عثمان كافالا: أردوغان يأمر بإعلان سفراء 10 دول بينها أمريكا "غير مرغوب فيهم" بسبب أزمة احتجاز المعارض البارز

Published

أمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزارة الخارجية بإعلان سفراء 10 دول، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، "أشخاصا غير مرغوب فيهم".

وجاء ذلك في أعقاب بيان لهم يدعو إلى الإفراج عن الناشط ورجل الأعمال التركي المعارض عثمان كافالا السجين منذ أعوام.

ووصف المعارضة التركية سلوك الرئيس أردوغان بأنه محاولة للتغطية على المشاكل الاقتصادية التي تواجهها تركيا.

ومع عدم وجود أي مؤشر على حدوث عمليات طرد، اتهم زعيم المعارضة، كمال كليجدار أوغلو، أردوغان بدفع البلاد إلى حافة الهاوية في تصميمه على إلغاء أسعار الفائدة.

وقال كبير مستشاري الرئيس أردوغان إن الأمر سيتطلب تصميما وحسن نية من عشرة من حلفاء تركيا لتجنب طرد سفرائهم.

وأضاف إيلنور جيفيك، خلال مقابلة مع بي بي سي، أن الرئيس أردوغان شعر بأن تركيا تعرضت للإهانة بسبب مطالبة السفراء بالإفراج عن رجل الأعمال عثمان كافالا امتثالا لأمر قضائي.

وقال إن مثل هذا التدخل من دول حلف شمال الأطلسي لم يسبق له مثيل.

وسجن كافالا أواخر عام 2017، بتهمة تمويل الاحتجاجات التي وقعت في عام 2013 والمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، رغم أنه لم تتم إدانته.

ويؤدي إعلان الشخص غير مرغوب فيه إلى نزع الصفة الدبلوماسية عنه، وغالبا ما يؤدي إلى طرد المبعوثين أو سحب الاعتراف بهم.

وقبل أيام صدر بيان مشترك بشأن كافالا عن سفارات الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد.

وأعطى مجلس أوروبا، الجهة الرئيسية التي تراقب حقوق الإنسان في أوروبا، إنذارًا أخيرًا لتركيا للاستجابة لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا بانتظار محاكمته.

وقال أردوغان أمام حشد من الناس في مدينة "إسكي شهير" يوم السبت إن السفراء "لا يجرؤون على القدوم إلى وزارة الخارجية التركية وإعطاء الأوامر".

وأضاف أن الدبلوماسيين يتعرضون للطرد بسبب ما اعتبره طلبًا وقحا للإفراج عن عثمان كافالا.

وقال: "أعطيت الأمر اللازم لوزير خارجيتنا، وقلت ما يجب عمله. يجب إعلان هؤلاء السفراء العشرة أشخاصًا غير مرغوب فيهم في الحال".

ومع ذلك، فإن ما سيحدث الآن لا يزال غير واضح. إذ لم تنفذ وزارة الخارجية تعليمات الرئيس بعد ، الأمر الذي من شأنه أن يفتح أعمق صدع مع الغرب خلال السنوات الـ 19 التي قضاها أردوغان في السلطة.

لكن مصدرا دبلوماسيا قال إن قرارا بشأن المبعوثين يمكن أن يتخذ في اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين، وإن وقف التصعيد محتمل نظرا للمخاوف بشأن التداعيات الدبلوماسية المحتملة.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن أردوغان قال إن "على المبعوثين إما فهم تركيا أو المغادرة".

ولم يكن هناك رد يذكر من السفراء حتى الآن، ولم يرد أي إخطار رسمي من السلطات التركية. لكن وزارة الخارجية النرويجية قالت لوكالة رويترز إن مبعوثها "لم يفعل أي شيء يستدعي الطرد".

واستدعت وزارة الخارجية التركية السفراء يوم الثلاثاء الماضي، بسبب ما وصفته بأنه بيان "غير مسؤول" يدعو إلى تحقيق العدالة وتسوية سريعة لقضية كافالا.

