روبيو في البحرين: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الخليج ولا رسوم على هرمز

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

يختتم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولته الخليجية في البحرين، في محاولة لطمأنة حلفاء واشنطن بأن المفاوضات مع إيران لن تجري على حساب أمنهم، وسط خلاف متصاعد حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وتتمسك الولايات المتحدة برفض أي رسوم على المرور في المضيق، بينما تضغط طهران باتجاه ترتيبات جديدة بعد الحرب، كان آخرها تحذير الحرس الثوري من عبور السفن من دون إذن إيراني.

رسائل طمأنة إلى الخليج

في المنامة، شارك روبيو في اجتماع مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المقرر أن يلتقي العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بعد محطتين في الإمارات والكويت تناولتا أمن الخليج ومستقبل مضيق هرمز وترتيبات ما بعد الحرب.

وتسعى واشنطن إلى طمأنة حلفائها بأن التفاوض مع طهران لن يعني تجاهل مصالحهم الأمنية، خصوصاً بعد الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات التي تعرضت لها دول خليجية خلال الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.

وقال روبيو خلال زيارته، إن واشنطن تريد ضمان أن يأخذ "أي قرار ضِمن هذا الاتفاق" مصالح الحلفاء في الاعتبار.

وأضاف أن الولايات المتحدة تريد إنجاح المسار التفاوضي، لكنها "تريد اتفاقاً مع إيران، ولا تريد اتفاقاً بأي ثمن"، مشدداً على أن واشنطن، رغم التزامها بالمفاوضات، لن تقبل بأي ترتيبات تقوّض مصالح حلفائها وشركائها.

وكان روبيو قد تعهد، خلال محطة سابقة في أبوظبي، بالتزام الولايات المتحدة ضمان أمن الإمارات، في تأكيد جديد لرسائل الطمأنة التي حملها خلال جولته الخليجية.

هرمز في قلب الخلاف

وتبقى ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، بعد توقيع مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي تنص، بحسب الرواية الأمريكية، على عدم فرض رسوم على السفن خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً وقابلة للتمديد.

وكان تعطّل المرور في المضيق خلال الحرب قد تسبب باضطراب في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تبدأ الملاحة بالعودة تدريجياً بعد توقيع مذكرة التفاهم.

وتقول طهران إن ترتيبات الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وتتحدث عن إمكان فرض ما تسميه كلفة "خدمات" مرتبطة بإدارة المرور في هرمز، لا "رسوم عبور".

لكن روبيو رفض هذا التمييز، قائلاً إن تسميتها رسوماً أو بدلات لا يغير جوهر المسألة. وأضاف أن واشنطن لن تقبل بأن يكون مضيق هرمز تابعاً لأي دولة، محذراً من أن القبول بفرض رسوم فيه قد يمتد "كالعدوى" إلى ممرات مائية أخرى حول العالم.

ويعد هرمز ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة، إذ تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ولا يتجاوز عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 34 كيلومتراً.

تحذير من الحرس الثوري

وجاءت تصريحات روبيو في حين رفع الحرس الثوري الإيراني نبرة التحذير بشأن ترتيبات المرور في المضيق، محذراً الخميس من عبور أي سفن من دون الحصول على إذن من طهران.

وقال الحرس الثوري، في بيان، إن الطريق الوحيد المصرح به للعبور هو المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن أي مرور خارجه "خطير للغاية ومحظور"، ومؤكداً أن "المخالفين سيتم التعامل معهم".

جاء التحذير الإيراني بعد إعلان سلطنة عُمان مسارات مؤقتة لتسهيل خروج السفن من المنطقة، قالت إنها نُسقت مع المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة معنية بسلامة الملاحة البحرية.

وكانت إيران وعُمان قد بدأتا، الثلاثاء، محادثات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في المضيق، في وقت تتمسك واشنطن برفض أي رسوم أو بدلات على المرور عبر هذا الممر الحيوي.

مفاوضات تحت ضغط الحلفاء والأسواق

ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات التقنية بين الولايات المتحدة وإيران في 29 أو 30 يونيو/حزيران في سويسرا، بحسب ما قاله روبيو، وسط خلافات مستمرة حول ملفات عدة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وحدود الدور الإقليمي لطهران.

وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب وكلفة استمرارها، فضلاً عن انتقادات لبنود في الاتفاق الأولي يرى منتقدون أنها قد تمنح إيران مكاسب واسعة. وطلبت الإدارة من الكونغرس الأربعاء تمويلاً تكميلياً بنحو 88 مليار دولار، يذهب جزء كبير منه إلى تغطية تكاليف الحرب.

وفي طهران، وصف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم بأنها تحولت إلى "إعلان هزيمة لأمريكا"، داعياً في الوقت نفسه إلى استخلاص دروس الحرب وبناء "نظام إقليمي جديد" يقوم على قدرات دول المنطقة.

ومع تراجع المخاوف من نقص الإمدادات بعد تحسن حركة الملاحة عبر هرمز، واصلت أسعار النفط انخفاضها. وتراجع خام برنت إلى أدنى مستوياته منذ ما قبل اندلاع الحرب، في مؤشر إلى رهان الأسواق على استمرار تدفق الإمدادات، رغم بقاء الترتيبات النهائية للمضيق غير محسومة.

وبينما تقدم واشنطن مذكرة التفاهم بوصفها مدخلاً إلى تهدئة أوسع، تسعى جولة روبيو الخليجية إلى إقناع الحلفاء بأن أي اتفاق نهائي مع إيران لن يأتي على حساب أمنهم، أو على حساب حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.