تقرير: واشنطن لم تتحقق من صحة تحذيرات إسرائيلية بشأن مخططات إيرانية لاغتيال ترامب

صدر الصورة، Getty Images
تلقت الولايات المتحدة عدة تحذيرات من إسرائيل على مدار عام حتى الآن، تفيد بأن إيران تعتزم اغتيال الرئيس دونالد ترامب بما في ذلك قبل اللجوء للحيلة السرّية المتعلقة بطائرة الرئاسة "إير فورس وان" خلال زيارته لتركيا، وهي تحذيرات قال مسؤول أمريكي حالي ومسؤولان سابقان إن مسؤولي المخابرات الأمريكية لم يتمكنوا من التحقق منها بشكل مستقل، وفقاً لتقرير نشرته وكالة رويترز.
ورغم أنه لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من مدى صحة التحذيرات الإسرائيلية، فقد عمد مسؤولو البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية إلى خطوات وقائية، تتضمنتْ عملية خداع استثنائية في أثناء زيارة تركيا.
وأورد التقرير نقلاً عن المصادر أن التحذيرات التي مُرِرت إلى وكالات المخابرات المركزية الأمريكية ونقَلها، في بعض الحالات، مسؤولون إسرائيليون مباشرةً إلى كبار المسؤولين في البيت الأبيض تضمنت مخططات محتملة لإطلاق النار على ترامب بواسطة قنّاص أو عن طريق تجنيد شخص ما لمهاجمة الرئيس الأمريكي بسكين في فعالية عامة كبيرة.
وأكد مسؤولان أمريكيان سابقان أن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية بخصوص إيران تتدفق إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أو وكالة الأمن القومي عبر قنوات رسمية قبل أن تخضع للتحليل.

صدر الصورة، Getty Images
وأفادت المصادر بأن نقل هذه المعلومات بدأ في الفترة التي سبقت الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، وتكثّف قبل قرار الولايات المتحدة الدخول في حرب مع إيران في فبراير/شباط 2026.
ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن التحذير الأكثر تفصيلاً جاء قبل قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في يوليو/تموز. وقد ورد أن مسؤولين إسرائيليين أطلعوا البيت الأبيض على معلومات مخابراتية تشير إلى أن إيران قد تحاول اغتيال ترامب، ربما بصاروخ يُطلَق بمدفع محمول على الكتف، بعد سفره بطائرة الرئاسة لحضور القمة.
ويأتي الرئيس الأمريكي ترامب على قائمة الاغتيالات الإيرانية، بحسب مسؤولين في المخابرات الإسرائيلية.
ولطالما خلصت تقديرات أجهزة المخابرات الأمريكية إلى أن إيران ترغب في الثأر لمقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني بأوامر من ترامب في عام 2020، فضلاً عن الرغبة في الثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب الأخيرة.
"يو إس إس أبراهام لينكولن"
في الأثناء، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تنظر إرسال حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، لتحل محلّ حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن"، التي رشحت تقارير عن نقص في إمداداتها وتلوث مياهها، وتردّي معنويات طاقمها.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن حاملة الطائرات التي تنظر الولايات المتحدة إرسالها هي "يو إس إس جورج واشنطن".
ومنذ أكثر من 250 يوماً، تتولى "يو إس إس أبراهام لنكولن" مهمة التزويد بالدعم في العمليات ضد إيران، بطاقم يتكون من حوالي 5000 من البحارة وعناصر مشاة البحرية.

