إيران تتهم الولايات المتحدة بـ"عرقلة" اتفاق مع عُمان حول "تقاسم إيرادات" هرمز، وترامب: مجتبى خامنئي "لا يزال حياً"

صدر الصورة، Getty Images
اتهم الحرس الثوري الإيراني، الولايات المتحدة بالعمل على "عرقلة" اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري إن محادثات مع عمان شهدت اتفاق الطرفين على تقاسُم أيّ إيرادات يتمّ تحصيلها من إدارة المضيق، لكن الولايات المتحدة تعرقل جهود إتمام الاتفاق.
وكانت طهران ومسقط ناقشتا اتفاقاً إطارياً لإنشاء ممرّ ملاحي مؤقت في المضيق وإزالة الألغام منه، إلا أن طهران حذّرت من أن هذا الممرّ الحيوي لن يُعاد فتحه ما لم تُنهِ الولايات المتحدة الحرب.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر إيراني رفيع القول إن بلاده وعُمان تعكفان على تفاصيل اتفاق بشأن المضيق، مضيفاً بأنه "لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد".
يأتي ذلك، بعدما أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة تهدف إلى الضغط على الجمهورية الإسلامية، وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت، بـ"خنق إيران اقتصادياً".
في الأثناء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الضغوط العسكرية والاقتصادية تؤتي أكلها. مضيفاً أن "هذه الأمور تدفع نحو نصر كبير جداً"، مؤكداً "سنحقّق نصراً كبيراً هنا في القريب العاجل".

صدر الصورة، Reuters
وخلال محادثاتٍ جرت في طهران، الثلاثاء، ناقش وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان "إطاراً مرحلياً من شأنه أن يوفر أساساً عملياً وقابلاً للتنفيذ"، وفق بيان صادر عنهما. ويشمل الإطار "إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام".
ويسعى البلدان الواقعان على المضيق إلى إيجاد سبل لتنظيم الملاحة عبر هرمز وفق بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقّعة في يونيو/حزيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الإطار المقترح يمثل "نموذجاً واضحاً لالتزام إيران بالسلام والاستقرار يترافق مع دبلوماسية راسخة ومتواصلة مع دول الجوار"، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.
في حين أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، عن أمله في أن تُعلن إيران وبلاده "قريباً" عن إنشاء الممر الملاحي المؤقت.
وكتب البوسعيدي على منصة إكس: "آمل أن نعلن قريباً عن ممر مؤقت لمضيق هرمز، وعن ترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة. وسيتمّ لاحقاً التعامل مع إدارة المضيق والتوصل إلى حلّ دائم، بموجب 'المادة الخامسة' من مذكرة إسلام آباد، وستُجرى مناقشات مع الشركاء الإقليميين دعماً للسلام والتعاون والاستقرار وحرية الملاحة".

صدر الصورة، Reuters
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
في الأثناء، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أنه لن يُسمح لأي سفينة عسكرية بالمرور عبر هرمز، فيما ستراقب طهران السفن التجارية التي تسعى لعبوره.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عن غريب آبادي قوله "أغلقنا مضيق هرمز قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً، لأن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم".
واشترط لإعادة فتح المضيق أن تنفذ واشنطن التزاماتها بالكامل التي "انتهكتها"، على حد تعبير غريب آبادي، داعياً الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار وحل الأزمة في اليمن.
في المقابل، شدّد ترامب على أن مضيق هرمز الذي تقوّض إيران الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب وتشلّ حركة الشحن التجاري عبره، مفتوح بالكامل، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في المضيق.
وأكدّ الرئيس الأمريكي مجدداً على منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وفي منشور على منصة تروث سوشال، قال ترامب إن إيران أُبلغت "بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة سيُدمَّر فوراً وبشكل منهجي".
لكن غريب آبادي وصف الأربعاء تصريحات ترامب بأنها "دعاية مضللة"، مضيفاً أن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأمريكية التي تدخل المنطقة.
وعلى صعيد حركة الملاحة في هرمز ليوم الأربعاء، فقد خرجت من المضيق ناقلتان تحملان غاز البترول المُسال وناقلة تحمل القار، فيما دخلت إليه ناقلتان فارغتان من خليج عمان، وفقاً لبيانات "كبلر" لتتبّع السفن.
أما صعيد الوساطة الدبلوماسية، فقد أعلنت قطر عن زيارة يقوم بها رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يوم الخميس إلى طهران، حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين لبحث سُبل نزع فتيل التوترات، بحسب ما نقلت رويترز عن الحساب الشخصي للمتحدث باسم وزارة الخارجية القطري ماجد الأنصاري عبر منصّة إكس.
وقالت الخارجية الإيرانية، عبر قناتها على تليغرام، إن زيارة آل ثاني تأتي في إطار مشاورات مستمرة مع قطر تستهدف توسيع نطاق العلاقات المشتركة بين البلدين وتقوية السلام والأمن الإقليميين.
كما تأتي زيارة المسؤول القطري في أعقاب زيارتين إلى طهران خلال الأسبوع الجاري قام بهما وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
في سياق متصل، تخطط اليابان لتقديم دعم لخطوط أنابيب بديلة في الشرق الأوسط، في إطار سعيها لتعزيز أمن الطاقة عقب الحرب مع إيران، وفقاً لوسائل إعلام محلية الأربعاء.
وذكرت صحيفة "نيكي" أن اليابان ستدعم مبادرات السعودية ودول أخرى لتوسيع وإنشاء مسارات جديدة لنقل النفط الخام تتجنب ذلك الممر المائي.
ولجأت اليابان إلى احتياطاتها النفطية للمساعدة في مواجهة مشكلات الإمداد، وزادت من وارداتها من النفط الخام من دول أخرى بما فيها الولايات المتحدة.
ونقلت رويترز عن أربعة مصادر مطلعة قولها إن أرامكو السعودية عرضت مزيداً من النفط للتحميل خارج مضيق هرمز في سبتمبر/ أيلول، بعدما باعت ما لا يقل عن أربعة ملايين برميل إلى الصين هذا الشهر.
وتشير بيانات الشحن إلى أن أرامكو لجأت إلى نقل الشحنات على متن ناقلات أوقفت أجهزة التتبّع الخاصة بها لتفادي الهجمات لدى عبورها المضيق.
وقالت المصادر إن أرامكو بدأت للأسبوع الثاني على التوالي عمليات بيع للخامين العربي المتوسط والعربي الثقيل لمشترين آسيويين؛ إذ عرضت شحنات عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة في الإمارات أو صحار في سلطنة عمان، وكلاهما خارج المضيق.
"لا أعتقد أنه مات"
وقال ترامب إنه يعتقد أنّ المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة بعد مقتل والده علي خامنئي في فبراير/شباط الماضي، لا يزال على قيد الحياة.
وقال ترامب في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك، "لا أعتقد أنه مات. لقد أصيب بجروح بالغة. الجانب الأيسر من جسده، ذراعه، ساقه، كل شيء. لقد أصيب بجروح بالغة. لكنني لا أعتقد أنه مات".
نتنياهو: لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع "المتوحشين"

