ليبيا: هدوء نسبي يسود العاصمة طرابلس بعد قتال خلف 32 قتيلاً

صدر الصورة، Getty Images
ساد هدوء نسبي العاصمة الليبية طرابلس اليوم الأحد بعد الاشتباكات العنيفة التي وقعت أمس بين ميليشيات متناحرة وخلفت اثنين وثلاثين قتيلاً على الأقل وأكثر من مائة وخمسين جريحاً.
وعادت شوارع المدينة إلى الازدحام بحركة المرور والمحلات إلى فتح أبوابها وانشغل الناس بإزالة الزجاج المتكسر وآثار الدمار الذي تسبب به القتال الذي دار السبت.
وظهر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الذي يتخذ من طرابلس مقراً له، عبد الحميد الدبيبة، في مقطع فيديو بُث في وقت متأخر من ليلة أمس، ليشيد بالمسلحين الذين قاتلوا إلى جانبه.
وقال الدبيبة إن خصمه، فتحي باشاغا، رئيس الحكومة المكلف من جانب البرلمان، هو المسؤول عن العنف، الذي يُعد الأسوأ الذي شهدته طرابلس منذ عامين.
وقد أيد السفير الأمريكي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، دعوة الأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار ودعا إلى الحوار بين الأطراف المتصارعة برعاية الأمم المتحدة.
وكان القتال قد اندلع في ساعة مبكرة من صباح السبت، داخل العاصمة الليبية التي يتخذها الدبيبة مقرا لحكومة الوحدة الوطنية.

صدر الصورة، Getty Images
وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، فإن إخفاق باشاغا في الإطاحة بحكومة الدبيبة أظهر أنه وعلى الرغم من فترة إعادة التنظيم في أوساط الفصائل المسلحة في العاصمة وما حولها، إلا أن حكومة طرابلس ما زال يمكنها الاعتماد على تحالف عسكري قادر على صد خصومه.
فقد بدا أن العديد من الجماعات المتحالفة مع باشاغا في طرابلس فقدت سيطرتها على مناطق داخل العاصمة السبت بينما فشلت محاولات القوات الموجودة في غرب وجنوب المدينة للزحف على العاصمة.
وتم صد رتل عسكري رئيسي انطلق من مصراتة، شرقي طرابلس، حيث يقيم باشاغا منذ أسابيع، قبل أن يصل العاصمة.
لكن وعلى الرغم من فشل باشاغا في السيطرة على العاصمة طرابلس، إلا أن أنصاره ما زالوا يحكمون سيطرتهم على مواقع مهمة حول المدينة.
وحكمت حكومة الوحدة البلاد في الفترة الماضية باعتراف دولي، لكن الدبيبة رفض قرار البرلمان تكليف وزير الداخلية السابق باشاغا بتشكيل الحكومة، وأعلن تمسكه بالبقاء في السلطة حتى إجراء انتخابات جديدة.
ويأتي القتال بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بين إدارتين تتنافسان على السيطرة على البلاد ومواردها النفطية الهائلة، في أحدث تطور لصراع معقد وعنيف في كثير من الأحيان على السلطة منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي، عام 2011.
غضب شعبي
وأثارت المواجهة السياسية بين الجانبين مخاوف من انزلاق ليبيا إلى صراع شامل مرة أخرى.
ولقي الفنان الكوميدي الليبي الشاب مصطفى بركة، المعروف بمقاطع الفيديو الخاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي، مصرعه بعد إصابته برصاصة في صدره، يوم السبت، ما أثار الغضب والحداد على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب وكالة لانا الليبية.
وهزت نيران الأسلحة الصغيرة والانفجارات عدة أحياء في طرابلس، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المباني المتضررة.
وكان هناك قصف عشوائي متوسط وثقيل على الأحياء المأهولة بالسكان، وأدى ذلك إلى تدمير أحد المستشفيات.
وتبادلت الحكومتان المتنافستان الاتهامات واللوم، حيث أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت سيارات ومباني محترقة مليئة بثقوب الرصاص، بالإضافة إلى اشتعال النيران في مسجد وعيادة صحية.

صدر الصورة، Getty Images
انهيار المفاوضات
قال أسامة علي المتحدث باسم خدمة الإسعاف في طرابلس لتليفزيون الأحرار، إن عددا غير معروف من المدنيين أصيب، كما أن خدمة الإسعاف "تواجه صعوبات في التنقل".
وقالت حكومة الوحدة الوطنية بزعامة عبد الحميد الدبيبة إن القتال اندلع بعد انهيار مفاوضات لتجنب إراقة الدماء في المدينة الغربية.
وجاءت حكومة الدبيبة في إطار عملية سلام بقيادة الأمم المتحدة بعد فترة من العنف المسلح في البلاد.
لكن حاليا هناك حكومة أخرى بقيادة وزير الداخلية السابق، مدعومة من البرلمان الليبي والرجل العسكري القوي المتمركز في الشرق خليفة حفتر، وتقول إن تفويض حكومة الوحدة الوطنية قد انتهى.
وقال البرلمان إن تفويض الدبيبة انتهى وعين باشاغا لتولي المنصب. وقال الدبيبة إن البرلمان ليس له الحق في استبداله وإنه لن يتنحى إلا بعد الانتخابات.
وعين باشاغا في فبراير/ شباط من جانب مجلس النواب الذي انتخب في 2014 ومقره مدينة طبرق في المنطقة الشرقية، لكنه لم يتمكن من فرض سلطته في طرابلس.
واستبعد باشاغا، في البداية، استخدام العنف في القيام بمهامه في طرابلس، لكنه بعد فترة ألمح إلى أنه قد يلجأ إلى القوة.
واتهمت حكومة الدبيبة باشاغا بمحاولة "تنفيذ تهديداته" للسيطرة على طرابلس. وقالت إن المفاوضات جارية "لإجراء انتخابات في نهاية العام لحل الأزمة السياسية" لكن باشاغا "انسحب في اللحظة الأخيرة".
وقال عماد الدين بادي، الباحث في المجلس الأطلسي، إن البيان سيكون "أجوف".
وكتب على تويتر "لن يغيب عن أحد أن حكومة الوحدة الوطنية تهتم بترسيخ نفسها في طرابلس أكثر من اهتمامها بحماية أي دائرة انتخابية في طرابلس".
وأضاف أن الشيء نفسه "ينطبق على الحكومة الموازية وحلفائها".
وخلفت اشتباكات بين جماعات متناحرة في طرابلس الشهر الماضي 16 قتيلا بينهم طفل.
وكانت هذه أشد أعمال عنف تشهدها العاصمة الليبية منذ محاولة حفتر الاستيلاء عليها بالقوة بين عامي 2019 و 2020.


















