إسرائيل ترفض خطة مجلس السلام في غزة، وتؤكد "لا انسحاب إلا بعد نزع سلاح حماس بالكامل"

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

رفضت إسرائيل خطة "مجلس السلام" بشأن غزة، قائلة إنها لن تنسحب من القطاع إلا بعد نزع سلاح حركة حماس بالكامل.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في القطاع الفلسطيني ولن ينفّذ أي انسحاب قبل ما وصفه بـ "نزع حقيقي لسلاح حماس".

هذا الموقف من جانب إسرائيل يأتي بمثابة عقبة كبيرة أمام "انفراجة" كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - الذي يقود مجلس السلام العالمي – قد أعلن عنها الشهر الماضي بشأن خطة المجلس الخاصة بغزة والتي تقع في "15 نقطة".

وقال ترامب إن حماس، التي تحكم قطاع غزة منذ نحو عقدين، وافقت على إلقاء السلاح.

ووفقاً لخريطة الطريق التي وضعها مجلس السلام، يتعيّن على إسرائيل سحْب قواتها تدريجياً من غزة بالتزامن مع نزع سلاح حماس – وهو ما أعلن نتنياهو رفضه بشكل واضح.

وكانت إسرائيل وحماس وافقتا العام الماضي على خطة مجلس السلام وخارطتها التي تبدأ بوقْف إطلاق النار وصولاً إلى إنهاء الحرب في غزة.

على الجانب الآخر، طالبت حركة حماس الولايات المتحدة بالضغط على نتنياهو لقبول اتفاق غزة، مؤكدة أنها لا تزال "ملتزمة بمقترح مجلس السلام، في إطار المسؤولية الوطنية"، وفق ما نقلت الوكالة الفرنسية للأنباء عن عضو الحركة باسم نعيم.

وقال غازي حمد، القيادي البارز في حماس، إن الاتفاق ينصّ بوضوح على ضرورة التزام إسرائيل، وإذا هي لم تلتزم فإننا أيضاً لن نلتزم به".

وكانت حماس، الشهر الماضي، قالت إنها لن تنزع سلاحها إلا بعد أن تنسحب إسرائيل بشكل كامل من غزة وبعد أن تنهي عملياتها العسكرية في القطاع، منوّهة إلى أن تسليم أسلحتها الثقيلة سيأتي لاحقاً بعد قيام دولة فلسطينية.

وقال نتنياهو، في اجتماع لمجلس وزرائه الأحد: "عندما أقول إن حماس يجب أن تنزع سلاحها، فإنني أعني بذلك الأسلحة الثقيلة، والخفيفة، وكل الأسلحة".

كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي موقفه الثابت والرافض لقيام دولة فلسطينية، قائلاً: "طالما أنني رئيساً للوزراء، لن تكون هناك دولة فلسطينية".

نتنياهو، الذي يخوض معركة سياسية ضارية، أدلى بتلك التصريحات قبل انتخابات مزمعة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حيث من المتوقع أن تسيطر الحرب في غزة وإيران على مُجريات الحملة الانتخابية.

ومن غير المتوقع أن يتراجع نتنياهو عن موقفه المتشدد؛ وكان الشهر الماضي، قال لمجلس وزرائه إنه لن يستجيب لمطالبات الولايات المتحدة بسحب القوات الإسرائيلية من مواقع في كل من سوريا ولبنان وغزة، وفقاً للقناة الثالثة عشرة الإسرائيلية.

ويواجه نتنياهو ضغوطاً من أعضاء ينتمون لليمين المتطرف داخل حكومته الائتلافية، والذين يطالبونه بالرفض العلني لخطة ترامب؛ كما يواجه نتنياهو ضغوطاً من خصومه، الذين يسخرون من فشله في تحقيق وعوده التي عكف على ترديدها طويلا بالقضاء المُبرم على حماس.

وقالت مصادر مُطلعة، إن هناك تخوفات من الجانب الإسرائيلي إزاء خطة مجلس السلام، تتعلق بمسألة تسليم حماس أسلحتها إلى قوة شُرَطية فلسطينية حديثة التشكيل؛ كما تُبدي إسرائيل تحفظات كذلك على النفوذ القطري والتركي المحتمل في غزة.

ويصرّ مسؤولون أمريكيون أن هذه الخطة التي يرفضها نتنياهو اليوم، تتوافق مع خطة أمريكية سابقة كانت إسرائيل قد وافقت عليها من قبل.

وبموجب اتفاقية مجلس السلام، كان يُفترض أن تنسحب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، الذي يفصل 47 في المئة من أراضي القطاع يسيطر عليها الفلسطينيون عن 53 في المئة تسيطر عليها إسرائيل.

وكان يُفترض أن تسحب إسرائيل قواتها، لكنّها عمدت بدلاً من ذلك إلى توسيع نطاق سيطرتها ليصل إلى حوالي ثُلثي مساحة القطاع.

وفي مايو/أيار الماضي، قال نتنياهو إنّه أعطى تعليمات للجيش الإسرائيلي بتوسيع نطاق سيطرته في غزة إلى 70 في المئة من الأراضي، في واحدة من إشارات عديدة تدلّ - بحسب مراقبين - على خطط إسرائيل في تمديد بقائها في القطاع الفلسطيني.

ورغم هذا الموقف الإسرائيلي من خطة مجلس السلام، قال نتنياهو إن المفاوضات مع واشنطن لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن هناك "مقترحات مقبولة وأخرى غير مقبولة" من الجانب الأمريكي.

وفي الشهر الماضي، قالت مصر – التي تتوسط في مناقشات بين إسرائيل وحماس – إن الطرفين كانا قد وافقا على خارطة طريق جديدة من 15 نقطة، مشيرة إلى أن هناك اجتماعاً سيُعقد في القاهرة "لمناقشة آليات التنفيذ".

في تلك الأثناء، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، عن بدء أعمال بِنية تحتية في منطقة "رفح الخضراء" الواقعة ضمن الخط الأصفر جنوبي قطاع غزة.

تأتي هذه الأعمال ضمن ما يُعرف في إسرائيل بـ "مشروع تجريبي لإعادة التأهيل والبنية التحتية" في المنطقة الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي بشكل كامل.

ونوّهت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن العُمال والمقاولين المفترَض مشاركتهم في تلك الأعمال هم من سكان قطاع غزة، مشيرة إلى أنهم يخضعون حاليا لإجراءات وفحوص أمنية مكثفة من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي.

تعليقاً على ذلك، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن هذا "مشروع تجريبي معروف تشرف عليه دولة الإمارات العربية المتحدة"، وكان قد بدأ قبل عدة أشهر بهدف إقامة مجمّع خيام بعيداً عن سيطرة حركة حماس.

ويرى مراقبون أن مثل هذه المشاريع التي يلفّها الغموض من شأنها السماح لإسرائيل بالوجود لفترة أطول في قطاع غزة.