بين فرنسا وتونس، عبد المجيد تبون يثير جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة

Published
مدة القراءة: 3 دقائق

ضمن لقاءات دورية يعقدها الرئيس الجزائري مع وسائل إعلام محلية، لم تكن تصريحاته هذه المرة اعتيادية، حيث أثارت موجة من الانتقادات وردود فعل متباينة.

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين، إن بلاده لم تطلب زيادة في حصة التأشيرات من فرنسا، ولا تعويضاً ولا اعتذاراً عن الفترة الاستعمارية.

وبث الحوار كذلك الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية.

وبخصوص العلاقات مع فرنسا، قال تبون: "ثلاثة أشياء أعيد تأكيدها للجزائريين قبل الفرنسيين. الرئيس الجزائري لم يطلب يوماً زيادة حصة التأشيرات، ولم نطالب بالتعويض ولا بالاعتذار عن الفترة الاستعمارية، الجزائر لن تمد يدها أبداً".

ويأتي حديث الرئيس الجزائري عن التأشيرات مع الجانب الفرنسي، بعد تصريحات سفير باريس لدى الجزائر ستيفان روماتييه حول استئناف منح 250 ألف تأشيرة سنوياً للجزائريين.

وهي التصريحات التي أثارت غضب اليمين المتطرف في البلد الأوروبي قبل أن يسارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تكذيب وجود قرار مماثل على طاولة حكومته.

أما ما أثار حفيظة الجزائريين، هو ما يتعلق بالاعتذار عن الفترة الاستعمارية، حيث تؤكد تصريحات الرئيس تبون السابقة تمسك الجزائر بـ"الاعتراف" بالجرائم الاستعمارية، كمطلب وحيد جرى النص عليه في قانون تجريم الاستعمار المصدَّق عليه من البرلمان في أبريل/نيسان الماضي.

وتساءل الجزائريون عمّا لو كانت كل المطالب المتكررة لسنوات بشأن الاعتذار أو ما يعرف بـ"ملف الذاكرة" - مجرد سوء فهم.

وكانت الجزائر قد أقرّت اليوم الوطني للذاكرة، رسمياً في عام 2020، ليكون محطة سنوية للتذكير بواحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ البلاد الحديث بحسب السردية الجزائرية، ولتعزيز الوعي بتاريخ الاستعمار وتبعاته.

ويصادف يوم الذاكرة الثامن من مايو/أيار من كل عام، تخليداً لذكرى أحداث سطيف وقالمة وخراطة التي وقعت سنة 1945. ويستذكر الجزائريون في هذا اليوم، المظاهرات السلمية التي خرجت للمطالبة بالحرية، وما أعقبها من قمع عنيف من طرف سلطات الاستعمار الفرنسي، أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، دون وجود إحصاء رسمي نهائي لعددهم.

في حين يبرر البعض تصريح تبون بأنه يراعي مصالح الجالية الجزائرية في فرنسا.

وفي لقائه الدوري مع وسائل الإعلام أيضاً، أكد الرئيس الجزائري أن بلاده لن تتهاون مع أي "تهديد إرهابي" يستهدف تونس.

وقال "الجزائر لن تتهاون مع أي تهديد إرهابي يستهدف تونس، ومن يهدد تونس نهدم خيمة والديه".

وهنا حصل الانقسام الفعلي، بين من يرى أن التصريح يحمل نية التعدي على تونس، وبين من تفحّص التصريحات بحسن نية وربطها بالعلاقات الثنائية للجارتين.

أما التيار الثالث فربط التصريحات، بالمظاهرات التي تجري في تونس، رافضاً وصف المتظاهرين والمحتجين بـ"الإرهابيين"، حيث قال تبون، إن بلاده ستتصدى لأي محاولة لجلب الإرهاب إلى حدود جارتها الشرقية.

وأضاف: "ما يمسها يمس الجزائر. يريدون زعزعة تونس وعزلها عن الجزائر للنيل منها بسهولة، ولن نسمح لهم بذلك".

وتظاهر خلال الأيام الماضية، تونسيون ضدّ منظومة الحكم وتردّي الظروف المعيشية، وهتفوا: "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"لا ضوء لا ماء، الحبس والغلاء".

وقال المتحدث باسم الحزب الجمهوري المعارض: "خرجنا اليوم لمحاسبة منظومة الحكم" والتنديد بـ"إخلالاتها". حيث تندّد المعارضة ومنظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في البلاد منذ 25 تموز/يوليو 2021، حين جمّد الرئيس التونسي قيس سعيّد أعمال البرلمان واستأثر بالسلطات التنفيذية.