الحوثيون يخططون للتقدم نحو باب المندب وإيران تحذر دول الخليج بعد التصعيد مع الإمارات

صدر الصورة، Reuters
قال وزير في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية ومصادر عسكرية لوكالة فرانس برس إن جماعة أنصار الله الحوثية تستعد للتقدم نحو مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب، في تحرك قد يهدد ممراً ملاحياً رئيسياً ازدادت أهميته مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر في الخليج، إذ جدّدت إيران، الأربعاء، تحذير دول المنطقة من تقديم أي مساعدة للجيش الأمريكي، غداة إعلان الإمارات تعليق جميع تعاملاتها التجارية والمالية مع طهران حتى إشعار آخر، بعد اتهام طهران بإطلاق صاروخين استهدفا الملاحة البحرية، وهو ما نفته إيران.

صدر الصورة، EPA/Shutterstock
تحرك عسكري في الساحل الغربي
شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وضرورة بقاء مضيق هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.
وأضاف، لدى استقباله وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في الرياض، أن المملكة تواصل جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا.
وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لوكالة فرانس برس إن لدى الحكومة معلومات تفيد بأن الحوثيين يعملون على التمدد في الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على مناطق وجزر استراتيجية قرب باب المندب.
كما أفادت ثلاثة مصادر عسكرية من الحوثيين لفرانس برس بأن الجماعة تستعد لتنفيذ "عملية عسكرية كبرى" للسيطرة على مناطق خاضعة للقوات الحكومية في الساحل الغربي، تمتد من الخوخة مروراً بالمخا وصولاً إلى باب المندب، جنوب مدينة الحديدة.
وقال اللواء صادق دويد، المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية المتمركزة في الساحل الغربي، إن الحوثيين يسعون إلى إيجاد "موطئ قدم في باب المندب"، معتبراً أن هجماتهم الأخيرة تهدف إلى الوصول إلى ضفاف المضيق وخلق وضع مشابه لما يشهده مضيق هرمز.
ولا يسيطر الحوثيون حالياً بشكل مباشر على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، لكنهم يسيطرون على مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وشنوا خلال السنوات الماضية هجمات متكررة على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
واكتسب باب المندب، الذي تمر عبره السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن في طريقها من وإلى قناة السويس، أهمية أكبر بالنسبة إلى حركة التجارة ونقل الطاقة مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق هذا الشهر من أن اليمن يواجه أعلى مخاطر العودة إلى نزاع واسع النطاق منذ هدنة عام 2022.
ويأتي الحديث عن تحرك محتمل في الساحل الغربي بعد سلسلة من الهجمات التي تبنتها الجماعة ضد أهداف سعودية وفي البحر الأحمر.
وقال الحوثيون، الثلاثاء، إنهم استهدفوا مصفاة تابعة لشركة أرامكو في جازان بعدد من الطائرات المسيّرة، رداً على ما وصفوه بانتهاكات للمجال الجوي فوق محافظتي صعدة وحجة. ولم يصدر تأكيد سعودي للهجوم.
وجاء ذلك بعد يوم من إعلان الجماعة استهداف قارب عسكري سعودي قبالة المخا. وكانت الجماعة قد أعلنت في يوليو/تموز فرض حصار بحري على السعودية، فيما اتخذ التحالف الذي تقوده الرياض إجراءات لحماية حركة السفن في باب المندب.
وفي حادث منفصل وقع الاثنين وكُشف عنه الثلاثاء، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن غير مأهولة تعرضت لهجوم بمقذوفات مجهولة على بعد أربعين ميلاً بحرياً جنوب شرقي المخا، ما أدى إلى خسارتها بالكامل، من دون أن تنسب الهيئة الهجوم إلى أي جهة.
وعاد اليمن الشهر الماضي إلى واجهة التصعيد الإقليمي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، قبل أن يستأنفوا استهداف السعودية بعد سنوات من الهدوء النسبي بين الطرفين.
إيران تحذّر دول الخليج بعد قرار الإمارات
وفي الخليج، جددت إيران الأربعاء تحذيرها دول المنطقة من مساعدة القوات الأمريكية في الحرب.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبد اللهي قوله إن "أي مساعدة أو تسهيل للجيش الأمريكي المعتدي يُعتبر مشاركة مع القوات العسكرية الأمريكية" في عملياتها ضد إيران.
وأضاف أن "وجود هذا العدد من الطائرات العسكرية ولا سيما طائرات التزود بالوقود في القواعد الإقليمية، من دون علم الدول المضيفة، يبدو أمراً مستبعداً".
وجاء التصريح غداة إعلان الإمارات تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة تعيد التوتر إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما كانت الإمارات إحدى أهم المنافذ التجارية والمالية لإيران.
وسبق القرار اتهام وزارة الدفاع الإماراتية إيران بإطلاق صاروخين باليستيين قالت إنهما كانا يستهدفان الملاحة البحرية. وسقط أحد الصاروخين داخل المياه الإقليمية الإماراتية والآخر خارجها، من دون تسجيل أضرار.
ونفت وزارة الخارجية الإيرانية الاتهام، ووصف المتحدث باسمها إسماعيل بقائي الرواية الإماراتية بأنها "لا أساس لها". وكانت هذه أول مرة تعلن فيها الإمارات رصد صواريخ أطلقت من إيران منذ الهجوم على ميناء الفجيرة في الرابع من مايو/أيار.
كما اتهمت أبوظبي طهران خلال الأسابيع الأخيرة بالمسؤولية عن هجمات استهدفت سفناً تابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
وجاء التصعيد بعد انقضاء مهلة مدتها 60 يوماً ضمن مذكرة تفاهم توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، من دون التوصل إلى تسوية للحرب أو الخلاف بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة مع إيران، مؤكداً أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية لا يزال قائماً. كما قال إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة، في حين تصر طهران على أن المضيق لن يعود إلى العمل بصورة طبيعية قبل تنفيذ واشنطن شروطاً من بينها رفع الحصار والعقوبات النفطية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
وتشير بيانات الملاحة إلى أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال محدودة بشدة رغم التصريحات الأمريكية، فيما أدى استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة التجارة.































