عام 2015، قادت مجموعة من الطلبة العُمانيين إلى جبل كليمنجارو في تنزانيا، ضمن برنامج "غلوب" التعليمي المعني بجمع البيانات البيئية، وكانت الرحلة امتداداً لعملها في التعليم.

حاولت نظيرة الصعود مع الطلبة، لكنها أصيبت بداء المرتفعات، واضطرت إلى التوقف قبل بلوغ أعلى قمة في أفريقيا.

كان يمكن للمحاولة أن تنتهي عند ذلك الحد، لكنها عادت إلى كليمنجارو وبلغت قمته في رحلة لاحقة.

نظيرة في طريقها إلى قمة إيفرست

صدر الصورة، Instagram/alharthynoor

أربع قمم فوق ثمانية آلاف متر

لم تعتبر نظيرة إيفرست نهاية الرحلة، ففي يناير/كانون الثاني 2021، بلغت قمة أما دابلام في نيبال، التي ترتفع 6812 متراً، بعد محاولة سابقة توقفت فيها قبل القمة بنحو 300 متر بسبب داء المرتفعات.

وتقول في موقعها الشخصي إنها أصبحت بذلك أول امرأة عربية تبلغ قمة الجبل، المعروف بتضاريسه الحادة ومنحدراته الجليدية المكشوفة.

وفي العام نفسه، صعدت ماناسلو، ثامن أعلى جبال العالم، ثم بلغت قمة كي تو في باكستان عام 2022، ويُعد كي تو ثاني أعلى جبل بعد إيفرست، لكنه يتمتع بسمعة أكثر خطورة بسبب انحداراته وظروفه الجوية المتقلبة.

وفي عام 2023 أضافت قمة ماترهورن في جبال الألب إلى سجلها، قبل أن تعود إلى باكستان في يوليو/تموز 2024 لتبلغ نانغا باربات، المعروف بلقب "الجبل القاتل".

معلمة بقيت قريبة من الطلاب

نظيرة الحارثي

صدر الصورة، Instagram/alharthynoor

لم تنفصل مسيرة نظيرة المهنية تماماً عن مغامراتها، فقد عملت معلمة ومطورة للمناهج، وشغلت سابقاً منصب مديرة دائرة المواطنة في وزارة التربية والتعليم، ثم تولت منصب نائبة المدير العام في المديرية العامة للكشافة والمرشدات، إلى جانب تنسيق برنامج "غلوب" في عُمان.

كما ترأست الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية، وقبل وفاتها بنحو خمسة أسابيع، انتُخبت عضواً في مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي للرياضة المدرسية للفترة من 2026 إلى 2030.

وقال الاتحاد الدولي للرياضة المدرسية إن انتخابها جرى خلال الجمعية العمومية في الصين، أما نظيرة فقالت في تصريحات نشرتها "عُمان أوبزرفر" إنها كانت تطمح إلى توسيع فرص مشاركة الطلبة العُمانيين في البطولات الآسيوية، مع اهتمام خاص برياضة النساء والفتيات.

الرحلة الأخيرة

في صيف 2026، عادت نظيرة إلى كاراكورام، حيث سبق أن بلغت كي تو ونانغا باربات، وهذه المرة كان الهدف برود بيك، أحد الجبال الأربعة عشر التي تتجاوز ثمانية آلاف متر.

ضرب الانهيار الثلجي البعثة أسفل الأجزاء العليا من الجبل، وانقطع اتصال الفريق بقاعدته، قبل أن يبلغ عن انتشال جثمانها.