You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
إسرائيل متهمة باستخدام علم الآثار كسلاح في المواقع الأثرية في الضفة الغربية
- Author, سيباستيان آشر، وكالوم تولي
- Role, بي بي سي نيوز
- Published
- مدة القراءة: 6 دقائق
تمتد حقول من أشجار الزيتون التي تزرعها عائلات فلسطينية جيلاً بعد جيل على التلال الواقعة فوق الأعمدة الرومانية في موقع سبسطية الأثري القديم، في الضفة الغربية المحتلة.
يقول أحد أصحاب الأراضي، أبو مضيف، إنه تلقى إخطاراً يفيد بأن أرضه تقع ضمن مساحة تبلغ نحو 450 فداناً تستولي عليها السلطات الإسرائيلية، وقالت السلطات إن ذلك بهدف حماية الموقع وتطويره وتحويله إلى متنزه وطني جديد وكبير.
عادةً لا يحصل ملاك الأراضي الفلسطينيون على تعويض يُذكر، وقد لا يحصلون على أي تعويض على الإطلاق، مقابل مصادرة أراضيهم. وحتى عندما يُعرض عليهم التعويض، ترفضه غالبيتهم، إذ يرون أن قبوله يعني الاعتراف بشرعية فقدان ما يعتبرونه إرثهم وحقهم التاريخي في الأرض.
يعني فقدان هذه الأرض بالنسبة إلى أبو مَضيف خسارة مصدر دخل مهم، لكن الأمر بالنسبة إليه أعمق من مجرد خسارة مالية. "لو أردتُ وصف الأمر، لأمكنني القول إنه أشبه بانتزاع الروح. لا أستطيع تخيّل نفسي من دون أرضي".
ناهد سخا فلسطيني آخر يمتلك مطعماً مُهدّداً بالهدم.
ويقول إن الخطة الإسرائيلية تبدو وكأنها تهدف إلى عزل الفلسطينيين عن الموقع الأثري، الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين، ويضم آثاراً هامة من التاريخ اليهودي القديم، فضلاً عن آثار تعود إلى عصور أخرى عديدة، منها العصر الروماني والفترة الصليبية والعهد العثماني.
ويضيف: "بدأت أعمال الترميم الآن بالتزامن مع أعمال التنقيب. وأُبلغ مُلّاك الأراضي بأنه لن يُسمح لأحد باستخدام أراضيه أو حرثها".
وعبّرت وكالة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عن مخاوف مماثلة لتلك التي يطرحها سكان القرية المحيطة بسبسطية، إذ لم تعلن فقط تسجيل الموقع ضمن قائمة التراث العالمي، بل أدرجته أيضاً على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وتقول يونسكو إن التهديد الرئيسي الذي يواجه الموقع يتمثل فيما وصفته بـ"الاستملاك المخطط له وإنشاء حديقة السامرة الوطنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقسيم الموقع".
يقف رئيس بلدية القرية، محمد عزم، على ممر يقع بين موقف السيارات عند مدخل سبسطية من جهة، حيث كان المنتدى الروماني قائماً ذات يوم، وأعمدة المبنى الروماني (البازيلكيا) من جهة أخرى، وينظر إلى يمينه نحو بعض النفايات المتروكة بين الأنقاض.
ويقول إن السكان المحليين يخشون الآن النزول لتنظيف المنطقة خشية أن يتسبب ذلك في مشاكل مع قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين.
ويقسم الممر، الذي يقف عليه، الموقع بين المنطقة (ب) من الضفة الغربية، التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، والمنطقة (ج) التي تخضع لسيطرة إسرائيلية مدنية وأمنية كاملة.
في الأسبوع الماضي، خصصت إسرائيل نحو 113 مليون شيكل (27.8 مليون جنيه إسترليني) لتوسيع سيطرتها على المواقع الأثرية في الضفة الغربية. وتشمل بعض المشاريع مواقع في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية.
في بقايا المسرح الروماني، يقول الناشط الإسرائيلي ألون أراد، رئيس منظمة "عيمق شافيه" الإسرائيلية التي تسعى إلى ضمان ملكية جميع المجتمعات للتراث القديم في المنطقة، إن السلطات الإسرائيلية تجاهلت التشاور مع الإدارة المحلية وسكان سبسطية.