صدر الصورة، Reuters
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع من وصفهم بـ"هؤلاء المتوحشين" الذين يحكمون إيران، وذلك في معرض إشادته بأكبر هجوم اقتصادي أطلقه ترامب ضد الجمهورية الإسلامية.
وأشار نتنياهو خلال فعالية لمستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، أقيمت مساء الثلاثاء في القدس، إلى أنّه ناقش مع ترامب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن إمكانية اللجوء إلى الدبلوماسية مع إيران، لكنه شكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق.
ولطالما أبدى نتنياهو توجساً من جدوى الدبلوماسية مع إيران، وقاد علناً حملة ضد الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بوساطة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما.
ونأى نتنياهو بنفسه عن انتقاد ترامب عندما كان يسعى إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية.
وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن دعمه لحملة الضغط الاقتصادي التي يقودها ترامب ضد إيران، مشيداً بالرئيس الأمريكي لمُضيّه قُدماً في هذا الخيار "بطريقة قوية جداً جداً جداً" على حدّ تعبيره.
"لا ضربات أمريكية متوقعة على إيران"

صدر الصورة، Getty Images
في السياق، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عدداً من نظرائه الأجانب في الأيام الأخيرة، أنه "في الوقت الراهن" لا يُتوقع أن تشن الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران، وذلك وفقاً لمسؤول أمريكي ومصدر ثانٍ مُطلع على الأمر.
وقال إن التركيز ينصب على وسائل ضغط أخرى، بما في ذلك مبادرة العقوبات التي أُعلن عنها هذا الأسبوع.
وأوضح المصدران أن رسالة روبيو تأتي في وقت تعتقد فيه الولايات المتحدة أنها تُضيّق الخناق على إيران بالحصار البحري، مع ضمان نقل أكبر قدر ممكن من النفط عبر المضيق إلى أسواق الطاقة العالمية.
وقال المسؤول الأمريكي إنه في حين أوضح روبيو أن الولايات المتحدة لا تخطط للعودة إلى العمليات القتالية الكبرى، إلا أنه لم يستبعد مع ذلك شنّ ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم أولاً.
وقال مسؤول أمريكي ثانٍ إنه من المتوقع أن تبقى هذه هي السياسة على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المزمعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
في المقابل، أكد الجيش الإيراني أنه أعاد بناء أو استبدال جميع أنظمة الأسلحة التي تضرّرت خلال الهجمات.
وصرّح المتحدث باسم الجيش محمد أكرامي نيا للتلفزيون الرسمي، بأن القوات المسلحة عززت قدراتها القتالية من خلال إعادة تأهيل جميع أنظمة الأسلحة المتضررة واستيراد معدات جديدة من الخارج.
في حين، رأى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أنّ "الولايات المتحدة لن تحقق شيئاً" عبر العقوبات الجديدة التي أعلنتها، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء إيسنا.
وأضاف بزشكيان: "نهجنا يرتكز على التفاهم وحل القضايا عبر التعامل والتفاوض، ولكننا في الوقت ذاته نقف بحزم في وجه الضغوط الاقتصادية، كما صمدنا حتى الآن وسنواصل الصمود".
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي إن ردّ إيران على العقوبات الأمريكية سيكون استهداف مصالح واشنطن الاقتصادية.
في غضون ذلك، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً في جلسة تداول متقلّبة يوم الأربعاء، في ظل مراقبة المستثمرين للمحادثات بين إيران وعُمان حول مضيق هرمز، وارتفاع أقلّ من المتوقع في مخزونات النفط الخام الأمريكي.































