وفاة ليندسي غراهام أحد أبرز "صقور" الحزب الجمهوري بعد مرض "مفاجئ"

صدر الصورة، Getty Images
توفي السيناتور الأمريكي البارز، ليندسي غراهام، عن عمر يناهز 71 عاماً بعد فترة قصيرة من إصابته بمرض على نحو مفاجئ.
وقال مكتب السيناتور الجمهوري في بيان نُشر عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، الأحد: "توفي السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام مساء السبت 11 يوليو/ تموز، إثر مرض مفاجئ لم يدم طويلاً"، مضيفاً أن "عائلته تطلب احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة العصيبة".
وكان غراهام عضواً بمجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية ورئيس لجنة الميزانية بالمجلس، ويُعد أحد أبرز حلفاء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
ونعى الرئيس ترامب حليفه البارز، واصفاً إياه بأنه "أحد أعظم الأشخاص" الذين عرفهم.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: "السيناتور ليندسي غراهام، أحد أعظم الأشخاص الذين عرفتهم على الإطلاق، توفي! كان دؤوباً في العمل ووطنياً أمريكياً حقيقياً، سيفتقده الجميع كثيراً".
ويذكر أن غراهام كان في السابق من أشد منتقدي الرئيس، دونالد ترامب، خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2016، لكنه أصبح لاحقاً أحد أقرب حلفائه داخل مجلس الشيوخ وأكثرهم ولاءً له.
ووصفه حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية، هنري ماكماستر، بأنه "شخص لا يمكن تعويضه"، وكتب على منصة إكس: "كان من أشد المدافعين عن كارولاينا الجنوبية والولايات المتحدة، وصديقاً وفياً وثابتاً".
من هو ليندسي غراهام؟
ولد السياسي الجمهوري البارز، ليندسي أولين غراهام، عام 1955 في بلدة "سنترال" بمقاطعة "بيكنز"، في ولاية كارولاينا الجنوبية بالولايات المتحدة.
كان أبوه، فلورنس جيمس غراهام، وأمه، ميلي غراهام، يملكان مطعماً وصالة بلياردو ومتجراً لبيع المشروبات الكحولية، وخلال نشأته عمل غراهام في صالة البلياردو التي تمتلكها عائلته.
تلقى تعليمه في جامعة كارولاينا الجنوبية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1977 من كلية الحقوق، وعلى درجة الدكتوراه في القانون عام 1981.
التحق بالخدمة في القوات الجوية الأمريكية كمحامٍ عسكري عام 1982 ثم الحرس الوطني، ثم انضم إلى احتياطي القوات الجوية حتى تقاعد منها برتبة عقيد عام 2015.
لم يكن غراهام متزوجاً، وكان يقيم في مدينة "سينيكا" بولاية كارولاينا الجنوبية.
مسيرة سياسية حافلة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
بدأ غراهام مسيرته السياسية في مجلس نواب ولاية كارولاينا الجنوبية عام 1992، وفي عام 1994، أصبح أول جمهوري يُنتخب لعضوية مجلس النواب الأمريكي عن ولاية كارولاينا الجنوبية منذ عقود.
وفي عام 2002 انتخب عضواً في مجلس الشيوخ، خلفاً للسيناتور المخضرم، ستروم ثورموند، وظل يحتفظ بمقعده منذ ذلك الحين وحتى وفاته، ليصبح أحد أبرز وجوه السياسة الخارجية والدفاع داخل الكونغرس الأمريكي.
اشتهر غراهام بمواقفه المتشددة في ملفات الأمن القومي، إذ كان من أبرز المدافعين عن زيادة الإنفاق العسكري، وعن توسيع الدور الأمريكي في الخارج، ودعم التدخلات العسكرية الأمريكية، كما تبنى مواقف صارمة تجاه روسيا وإيران والصين.
وذكر موقعه الإلكتروني أن غراهام "سعى باستمرار إلى تحقيق نتائج في الحرب على الإرهاب، تحمي مصالحنا الأمنية الوطنية على المدى الطويل".
وتولى غراهام في الآونة الأخيرة رئاسة لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، وكان أيضاً عضواً في لجنة المخصصات واللجنة القضائية ولجنة البيئة والأشغال العامة بمجلس الشيوخ.
وخلال السنوات الأخيرة كان من أكثر الأصوات الجمهورية دعماً لأوكرانيا، وقاد مع مشرعين من الحزبين جهوداً لتشديد العقوبات على موسكو.
