هل الضربات الإسرائيلية على سوريا لها دوافع سياسية إلى جانب الدافع العسكري؟, لينا سنجاب- مراسلة بي بي سي من بيروت
على الرغم من أن الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية قد تبدو بمظهر استعراض للقوة، إلا أنها تنطوي على أبعاد أعمق تتجاوز مجرد استعراض العضلات.
فالحكومة السورية في مرحلة ما بعد الأسد لا تزال في مرحلة التشكُّل، ويعاني جيشها وأجهزتها الأمنية من ضعف وانقسام، في ظل محاولات مستميتة لبسط السيطرة.
وعقب سقوط الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، شنت إسرائيل هجمات جوية مكثفة استهدفت ما يزيد على 400 موقع عسكري خلال 48 ساعة، في خطوة واضحة لمنع أي تصعيد عسكري سريع قد يهدد أمنها القومي، لا سيما عند حدودها الشمالية.
ورغم أن القيادة السورية الجديدة لا تُظهر نية الدخول في صراعات إقليمية، وسط تلميحات عن مفاوضات هادئة برعاية أمريكية، إلا أن إسرائيل تعتبر وجود عناصر مرتبطة بتيارات إسلامية بالقرب من المناطق الدرزية أو المنطقة العازلة بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء.
وبناء عليه تعد هذه الضربات بمثابة أداة ردع وتحذير في آن واحد.
بيد أن تلك العمليات العسكرية ليست دون تداعيات، فقد أثارت موجة من الغضب في الأوساط الشعبية السورية، بل وأحدثت انقساماً داخل المجتمع الدرزي نفسه، في ظل رفض بعض أفراده أي تقارب مع إسرائيل.
وعموما تحمل هذه العمليات في طياتها بعداً سياسياً إلى جانب البُعد العسكري، إذ تهدف إلى التأثير في معالم النظام السوري المقبل قبل أن يستقر على شكله النهائي.