وكانت سفارات تلك الدول قد أصدرت الاثنين الماضي بيانا يدعو إلى حل عادل وسريع لقضية كافالا، بعد أربع سنوات من احتجازه، في قضية اعتبرها البيان المذكور "تلقي ظلالا من الشك على احترام الديمقراطية وحكم القانون والشفافية في نظام القضاء التركي".

ودعا البيان أنقرة إلى "الإفراج العاجل عنه".

وبُرئ كافالا العام الماضي من تهم تتعلق بالاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد في عام 2013، لكن أعيد اعتقاله على الفور.

وأُلغي حكم البراءة وأضيفت تهم جديدة، تتعلق بمحاولة الانقلاب العسكري ضد حكومة أردوغان في عام 2016.

وينفي كافالا ارتكاب أي مخالفات، ويقول منتقدو حكومة أردوغان إن قضيته مثال على حملة واسعة النطاق ضد المعارضة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، دافع أردوغان عن النظام القضائي التركي، قائلاً "لقد أخبرت وزير خارجيتنا: لا يمكننا أن نمتلك رفاهية استضافة هؤلاء الأشخاص في بلدنا. هل لكم أن تعطوا تركيا مثل هذا الدرس؟ من تظنون أنفسكم؟".

تتزامن بوادر الأزمة الدبلوماسية الحالية مع مخاوف المستثمرين من انخفاض سعر الليرة التركية إلى مستوى قياسي بعد أن خفض البنك المركزي، تحت ضغط من أردوغان لتحفيز الاقتصاد، أسعار الفائدة بشكل غير متوقع بمقدار 200 نقطة الأسبوع الماضي

وتراجعت الليرة التركية إلى مستويات قياسية هذا الشهر، حيث تم تداولها عند قرابة عشرة ليرات للدولار الواحد.

وقال كمال كيليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، إن أردوغان "يجر البلاد بسرعة إلى الهاوية".

وأضاف على تويتر "سبب هذه التحركات ليس حماية المصالح الوطنية ولكن خلق أسباب مصطنعة لتدمير الاقتصاد".

وبينما يتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد تركيا بنسبة 9٪ هذا العام، يزيد التضخم عن ضعف ذلك، فقد انخفضت الليرة بنسبة 50٪ مقابل الدولار منذ آخر فوز لأردوغان في الانتخابات عام 2018.

"خطوة جريئة جدا"

تحليل: إيسي غوكسيديف - بي بي سي التركية

كانت قضية كافالا مصدر توتر بين الحكومة التركية وحلفائها الغربيين. فقد اتُهمت تركيا بتطبيق القانون الجنائي ضد منتقديها وانتهاك سيادة القانون. حالة كافالا هي أحد الأمثلة.

وكان كافالا يناضل كرجل أعمال، من أجل حرية التعبير والديمقراطية. ويقول الرئيس أردوغان إنه دعم احتجاجات غيزي في تركيا في عام 2013. ويعتقد أن تلك الاحتجاجات كانت تهدف إلى الإطاحة به وبحكومته. ولذلك السبب، يعتقد أن جميع الدعوات لإطلاق سراح كافالا تستهدفه بشكل مباشر. ومن هنا جاء رده القاسي.

أخبرني المسؤولون الأتراك أنهم لا يعرفون متى يجب أن تبدأ المحاكمة. ولكن إذا حدث ذلك، فيمكننا توقع رد فعل من الدول التي تتحدث الآن علانية، وسيكون لذلك عواقب على الاقتصاد التركي، الذي يعاني أصلا، نظرا لأن بعض هذه البلدان هي أكبر شركاء تركيا التجاريين.

خطوة أردوغان جريئة للغاية، وربما كانت استعراضا للقوة، خاصة بالنسبة للسياسة الداخلية قبل عام ونصف من الانتخابات. ويعتقد بعض المحللين أن كلام أردوغان للاستهلاك المحلي. لكن آخرين يجادلون بأن أردوغان قد يكون جادا في متابعة هذا الأمر. يبقى علينا فقط أن ننتظر ونرى.