مصرفي لبناني يشارك في استضافة عشاء حضره نتنياهو.. من هو أنطون الصحناوي ولماذا أثار الحدث جدلاً؟

صدر الصورة، X/BarakRavid
- Author, أحمد عبدالله
- Role, بي بي سي عربي
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
بدأت القصة بصورة نشرها مراسل موقع "أكسيوس" للشؤون الدولية، الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد، عبر منصة "إكس".
ظهر في الصورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، إلى طاولة واحدة مع المصرفي اللبناني أنطون الصحناوي والدبلوماسية الأمريكية السابقة مورغان أورتاغوس، وعدد من الشخصيات السياسية الأمريكية.
لكن ما منح الصورة أهميتها لم يكن مجرد وجود الصحناوي ونتنياهو في القاعة نفسها، إذ قال رافيد إن الصحناوي وأورتاغوس شاركا في استضافة العشاء الذي أقيم مساء الاثنين 27 يوليو/تموز في فندق "فور سيزونز" بواشنطن، إحياءً لذكرى السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 1
وأكد مكتب نتنياهو أنه ألقى كلمة خلال المناسبة التي حضرها أفراد من عائلة غراهام، بينهم شقيقته دارلين التي عُينت لملء مقعده في مجلس الشيوخ، إلى جانب أعضاء في المجلس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وسمّى رافيد 15 عضواً في مجلس الشيوخ بين الحاضرين؛ 11 جمهورياً، من بينهم تيد كروز وروجر ويكر وجيم ريش ومارشا بلاكبيرن، وأربعة ديمقراطيين، بينهم كريس كونز وجين شاهين وجون فيترمان.
كما حضر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيفن ميلر، ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر.
وغراهام، الذي توفي في 11 يوليو/تموز، كان من أبرز مؤيدي إسرائيل داخل الكونغرس، وأقام علاقة وثيقة بنتنياهو. وجاء العشاء في الليلة التي سبقت مراسم تأبين في واشنطن.
ولا تشير المعلومات المتاحة إلى أن العشاء كان اجتماعاً لبنانياً–إسرائيلياً رسمياً أو مفاوضات سرّية أو مناسَبة أقيمت أساساً على شرف نتنياهو، لكنه كان تجمعاً سياسياً أمريكياً رفيع المستوى، استضافه مواطن لبناني وشارك فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية، ما أكسبه دلالة استثنائية في السياق اللبناني.
من هو أنطون الصحناوي؟

صدر الصورة، Instagram/MorganOrtagus
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وُلد أنطون الصحناوي في لبنان عام 1972، وهو مصرفي ورجل أعمال ومنتج أفلام. ويتولى منذ عام 2007 رئاسة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لبنك "سوسيتيه جنرال في لبنان"، المعروف اختصاراً باسم "إس جي بي إل".
كما يرأس مجموعة "ريشيليو" المصرفية التي تضم مؤسسات مالية في فرنسا وموناكو، وله استثمارات في مجالات الإعلام والعقارات والسياحة.
وفي مجال السينما، شارك في إنتاج أفلام بينها "قضية رقم 23"، الذي رُشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2018. وفي العام نفسه، وجهت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة دعوة إليه للانضمام إلى عضويتها ضمن فرع المنتجين.
لكن اسم الصحناوي يرتبط في لبنان أيضاً بالجدل المحيط بالقطاع المصرفي منذ انهيار النظام المالي عام 2019، وتقييد المصارف وصول المودعين إلى أموالهم.
وفي فبراير/شباط 2023، ادعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان آنذاك، القاضية غادة عون، على الصحناوي والبنك بشبهة غسل الأموال، بعد خلاف بشأن تسليم كشوف حسابات مرتبطة بالتحقيقات المصرفية.
ونفى البنك ارتكاب أي مخالفة، وقال إنه ملتزم بقوانين مكافحة غسل الأموال، ووصف إجراءات القاضية بأنها باطلة وذات دوافع سياسية.
ولا تعرض المصادر العلنية المتاحة حكماً نهائياً يدين الصحناوي في هذا الملف.
تحركات علنية مؤيدة للسلام مع إسرائيل

صدر الصورة، Instagram/MorganOrtagus
لم يكن عشاء واشنطن أول ظهور للصحناوي ضمن نشاط يدعو إلى التقارب مع إسرائيل.
ففي أبريل/نيسان، ظهر مع أورتاغوس في متحف الهولوكوست بواشنطن، حيث كُشف عن اسميهما على جدار المتبرعين. وقالت أورتاغوس في كلمة خلال المناسبة إن عائلة الصحناوي تنتمي إلى أجيال من "المسيحيين اللبنانيين الصهاينة"، وإنه تربّى على دعم إسرائيل والشعب اليهودي.
كما أشادت بتمويله مبادرة فنية أمريكية–إسرائيلية، وقالت إن بعض ما يقوم به قد يعد "مخالفاً من الناحية الفنية" للقانون اللبناني.
أما الصحناوي فقال إن دعم المتحف يهدف إلى ضمان ألّا تنسى الأجيال المقبلة المحرقة اليهودية.