ويضيف أن "المسألة هي أن إسرائيل ليست مالكة لهذا المكان. إنه موقع تراثي فلسطيني. ولتطويره بشكل إيجابي، يجب أن يتم ذلك بالتنسيق مع المجتمع المحلي والبلدية، حتى يستفيدوا منه".
وتقضي الخطط الإسرائيلية بنقل مدخل سبسطية إلى الجانب الآخر من الموقع الشاسع، بعيداً عن القرية وموقف السيارات والمتاجر الحالية.
وأعربت وزارتا السياحة والخارجية الفلسطينيتان عن أملهما في أن يُعزز اعتراف يونسكو الدعم الدولي لمعارضتهما للاستيلاء الإسرائيلي على الأراضي في سبسطية.
لكن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، وصف خطوة يونسكو بأنها تُمكّن الفلسطينيين من تقويض الروابط اليهودية التاريخية في الضفة الغربية.
وأكد أنه "لا يمكن لأي تصويت في منظمة دولية أن يغير التاريخ".
إلى الجنوب في الضفة الغربية، وعلى مرمى البصر من القدس، تقع هيروديون/هيروديوم - [تعرف أيضاً باسم جبل فريديس] وهي تلة اصطناعية يعلو قمتها قصرٌ فخم بناه الملك هيرودس، حاكم مملكة يهودا قبيل الميلاد.
وبدأت إسرائيل مؤخراً في مصادرة أراضٍ هنا أيضاً - هذه المرة نحو 80 فداناً - بدعوى "حفظ الموقع وتطويره".
وتقول منظمة "السلام الآن"، وهي منظمة إسرائيلية تراقب المستوطنات، إنه "بموجب القانون الدولي، وكذلك وفقاً لأحكام المحكمة العليا الإسرائيلية، يُحظر على إسرائيل مصادرة الأراضي لأغراض الاستيطان أو حصرياً لصالح المواطنين الإسرائيليين".
"وبالتالي، حتى تُعتبر المصادرة قانونية، من المرجح أن تدّعي الدولة أن الموقع مُخصّص لخدمة كلٍّ من السكان الفلسطينيين والإسرائيليين، على الرغم من أن مبرراتها وأهدافها الأساسية مرتبطة بتوسيع المستوطنات والسيطرة الإسرائيلية".
يرى شموئيل براونز، الذي عمل في التنقيبات في هيروديون ويقود جولات إرشادية بحماس شديد، أنه من الضروري لعلماء الآثار والمسؤولين الإسرائيليين الإشراف على المواقع ذات الأهمية التاريخية والدينية الكبيرة وحمايتها.
ويقول: "تشعر إسرائيل بالمسؤولية تجاه رعاية الآثار والتحف وتاريخ هذه الأرض".
لكن ثمة توجهاً لدى أعضاء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية الحالية نحو تجاوز هذا الحد.
وطُرح قانون جديد في وقت سابق من هذا العام كان من شأنه نقل إدارة المواقع الأثرية من الإدارة المدنية، التي تعمل تحت السلطة العسكرية، إلى وزارة التراث الإسرائيلية، ومنحها صلاحيات واسعة للاستيلاء على الأراضي لأغراض الحفاظ على الآثار في جميع أنحاء الضفة الغربية.
واجتاز هذا القانون قراءته الأولى في البرلمان في مايو/أيار، ولكنه معلق حالياً مع اقتراب الانتخابات. وقد لا يُعاد طرحه أبداً.
وعودة إلى سبسطية، يقول الناشط الإسرائيلي ألون أراد إن مجرد طرح مشروع القانون يُظهر كيف استُغل علم الآثار كسلاح في الضفة الغربية.
ويحذر: "هكذا تعمل الآلية بالضبط. يُستخدم علم الآثار لإجراء الحفريات ولصياغة الروايات التاريخية وإعادة كتابة التاريخ، كما يُستخدم أيضاً لتخصيص الأراضي أو إعادة تخصيصها، أو نقلها من الفلسطينيين إلى الإسرائيليين".
ويزداد خوف الفلسطينيين في سبسطية من فقدان ارتباطهم الوثيق بالآثار.