عُرف غراهام أيضاً بدعمه القوي لإسرائيل، وبدعوته المستمرة إلى تشديد العقوبات على إيران، فضلاً عن تأييده توسيع العقوبات الاقتصادية ضد خصوم الولايات المتحدة.
ورغم تصنيفه في بداياته ضمن الجمهوريين المعتدلين، إلا أن غراهام أصبح أحد أبرز "صقور" الحزب الجمهوري، وظل حتى أيامه الأخيرة لاعباً مؤثراً في رسم توجهات الحزب الجمهوري والكونغرس الأمريكي.
"أحد أعظم أصدقاء إسرائيل"

صدر الصورة، Getty Images
نعاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووصفه بأنه "أحد أعظم أصدقاء" إسرائيل.
وقال نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه: "كان ليندسي يدرك أن أمن إسرائيل والولايات المتحدة لا ينفصل أحدهما عن الآخر... لقد فقدت إسرائيل أحد أعظم أصدقائها، وفقدت الولايات المتحدة وطنياً عظيماً، أما أنا فقد فقدت صديقاً عزيزاً".
من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، إن نبأ وفاة غراهام تركه في حالة "صدمة"، واصفاً السيناتور بأنه "نموذج للوضوح الأخلاقي وقائد حقيقي للشراكة الأمريكية الإسرائيلية"، وأضاف: "لن ننسى أبداً كيف وقف إلى جانب شعب إسرائيل في أصعب لحظاتنا، سنبقى ممتنّين إلى الأبد لحسه بالعدالة والحقيقة والوفاء".
كما نعاه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قائلاً: "أشعر بالحزن البالغ لوفاة السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، الذي وقف إلى جانب إسرائيل في أصعب لحظاتها".
أما وزير الخارجية، جدعون ساعر، فقد نعاه قائلاً: "كان السيناتور غراهام من أعظم أصدقاء إسرائيل والشعب اليهودي في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع... كان دعمه لإسرائيل وأمنها راسخاً وقوياً، فقدت دولة إسرائيل صديقاً عظيماً، لن تنساك إسرائيل يا صديقي".
كما نعاه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، وعدد كبير من المسؤولين السابقين ورؤساء الأحزاب والسياسيين.
وكان غراهام من أشد مؤيدي إسرائيل خلال حربها الأخيرة على غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، و"خاض معركة علنية لا هوادة فيها، ضد قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (ICC) بإصدار مذكرات توقيف ضد القيادة الإسرائيلية"، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
كما كان يتخذ موقفاً متشدداً للغاية تجاه إيران، حيث تبنى فرض عقوبات صارمة عليها، وصرّح مراراً وتكراراً بأن أي مفاوضات مستقبلية مع طهران يجب أن تبدأ بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
تفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي
وعلق مستخدمون عرب على وسائل التواصل الاجتماعي على وفاة غراهام، وكتب حساب Yasser Hassan عبر فيسبوك: "وفاة السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام بعد وعكة صحية مفاجئة، وذلك بعد مسيرة سياسية حافلة بالدعم المطلق لإسرائيل ومواقفه المثيرة للجدل في الشرق الأوسط، ودعواته المتكررة لتصعيد الضغط العسكري والاقتصادي ضد إيران".
وقال أحد المستخدمين: "رحل الأب الحنون لإسرائيل والذي طالما قدم لها الدعم بكل ما أوتي من قوة".
وكتب حساب Selim Farg Elsaid: "مات... أحد أبرز داعمي إسرائيل، الذي دعم شنّ هجمات على العراق وليبيا وإيران، السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام".
ووصفه مستخدمون بأنه "رجل إسرائيل الأول في الكونغرس الأمريكي"، وقال آخرون إنه "كان من أكبر داعمي أوكرانيا و إسرائيل و المحور الغربي، ويعتبر من صقور الحرب و كان دائماً سباقاً في تأييد أي عملية عسكرية أو حرب تشنها أمريكا أو إسرائيل".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة
وأشار مغردون إلى لقاء غراهام مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة التركية أنقرة قبل أيام، وأثار موته المفاجئ الشكوك لدى آخرين، في ضوء وفاته عقب عودته من زيارة لأوكرانيا.
وكان غراهام قد ظهر علناً للمرة الأخيرة قبل وفاته بيومين، خلال زيارة إلى كييف، ناقش فيها مع مسؤولين أوكرانيين العقوبات على روسيا وملفات الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا.
وجاءت وفاة غراهام المفاجئة بينما كان يخطط لخوض معركة انتخابية صعبة، للاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لكن القدر لم يمهله.
