صدر الصورة، U.S. Navy
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
في الأثناء، قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إن الجيش الأمريكي ربما يُبقي على وجوده البحري في المنطقة لمواصلة الحصار الإيراني الذي ألحق أضراراً اقتصادية جسيمة بالبلاد.
وأضاف هيغسيث للصحفيين خلال زيارة إلى بنما، "يمكن للبحرية الأمريكية أن تواصل فرض حصار كهذا إلى أجل غير مسمى، لأننا سنقوم بإجراء عملية تناوب بين السفن داخل المنطقة وخارجها، كما فعلنا من قبل، وسنواصل القيام بذلك".
ومع انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران 2026 لإنهاء الحرب، تسعى إيران إلى إثبات سيطرتها على مضيق هرمز وهاجمت بعض الناقلات التي تحاول عبور هذا الممر المائي الإستراتيجي الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط.
يأتي هذا فيما يُحجم ترامب حتى الآن عن نشر قوات برية أو السيطرة على الجزر الإستراتيجية.
ويتعرض الرئيس الجمهوري لضغوط داخلية لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية على الإطلاق. ويؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى انخفاض مستويات دعمه، وهو ما قد يقوض سيطرة حزبه على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وشددت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران وأفراد وكيانات أخرى تقول إنها تساعدها في الحصول على أسلحة، لكن حملة الضغط أخفقت حتى الآن في إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
"تأمين أسعار النفط قبل النووي"

صدر الصورة، EPA
واعتبر نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران هي الحفاظ على أسعار النفط والبنزين منخفضة للأمريكيين، بينما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية.
تصريحات فانس جاءت بالتزامن مع إعلان وزيرة الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن عقوبات اقتصادية وشيكة على طهران.
وقال بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران، مؤكداً في مقابلة تلفزيونية "تطبيق تدابير لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية المفروضة على أي دولة".
وأضاف "سيكون الأمر مزيجاً من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز بما يمنع دخول أو خروج أي شيء من الموانئ الإيرانية".
وتعكس تصريحات كل من فانس وبيسنت مدى الزخم الذي اكتسبته طهران عبر إغلاق مضيق هرمز، الذي أصبحت السيطرة عليه الآن تمثل محور مجريات الحرب.
وتتباين تصريحات فانس مع تصريحات دأب ترامب على تكرارها بأن الهدف الوحيد من دخول الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، حتى لو تطلّب ذلك تضحيات اقتصادية قصيرة الأجل من الأمريكيين.

صدر الصورة، AFP
هذا وقال فانس في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز "أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضاً من المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للنزاع"، متابعاً: "هذا هو الهدف الأول، الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز بالنسبة للأمريكيين في جميع أنحاء بلادنا".
وأردف "وبعد ذلك من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألّا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي".
وكان فانس من بين أكثر أعضاء الإدارة الأمريكية تشكيكاً في جدوى الهجوم على إيران في أواخر شهر فبراير/شباط 2026. غير أن تصريحاته الأخيرة تبدو وكأنها تؤكد النهج الأكثر حذراً الذي يفضله ترامب حالياً، والقائم على مواصلة الضغط الاقتصادي القوي على إيران في ظل استمرار المواجهة العسكرية في مضيق هرمز.
وقال فانس أيضاً "في بعض الأحيان نركز على الجانب المتعلق بالطاقة لأننا نريد أن يكون الأمريكيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري... وعلى البرنامج النووي".
وأكد فانس أن ترامب "في ذروة سلطته ويمتلك أدوات عديدة، دبلوماسية وعسكرية واقتصادية"، وجاءت التصريحات في وقتٍ تشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن ترامب يواجه تحدي النفاد السريع لمخزونات معينة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما جاء قرار التركيز على الضغط الاقتصادي في حين يبدو المسار الدبلوماسي مسدوداً، إذ تتمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما الخاصة بإعادة فتح المضيق.
في الأثناء، ارتفعت أسعار النفط الجمعة، بعدما هددت واشنطن بإبقاء الحصار البحري على إيران لأجل غير مسمى مما أدى إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام، وذلك بعد أن تراجعت الأسعار في الجلسة السابقة على خلفية الزيادة الكبيرة في المخزونات الأمريكية وتوقعات بضعف الطلب العالمي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 90 سنتاً أو 1.03 بالمئة إلى 87.97 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:53 بتوقيت غرينتش، في حين زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 91 سنتاً إلى 82.16 دولار للبرميل.
يأتي هذا بينما تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء، أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.3 مليون برميل يومياً، أو حوالي 4 في المئة، هذا العام. وكانت الوكالة قد توقعت قبل شهر واحد فقط انخفاضاً قدره 3.7 مليون برميل يومياً.
وباعت الخزانة الأمريكية سندات لأجل 30 عاماً تناهز قيمتها 25 مليار دولار بعائد وصل إلى 5.22 في المئة – في أعلى عائد يتم تسجيله لمثل هذا الأجل منذ 2001.

