الجيش السوداني يستعيد مدناً شمال كردفان سيطرت عليها قوات الدعم السريع

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة بولاية شمال كردفان، عقب عمليات عسكرية قال إنها أسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع "خسائر في الأرواح والعتاد".
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان، إن قوات الدعم السريع انسحبت من المناطق المستهدفة، تاركةً خلفها أسلحة وآليات، ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع على البيان.
وتكتسب مدينة بارا أهمية خاصة لكونها ثاني أكبر مدن شمال كردفان، وتقع على الطريق الرابط بين الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وإقليم دارفور ما يجعلها مركزاً مهماً لحركة الإمدادات العسكرية والتجارية.
أما جبرة الشيخ وأم سيالة فتقعان شرق وشمال شرق الولاية على طرق الحركة بين شمال كردفان وولاية الخرطوم، وهو ما يمنحهما أهمية في تأمين ظهر القوات المتقدمة نحو الغرب أو العاصمة.
وبعد إعلان الجيش السوداني السيطرة على أم سيالة، روى أهالٍ من المنطقة للبرنامج الإذاعي "للسودان سلام" على بي بي سي فرحتهم وأملهم في العودة بعد أشهر من النزوح.
وقال أحد المواطنين: "الحمد لله على سلامة الوطن الصغير الذي عاد إلى حضن الوطن الكبير، كل الطرق ستنفتح وكل كردفان سترجع". وأضاف متحدثاً عن آثار الحرب على السكان: "بالنسبة لمعاناة الناس، عانينا من ضيق المعيشة والمسافات الطويلة، وهناك أناس فقدوا الكثير".
من جانبه، عبّر مواطن آخر عن فرحته بما وصفه بالتحرير، قائلاً: "مبروك التحرير.. هذه فرحة لا توصف" وأضاف: "نحن مزارعون ولا نتقبل فكرة النزوح أو مغادرة البلد، وإن شاء الله الجميع يرجعون إلى ديارهم".
وتشكل ولاية شمال كردفان إحدى أهم جبهات القتال في الحرب السودانية، نظراً لموقعها الذي يربط وسط السودان بإقليم دارفور عبر شبكة من الطرق البرية، كما تعد بوابة استراتيجية إلى مدينة الأبيض التي يسيطر عليها الجيش السوداني.
وتقع منطقة كردفان الغنية بالموارد على طريق حيوية تصل إقليم دارفور الذي تسيطر عليه الدعم السريع في الغرب بالخرطوم ومدن شرق السودان الخاضعة للجيش.
وخلال الأشهر الماضية، كثف الجيش السوداني عملياته العسكرية في شمال وشرق كردفان، مستهدفاً مناطق شمال كردفان، في إطار مساعيه لاستعادة المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات الدعم السريع وتأمين خطوط الإمداد المؤدية إلى الأبيض والخرطوم.
وأكد حاكم إقليم دارفور المتحالف مع الجيش مني مناوي في بيان عقب إعلان القوة المشتركة أن "ما تحقق اليوم ليس نهاية المعركة بل بداية مرحلة جديدة من الحسم".

صدر الصورة، AFP via Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
واندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023 وأسفرت حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم.
ونشرت الدعم السريع تعزيزات عسكرية حول مدينة الأبيّض عاصمة شمال كردفان، كما رفعت من وتيرة الهجمات الجوية، فيما تحذر الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية من هجوم وشيك على غرار الفاشر نهاية العام الماضي والذي قال خبراء الأمم المتحدة إنه حمل سمات "الإبادة الجماعية".
وعلى الصعيد الإنساني، حذّرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع في مدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان، مع تزايد أعداد النازحين الوافدين إلى مخيمات الإيواء، وسط مخاوف من تكرار فظائع شهدتها مناطق أخرى من البلاد.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن عدد سكان المدينة تضاعف تقريباً، نتيجة تدفق النازحين من ولايات كردفان، فيما لا تزال الاحتياجات الأساسية تفوق قدرة الاستجابة الإنسانية.
وقال مدير البرنامج في السودان عبد الله الوردات، عقب زيارة للأبيّض، إن المدينة تواجه ضغوطاً متزايدة في توفير الغذاء والمياه والوقود، موضحاً أن عدد سكانها الذي كان يتراوح بين 500 و600 ألف نسمة ارتفع بشكل كبير بفعل موجات النزوح الداخلي.






























