إيران تصف البيان المشترك للولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بـ"الاستفزازي"

Published
مدة القراءة: 7 دقائق

قالت إيران الجمعة، ​إن البيان المشترك ‌الصادر عن الولايات المتحدة ومجلس التعاون ​الخليجي يتضمن "مواقف تمثل ​تدخلاً، وغير مسؤولة واستفزازية"، ⁠وأضافت أن ​الوجود العسكري الأمريكي ​في الخليج يمثل مصدراً لانعدام الأمن وحدوث الانقسامات ​في المنطقة.

وفي ​بيان صادر عن وزارة الخارجية، ‌أكدت ⁠إيران مجدداً موقفها بأن مضيق هرمز يتعين أن ​يدار بالتنسيق ​مع ⁠سلطنة عُمان، ​ووفقاً لبنود مذكرة ​التفاهم ⁠الموقعة مع الولايات المتحدة.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد أشاد بالموقف الموحد الذي تتخذه الولايات المتحدة ودول الخليج رغم استمرار مخاوف المنطقة حيال الاتفاق مع إيران.

وقال روبيو إن العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائها من دول الخليج "متينة للغاية" رغم المخاوف التي أعرب بعضها عنها بشأن استبعادها من المناقشات الهادفة إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وحاول روبيو، على مدار زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى منطقة الخليج، وشملت ثلاث دول هي الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين هذا الأسبوع، إقناع أعضاء مجلس التعاون الخليجي بأن إدارة ترامب تقف بالفعل إلى جانبهم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب وإسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026.

وأدى هذا النزاع إلى تقليص حاد في صادرات النفط من المنطقة، وشهد تعرض عدة دول خليجية لهجمات مباشرة بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.

وقال روبيو في البحرين، المحطة الأخيرة من تلك الجولة: "إنهم يشاركوننا بعض المخاوف والأفكار الواضحة للغاية. وعندما أقول مخاوف، فإن أكبر هذه المخاوف هو أنهم يريدون ببساطة أن يطلعوا على كل خطوة على طول الطريق بينما ندخل في هذه المفاوضات على المستويين الفني والسياسي".

وأضاف: "نريد أن يكونوا منخرطين في ذلك وأن تنعكس آراء جميع هذه الدول على ما نتوصل إليه. ولا نريد ولن نتخذ أي قرارات أو التزامات من شأنها بأي شكل أن تقوض ازدهار أو استقرار أو أمن شركائنا في الخليج".

وبينما أصدرت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي - البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة - بياناً مشتركاً عقب الاجتماع أشاد بمناطق التوافق بشأن الأهداف النهائية للاتفاق مع إيران، كانت هناك إشارات محدودة على احتمال وجود تباين في المواقف بين الجانبين.

وجاء في البيان المشترك أن الجانبين "شددا على ضرورة الحفاظ على الزخم والوحدة مع تقدم المفاوضات نحو نهاية أكثر ديمومة للأعمال العدائية، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من تطوير أو حيازة سلاح نووي بأي صورة كانت".

كما أكدت الدول المصدرة للبيان على معارضتها لأي محاولة من جانب إيران لفرض رسوم أو إتاوات أو فرض السيطرة على مضيق هرمز.

ورحّبوا بمبادرة عُمانية لإنشاء ممر آمن لإجلاء البحارة العالقين في المنطقة، مؤكدين أن أي مكاسب اقتصادية قد تجنيها إيران "مرهونة بشروط ويمكن العدول عنها، وتعتمد على التزام إيران" بالاتفاق المؤقت وبالاتفاق النهائي.

ورسم البيان المشترك صورة إيجابية عن الموقف الراهن، غير أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أشار إلى أن الشكوك لا تزال قائمة في ما تم التوصل إليه من اتفاقات.

وقال إنه تم التأكيد خلال الاجتماع على أن "أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات دول مجلس التعاون الخليجية لحماية مصالحها وضمان أمنها واستقرارها".

لكنه أشار، في الوقت ذاته، إلى أن دول المجلس شعرت بأنها تعرضت للتهميش في الجولات السابقة من المحادثات.

وقال البديوي: "يجب أن تستند مثل هذه الترتيبات إلى مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة".

وقبل أن يتحدث روبيو إلى المجموعة الخليجية، قال وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني إن الاجتماع، رغم الترحيب بمذكرة التفاهم، "لا تزال تحيط به تساؤلات عديدة".

وأضاف: "رغم أن هذا التقدم مشجع، فإنه من الأهمية بمكان أن تلتزم إيران التزاماً كاملاً بواجباتها"، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في المذكرة.

وأوضح أن ذلك يعني منع إيران من الحصول على سلاح نووي، والحفاظ على حرية الملاحة، ووقف جميع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ووقف دعم الجماعات الموالية لإيران، والتخلي عن محاولات التدخل في شؤون جيرانها.

وكالة الطاقة الذرية تدعو لاعتماد نظام تحقق "معمق" في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق "معمق للغاية" في إيران بعد الحرب، وذلك لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي متحدثاً لصحفيين في اليابان: "أعتقد أن هدف هذا الاتفاق (الإيراني-الأمريكي) ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك".

وتابع: "لكن النوايا غير كافية بالطبع. يجب أن نعتمد نظام تحقق معمقاً للغاية... ما أن يكون ذلك ممكناً".