صدر الصورة، Reuters
وشهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً إلى ما دون المتوسط الشهري قرب نهاية الأسبوع، وذلك بسبب التوتر بين البلدين وادعاء كل منهما السيطرة عليه، وفقاً لوكالة رويترز.
ورغم أن حركة مرور سفن البضائع عبر المضيق شهدت ارتفاعاً طفيفاً الخميس، إلا أنها ظلت أقل من المتوسط اليومي البالغ 12 سفينة، وفقاً لبيانات كبلر لشهر أغسطس/آب منذ بدايته وحتى الآن.
وبحسب بيانات كبلر، فقد عبرت الممر الخميس تسع سفن إجمالاً، ما يمثّل زيادة عن اليوم السابق الذي شهد عبور خمس سفن، وقد شمل ذلك دخول خمس سفن إلى الخليج وخروج أربع إلى خليج عُمان، معظمها عبر مسار الشحن الإيراني.
وبينما أكد قائد قوات الباسيج الإيرانية شبه العسكرية أن مضيق هرمز "تحت سيطرة إيران وإدارتها"، ذكرت الولايات المتحدة أنها قادرة على مواصلة الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى، فيما أكد الرئيس ترامب مراراً أن الولايات المتحدة لديها "سيطرة كاملة" على المضيق.
في غضون ذلك، نقلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، عن سلطات عسكرية، الجمعة، أن ناقلة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في أثناء عبورها مضيق هرمز الخميس.
وقالت الهيئة إن السفينة تعرضت لأضرار طفيفة ووردت تقارير بأن الطاقم بخير ولا توجد آثار بيئية.
وكانت الإمارات ذكرت أن ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس. ونددت أبوظبي بما وصفته "بالهجوم الإيراني العدواني".
وفي العراق، أعلن وزير النفط باسم محمد خضير أن صادرات البلاد من النفط الخام بلغت منذ مطلع أغسطس/ أب نحو مليوني برميل يومياً فيما بلغ إجمالي التصدير من النفط الخام خلال الشهر الماضي 49 مليون برميل.
وقال خضير إن ائتلافاً يضم شركة شيفرون وشركة يو سي سي القطرية سيعمل على مشروع مد أنابيب من البصرة إلى فيشخابور بمحافظة الدهوك شمالاً، إلى جانب خط يمتد من حديثة بمحافظة الأنبار غربي العراق إلى بانياس على الساحل السوري، في وقت تمضي فيه بغداد بخطط لتنويع منافذ تصدير النفط.
وأضاف خضير أن استراتيجية الحكومة ووزارة النفط تقوم على تعدد منافذ التصدير، مع بقاء مضيق هرمز أحد المنافذ المهمة، إلى جانب ميناء جيهان التركي.
هجوم جديد على أربيل
وفي إقليم كردستان، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب أن مدينة أربيل تعرضت فجر اليوم لهجوم بثلاث طائرات مسيّرة، مضيفاً أن قوات التحالف تمكنت من تدميرها جميعاً، دون تسجيل أضرار.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور لحظة الهجوم، فيما سقط حطام إحدى الطائرات المسيّرة قرب مشروع سكني، دون أن يتسبب في وقوع أضرار.
وفي سياق متصل، قال مصدر أمني لبي بي سي إن حركة الملاحة الجوية في مطار أربيل الدولي عادت إلى طبيعتها، بعد تعليقها مؤقتاً خلال فترة الهجوم.






