صدر الصورة، Instagram/MorganOrtagus
وفي نهاية يونيو/حزيران، استضاف الصحناوي وأورتاغوس في نيويورك فعالية لإطلاق كتاب الباحث الأمريكي من أصل عراقي ولبناني حسين عبد الحسين، بعنوان "القضية العربية من أجل إسرائيل"، الذي يدعو العرب إلى إعادة النظر في مواقفهم من إسرائيل وإقامة علاقات سلام معها.
وارتبط اسما الصحناوي وأورتاغوس كذلك في تقارير تحدثت عن علاقة شخصية بينهما. وأثار ذلك أسئلة في لبنان لأن أورتاغوس تولّت الملف اللبناني ضمن فريق إدارة ترامب، وشاركت في الجهود المتعلقة بوقف إطلاق النار والمفاوضات مع إسرائيل.
وأشار تحليل نشرته مؤسسة كارنيغي إلى تساؤلات محتملة بشأن تضارب المصالح، لكن لا يوجد دليل يثبت أن الصحناوي تدخّل في المفاوضات الرسمية أو أثّر في قرار أمريكي متعلق بلبنان.
مؤيدون: "كسر لجدار العداوة"
رأى مؤيدون للصحناوي أن مشاركته في استضافة العشاء تندرج ضمن مساعٍ للدفع نحو السلام، وتعكس قدرته على الوصول إلى دوائر القرار الأمريكية.
وقال النائب السابق فارس سعيد إن قوة الصحناوي تكمن في "قدرته على استدعاء انتباه العالم له"، واصفاً إياه بأنه "حالة خاصة".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 2
وكتب جاك شالوحي أن الصحناوي يمثل نفسه ولا يتحدث باسم الدولة اللبنانية، لكنه أسهم، في رأيه، في إزالة عقبات كانت تعترض السلام، و"يسهّل التواصل ويكسر جدار العداوة بين البلدين".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 3
أما الإعلامية ماريا معلوف، فشددت على أن المناسبة كانت عشاءً أمريكياً علنياً ومتعدد الأطراف لتكريم غراهام، لا اجتماعاً لبنانياً–إسرائيلياً سرّياً أو مفاوضات ثنائية أو صفقة مع إسرائيل.
ورأت أن إثبات مخالفة قانون المقاطعة يحتاج إلى تحقيق قضائي يحدد طبيعة التواصل وما إذا كان قد تضمّن اتفاقاً أو تعاملاً محظوراً، معتبرة أن الدعوة إلى السلام وبناء العلاقات مع الولايات المتحدة ورفض نفوذ إيران وحزب الله لا تجعل اللبناني "صهيونياً" تلقائياً.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 4
معارضون: اتهامات بـ"خرق القانون"
في المقابل، اعتبر معارضون أن مشاركة الصحناوي في استضافة العشاء تتجاوز حدود الحضور الاجتماعي وتحمل دلالات قانونية وسياسية.
وقالت النائبة حليمة القعقور إن الصورة تعكس، في رأيها، خرقاً للقوانين المتعلقة بـ"الصلات غير المشروعة مع العدو"، إلى جانب "أزمة أخلاقية ووطنية"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ لبنانية.
وربطت القعقور موقفها بالجدل حول دور المصارف في الأزمة المالية، متهمة الصحناوي ومصرفيين آخرين بعرقلة إصلاح القطاع وحماية حقوق المودعين.
أما الباحث محمد حسن سويدان، فوضع العشاء ضمن قراءة سياسية أوسع، معتبراً أن الصحناوي يتواصل مع إسرائيل بعيداً عن الأضواء ويتحدث باسم السلطة في المساحات التي لا تستطيع التحرك فيها علناً، من دون أن يقدم دليلاً يثبت حصوله على تفويض رسمي.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 5
وطالب وائل سعد بمحاسبة الصحناوي، قائلاً إن القانون اللبناني لا يزال يجرّم التواصل مع إسرائيل، وإن توقيت المناسبة يكتسب حساسية إضافية بينما "جرح الجنوب نازف".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 6
ماذا يقول القانون اللبناني؟
ليس هناك أي علاقات دبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، ولا يزال البلدان، من الناحية القانونية، في حالة حرب، على الرغم من دخولهما خلال الأشهر الماضية في مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية.
وصدر قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان في 23 يونيو/حزيران 1955، ويحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي عقد اتفاق، بصورة مباشرة أو عبر وسيط، مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو يعملون لمصلحتها، إذا كان موضوع الاتفاق صفقة تجارية أو عملية مالية أو "أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته".
وينص القانون على عقوبات قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة بين ثلاث وعشر سنوات، إضافة إلى الغرامة، وتتولى المحاكم العسكرية النظر في مخالفاته.
وحتى إعداد هذه المادة، لم تعلن السلطات القضائية اللبنانية فتح تحقيق في العشاء أو توجيه اتهام إلى الصحناوي على خلفيته.
لماذا تحمل الصورة كل هذه الرمزية؟

صدر الصورة، Facebook/ThePrimeMinisterOfIsrael
بالنسبة إلى القارئ خارج لبنان، قد تبدو الصورة مجرد لقطة من عشاء سياسي في واشنطن. لكن حساسيتها لبنانياً تأتي من اجتماع عدة عوامل.
فالصحناوي ليس مسؤولاً رسمياً أو عضواً في وفد تفاوضي، بل مصرفي ذو نفوذ يطرح، من موقعه الخاص، رؤية تتجاوز الموقف الرسمي الحذِر باتجاه علاقات سلام مباشرة مع إسرائيل.
ويظهر في الصورة إلى جانب رئيس حكومةٍ تقود بلاده عمليات عسكرية داخل لبنان وتحتل أجزاء من أراضيه، في وقت لم تُسوَّ فيه قضايا الانسحاب والحدود والمعتقلين وإعادة إعمار الجنوب.
كما تأتي الصورة وسط انقسام لبناني أوسع بين من يميزون بين التفاوض الاضطراري لإنهاء الاحتلال والحرب، وبين التطبيع السياسي والشعبي؛ ومن يرون أن السلام المباشر هو السبيل لإخراج لبنان من الصراعات الإقليمية وإنهاء هيمنة السلاح خارج الدولة.