وأشار إلى أنّ الهيئة الرقابية باشرت مؤخراً محادثات مع إيران بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، لبحث مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وقال: "جرت محادثات أولية... ونتوقع أن يتسارع هذا العمل قريباً".

كما أفاد غروسي، الجمعة، بأن الاتفاق المؤقت بين الولايات ​المتحدة وإيران يتضمن إتاحة وصول مفتشي الوكالة إلى ‌المواقع النووية الإيرانية، وذلك بعد أن أشارت طهران إلى أن المواقع الرئيسية ستظل محظورة حتى التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن ورفع ​العقوبات.

ولطالما نفت إيران سعيها لحيازة سلاح نووي، مشددة على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية.

وكانت إيران أوقفت في تموز/يوليو زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، بعد حملة القصف التي شنتها إسرائيل عليها لمدة 12 يوماً وانضمت إليها الولايات المتحدة.

تعليق إجلاء السفن

أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، تعليق برنامجها لمرافقة السفن والبحارة عبر مضيق هرمز بعد أن أبلغت سفينة شحن عما يُشتبه بأنه هجوم، ما أثار مجدداً المخاوف بشأن الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب مع إيران.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إن السفينة أبلغت عن تعرضها لهجوم بالقرب من عُمان، وذلك بعد ساعات من تحذير طهران للسفن من العبور من خلال مسارات لم تقرّها.

وقال مسؤولان أمريكيان، طلبا عدم نشر اسميهما، لوكالة الأنباء رويترز إن إيران أطلقت النار على السفينة. لكن "هيئة المضيق في الخليج الفارسي" - هيئة أنشأتها إيران لإدارة مضيق هرمز - قالت في منشور على منصة إكس إن السفن التي تعبر خارج المسارات التي حددتها لن يُضمن لها العبور الآمن.

والسفينة التي تعرضت للهجوم هي "إيفر لافلي" التي ترفع علم سنغافورة، وفقاً لتقارير، في حين أكد مصدر أمني أنها على الأرجح استُهدفت بطائرة مسيرة.

ولم يصدر بعد أي تعليق من الحكومة الأمريكية على ما حدث.

وتساعد المنظمة البحرية الدولية في إخراج مئات السفن وآلاف البحارة من المضيق حيث تقطعت بهم السبل على مدى أشهر منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط.

وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، في بيان: "قررت تعليق تنفيذه (الإطار) مؤقتاً من أجل التأكد من استمرار توافر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء لدينا، ولكل السفن الموجودة في المنطقة".

وأوضحت المنظمة أن السفينة التي تعرضت للهجوم المحتمل لم تكن ضمن برنامج الإجلاء التابع لها.

وقالت المنظمة هذا الأسبوع إن المبادرة، التي أُطلقت يوم الثلاثاء الماضي، خيار طوعي للسفن وأطقمها، للإبحار إلى خارج الخليج عبر مسارين: أحدهما عبر المياه الإيرانية والآخر عبر المياه العُمانية، وذلك تحت إشراف أمريكي.

وقبل هذه الواقعة قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بينما كان يختتم جولة في الخليج إنه إذا هددت إيران أو منعت سفناً من العبور من المضيق "فسيكون لدينا مشكلة".

لكن طهران قالت إنها ستواصل فرض سيطرتها على المضيق.

وحذّر الحرس الثوري الإيراني، الخميس، السفن من عدم الالتزام بالمسارات التي حددتها طهران لعبور المضيق، ورفض المسارات الملاحية المعلنة حديثاً بدون التنسيق مع إيران ووصفها بأنها "غير مقبولة وخطيرة".

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري" إن الحرس الثوري أمر أيضاً سفينتين ترفعان علم بنما بتغيير مسارهما اليوم.

وفي وقت سابق، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الملاحة عبر المضيق تقترب من مستويات ما قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط مع خروج 20 مليون برميل على الأقل من المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

الأصول الإيرانية المجمدة

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستشتري القمح وفول الصويا والذرة من المزارعين الأمريكيين في وقتٍ قريبٍ باستخدام أصول إيرانية تم تجميدها بموجب العقوبات الأمريكية.

وأضاف: "لدينا سوق جديد قادم، وهو إيران الجميلة، بلد رائع. هل يرغب أحد بزيارتها؟ تعاني الجمهورية الإسلامية الإيرانية من نقص حاد في الغذاء، وسنأخذ جزءاً من أموالهم، وسننفقها على شراء القمح وفول الصويا والذرة بكميات كبيرة. وستبدأ هذه العملية قريباً جداً، وستكون ضخمة للغاية".

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن مزاعم الولايات المتحدة بأن طهران ستستخدم الأصول التي يتم رفع التجميد عنها لشراء منتجات زراعية أمريكية كاذبة.

ويرى مراقبون أن الحرب أثقلت كاهل ترامب بشدة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، التي ستحدد الحزب صاحب الأغلبية في الكونغرس.

وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس، أن واحداً فقط من كل أربعة أمريكيين يعتقد أن الحرب كانت ضرورية.

وظهرت روايات متضاربة حول بنود الاتفاق وهو ما جعل ترامب في مرمى الانتقادات سواء في الداخل أوفي الخارج.

وتظل الحوافز المالية لإيران وعمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الإسرائيلية الموازية في لبنان موضع خلاف يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق.

وينص الاتفاق على إجراء مفاوضات خلال 60 يوماً للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيداً، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.