تعطُّل إمدادات البلاستيك ينعش عمل جامعي القمامة بالقاهرة

    • Author, ياسمين شاهين
    • Role, بي بي سي نيوز عربي - القاهرة
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

"كنا نستجدي المصانع قبل الحرب لشراء إنتاجنا، أما الآن فأصبحت المصانع تحجز إنتاجنا مسبقاً، ومؤخراً بدأت تصلنا طلبات من خارج مصر، وتحديداً من ليبيا".

هكذا يصف شحاتة المقدس، نقيب جامعي القمامة في مصر، لبي بي سي التحول الذي طرأ على سوق المواد الصلبة المعاد تدويرها، خاصة البلاستيك، مع زيادة الطلب عليها من المصانع التي تعتمد عليها كأحد مدخلات الإنتاج.

ففي الوقت الذي تسببت فيه الحرب الأمريكية الإيرانية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز في تعطيل جزء من سلاسل إمداد المواد الخام، استفاد العاملون في "حي الزبالين" بمنطقة منشأة ناصر شرقي القاهرة من ارتفاع الطلب على البلاستيك المعاد تدويره.

وتنتج مصر أكثر من مليوني طن سنوياً من البلاستيك، يُعاد تدوير نحو 1.5 مليون طن منها، بينما يبلغ استهلاك البلاد من المنتجات البلاستيكية نحو 5 ملايين طن سنوياً، وفقاً لبيانات متداولة في القطاع.

وتسببت اضطرابات الشحن العالمية في ارتفاع أسعار خامات البلاستيك والبوليمرات إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة رويترز، ما دفع بعض المصانع المصرية إلى زيادة الاعتماد على البدائل المحلية.

صناعة لا غنى عنها داخل حي بسيط

يقول شحاتة المقدس لبي بي سي إن جامعي القمامة يجمعون يومياً من القاهرة الكبرى نحو 18 ألف طن من المخلفات، من بينها نحو 8 آلاف طن من المخلفات الصلبة التي يعاد تدويرها، مثل البلاستيك والورق والكرتون وعبوات المشروبات.

ويضيف: "نفس حجم هذه المخلفات تقريباً يتم جمعه من باقي محافظات مصر مجتمعة، نحو 20 في المئة منها مخلفات بلاستيكية نقوم بفرزها في حي الزبالين وغسلها وكبسها ثم تحويلها إلى كرات أو حبيبات صغيرة باستخدام ماكينات معينة، ثم بيعها للمصانع التي تعالجها حرارياً وكيميائياً لتصبح صالحة للدخول في تصنيع منتجات عديدة. أقل مصنع يطلب منا طناً واحداً يومياً، وأصبح لدينا حجز مسبق".

ويشتري سامح حسانين، صاحب أحد مصانع مواد التغليف والتعبئة، طن البلاستيك المعاد تدويره بما يعادل نحو ألف دولار أمريكي أو أقل قليلاً، وهو سعر يقول إنه أصبح أكثر تنافسية مقارنة بالمواد الخام المستوردة.

ويقول حسانين لبي بي سي: "الحرب أدت إلى ارتفاع سعر طن خام البلاستيك النقي المشتق من البترول المعروف بنوعيه: البولي إيثيلين والبولي بروبلين بنسبة 100 في المئة، ليصل إلى أكثر من ألفي دولار، ونتيجة لذلك اضطررنا للاعتماد على خام البلاستيك المعاد تدويره في مصر".

ويضيف أن شركات البتروكيماويات المصرية توفر للمصانع نحو ربع احتياجاتها من هذه الخامات، بينما يأتي ربع آخر من شركات سعودية ما زالت تورد إليها بسبب قربها الجغرافي.

أما بقيّة الإمدادات التي كانت تأتي من دول مثل سلطنة عمان والإمارات والصين وكوريا الجنوبية، فقد تأثرت بسبب اضطرابات الملاحة المرتبطة بالحرب.

ووفقاً لآخر أرقام رسمية مصرية تعود إلى عام 2023، تنتج مصر نحو 4.2 مليون طن سنوياً من البتروكيماويات، لكن هذا الإنتاج لا يكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية.

وكان الشرق الأوسط قد استحوذ عام 2025 على أكثر من 40 في المئة من صادرات البتروكيماويات العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، والتي تقدر قيمتها بين 20 و25 مليار دولار سنوياً، بحسب بيانات القطاع.

خام أرخص وجودة أقل

يقول سامح حسانين إن أصحاب المصانع كانوا يستوردون شهرياً نحو 3 آلاف طن من خام البلاستيك النقي، لكنه يضيف:

"الآن نشتري من حي الزبالين بمتوسط 7 آلاف طن شهرياً".

ويؤكد حسانين أن خام البلاستيك الناتج عن إعادة التدوير أقل جودة من الخام النقي، ولذلك يقتصر استخدامه على صناعات لا ترتبط مباشرة بصحة الإنسان، مثل أكياس القمامة والكراسي والمناضد البلاستيكية وبراميل حفظ المواد الكيميائية.

ويضيف أن بعض المصانع بدأت تخلط بين الخامين، وهو ما يتطلب، بحسبه، زيادة الرقابة لضمان سلامة المنتجات، خاصة مع استخدام البلاستيك في قطاعات حساسة.

ويقول: "تعتمد صناعات منتجات مثل مواد تغليف الأغذية، وخزانات المياه، وأكياس وعلب الطعام، وزجاجات الشرب، وقوارير المياه، وزجاجات وشرائط الأدوية، والحقن، وشكائر (أكياس) تعبئة الحبوب، وغيرها على خام البلاستيك النقي فقط".

من جانبه، لا يتوقع شحاتة المقدس أن تتراجع أهمية إعادة تدوير المخلفات بعد انتهاء الحرب، بسبب انخفاض تكلفة المواد المعاد تدويرها واعتماد صناعات عديدة عليها، خاصة تلك التي لا ترتبط بالغذاء أو الدواء.

وفي تصريحات لوسائل إعلام مصرية محلية، قال ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، إن مصر حققت تقدماً في ملف إدارة وتدوير المخلفات خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى ارتفاع نسبة تدوير المخلفات من نحو 12 في المئة قبل عام 2020 إلى نحو 50 في المئة حالياً، مع تطوير البنية التحتية لمنظومة إدارة المخلفات.