ترامب يصف إيران بـ"دولة فاشلة وتتوسل لإبرام صفقة" وطهران تقول إن "الضغط لا يجدي نفعاً"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة خلال اجتماع مائدة مستديرة حول صناعة التعدين الأمريكية في وزارة الخارجية الأمريكية في 7 أغسطس 2026 في واشنطن العاصمة. حضر ترامب هذا الحدث في إطار سعي إدارته لتأمين إمدادات إضافية من المعادن الحيوية في محاولة لتجديد مخزونات الأسلحة التي استُنفدت خلال الصراع الأمريكي مع إيران.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، مع نفي الرئيس دونالد ترامب وجود مفاوضات بين البلدين واستعداد واشنطن لحشد دعم مجموعة العشرين ضد طهران، فيما ربطت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحروب في لبنان وغزة وسوريا.

ووصف ترامب إيران، في منشور على منصة تروث سوشيال، بأنها "دولة فاشلة"، قائلاً إن طهران "تتوسل" لإبرام صفقة، لكنه أكد أنه لا يرغب في الاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين.

وكان ترامب قد قال للصحفيين في البيت الأبيض إن واشنطن لا تجري محادثات مع إيران، وإنها تركز حالياً على الضغط عليها اقتصادياً، مهدداً بمعاقبة الدول والجهات التي تواصل التعامل التجاري معها.

ولم يستبعد الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على بنوك صينية بسبب تعاملاتها مع إيران، بينما قال إن روسيا تصرفت حتى الآن "على نحو جيد" فيما يتعلق بمضيق هرمز.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عدم وجود محادثات حالية لإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن الحصار البحري لا يزال سارياً وأن جميع الخيارات "مطروحة على الطاولة".

من جانبها حذرت إيران الولايات المتحدة، الجمعة، من أن "الضغط لا يجدي نفعاً" مع الجمهورية الإسلامية، داعية واشنطن إلى الوفاء بالتزاماتها.

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة أكس: "إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة، لكنها تتوقف على إدراك الولايات المتحدة حقيقة بسيطة، وهي أن الضغط لا يجدي نفعاً".

وفي سياق متصل، نفى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، صحة وجود مخطط إيراني لاغتيال بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، واصفاً إياها بأنها "دعاية ملفقة" تهدف إلى التأثير في قرارات ترامب.

وكان جهاز الخدمة السرية الأمريكي قد قال إنه على علم بمقطع بثه التلفزيون الإيراني الرسمي وناقش مخططاً محتملاً لاستهداف بارون ترامب، مؤكداً أنه يحقق في أي أمر يمكن اعتباره تهديداً للأشخاص الذين يتولى حمايتهم.

وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المئة، مع تراجع توقعات المستثمرين بشأن تحقيق انفراجة دبلوماسية قريبة. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 89.70 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 83.53 دولاراً.

واشنطن تحشد مجموعة العشرين

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، يعتزم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حث نظراءه في مجموعة العشرين على الانضمام إلى الجهود الرامية إلى مواجهة إيران، خلال اجتماعات تستضيفها مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية يومي الاثنين والثلاثاء.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة إن بيسنت سيشدد على هذه الرسالة خلال محادثاته الثنائية مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في أكبر اقتصادات العالم.

وكان بيسنت قد حذر الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران من احتمال فصلها عن النظام المالي الغربي، وردت الصين، العضو في مجموعة العشرين وأحد أكبر مشتري النفط الإيراني، بأنها ستدافع "بشدة" عن حقوقها ومصالحها.

في المقابل، قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران أعدت قائمة بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، تتضمن وقف الحرب في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.

وأضاف رضائي، في مقابلة مع قناة المنار، أن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية، مشيراً إلى أن مستقبل الملاحة مرتبط باستجابة واشنطن للشروط الإيرانية.

امرأة تسير أمام جدارية في طهران، إيران، في 6 أغسطس/آب 2026، في ظل استمرار الحياة اليومية وسط التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران

صدر الصورة، Getty Images

وقال إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها تستعد لاحتمال استئنافها، محذراً من أن أي مواجهة جديدة ستكون "مختلفة" عن سابقاتها، كما لوح برد إيراني على أي تصعيد اقتصادي يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.

واعتبر رضائي أن أمن لبنان جزء من أمن المنطقة، مؤكداً استمرار دعم طهران للبنان، وقائلاً إن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان "خطاً أحمر" بالنسبة إلى إيران.

وفي السياق نفسه، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، العميد مجيد ابن الرضا، إن بلاده غيرت "معادلات القوة" في المنطقة، وإن ما وصفه بعهد سياسة "اضرب واهرب" وإرسال الجيوش من وراء المحيطات قد انتهى.

وجاءت التصريحات الإيرانية بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن المحادثات تناولت وضع إطار مرحلي لإنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت مع سلطنة عُمان عبر مضيق هرمز، إلى جانب مشروع لتطهير الممر المائي من الألغام.

وأضافت أن اللقاءات بحثت جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، فيما أكد المسؤول القطري أن المسار الدبلوماسي يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد.

وقال قاليباف إن خطة الولايات المتحدة لمحاصرة إيران اقتصادياً لن تحقق أهدافها، داعياً واشنطن إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.

"تطهير الممرات الملاحية في هرمز"

وأعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الملاحية المعترف بها دولياً في مضيق هرمز، قائلاً إنها أصبحت قابلة للعبور.

وأضاف كوبر أن العملية شارك فيها غواصون وقوات خاصة وطائرات أمريكية، مؤكداً استمرار الحصار المفروض على إيران ومنع السفن من دخول موانئها أو مغادرتها من دون إذن أمريكي، باستثناء الحالات الإنسانية.