"أخوات الحيوانات المنوية": لم نكتشف أن لدينا أب متبرع واحد إلا عندما كنا في العشرينات من عمرنا

صدر الصورة، Sperm Sisters
- Author, جيما دنستان
- Role, بي بي سي ويلز
- Published
- مدة القراءة: 7 دقائق
نشأت ناتاشا وجيما وهيلين وهنّ يعتقدن أنهن يعرفن من هم آباؤهن.
ولم يُكشف إلا بعد عقود، وبعد إجرائهن اختبارات الحمض النووي (دي أن أيه)، أنهن جمعياً حُبل بهن باستخدام المتبرع نفسه بالحيوانات المنوية.
وبما أنهن وُلدن قبل إدخال اللوائح التنظيمية عام 1991، فقد قلن إنهن جزء من جيل الأطفال الذين وُلدوا خلال فترة "الغرب المتوحش" للتبرع بالحيوانات المنوية.
ويطلقن على أنفسهن اسم "أخوات الحيوانات المنوية"، وهن يستكشفن معاً أخوتهن المكتشفة حديثاً، ووصفن لقاءهن الأول بأنه "كان أشبه بقصة خيالية، فقد بدا الأمر سحرياً للغاية- وكانت هناك دموع فرح".

صدر الصورة، Gemma Hicks
نشأت جيما وهيلين هيكس معاً في بيركشاير، وكانتا تعتقدان أن والدهما الذي ربّاهما هو والدهما البيولوجي.
ولم تكتشفا إلا في أواخر العشرينات من عمرهما أنهما وُجدتا باستخدام متبرّع بالحيوانات المنوية، لكنهما لم تكونا تعرفان ما إذا كان المتبرّع نفسه، إذ كانت السجلات محدودة عندما تم الحمل بهما.
وقالت جيما، البالغة من العمر 36 عاماً والتي تعيش في ساري: "في ذلك الوقت كان التبرع بالحيوانات المنوية أشبه بغرب متوحش، وكان يُقال للعديد من الآباء أن يربّوا الطفل على أنه ابنهم، وقد جرى تلقينهم ألّا يفصحوا عن ذلك".
ولم تًنشأ هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة في المملكة المتحدة (HFEA- أج أف إيه أيه)، وتُوضع الإرشادات المنظمة، إلا في أغسطس/آب 1991.
ولم يؤكد اختبار الحمض النووي (دي أن أيه) أنهما تشتركان في الأب البيولوجي نفسه فحسب، بل عرّفهما أيضاً على أخوات أخريات جديدات.
وقالت جيما: "شعرتُ جسدياً بأنني مختلفة، وشعرتُ بأنني لا أعرف من أكون، وبدأتُ أتساءل عن كل شيء صغير أفعله، متسائلةً إن كان ذلك يرجع إلى جيناتي".
أما هيلين، البالغة من العمر 35 عاماً والتي تعيش في هامبشاير، فقالت إن الخبر، بعد الصدمة الأولى، منحها شعوراً بالوضوح.
وقالت: "اجتاحني شعور غريب وقوي بالهدوء، وأصبحت أنظر إلى نقاط معينة في حياتي، وفجأة باتت أشياء كثيرة منطقية بالنسبة لي".

صدر الصورة، Natasha Goldstein-Opasiak
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ومنذ ذلك الحين، تواصلن مع أختين أخريين من المتبرع نفسه، إحداهما ناتاشا غولدشتاين-أوباسياك، البالغة من العمر 36 عاماً، والتي تعيش في إسكس.
وقد علمت أنها وُجدت عبر التبرع بالحيوانات المنوية عندما كانت في الحادية والعشرين من عمرها، لكنها لم تُجرِ اختبار الحمض النووي (دي أن أيه) إلا عندما بلغت الحادية والثلاثين.
وقالت: "فعلت ذلك لأنني كنت مفتونة حقاً بمعرفة ما الذي يشكّل النصف الآخر مني. ولم يخطر ببالي أبداً، ولو بعد مليون سنة، أنني سأجد إخوة أو أخوات".
وأضافت: "تصلك رسالة بريد إلكتروني تُعلمك بأن لديك أقارب، في الأساس. الأمر حرفياً يشبه تطبيق تيندر، إذ يقول لك: لقد حصل تطابق - هؤلاء أخواتك غير الشقيقات".
وتواصلت هيلين وجيما مع ناتاشا، وخلال شهر واحد اتفقن على اللقاء.
وقالت جيما: "نقول دائماً إننا انجذبنا إلى بعضنا البعض كما تنجذب المغناطيسات".
وأضافت: "أعتقد أنه خلال دقيقة واحدة من جلوسنا إلى الطاولة مع نات، أدركنا أننا نتحدث بالطريقة نفسها، ولدينا الآراء نفسها تجاه الأمور. إنه أمر غريب جداً، لكنه سحري".
كما اكتشفن أنهن كنّ على وشك أن تتقاطع طرقهن من قبل.
فقد كانت جيما وناتاشا تقيمان في السكن الجامعي نفسه وفي الوقت نفسه أثناء دراستهما الجامعية في ليدز قبل 15 عاماً.
وقالت جيما: "من المحزن جداً أننا حُرمنا من الوصول إلى بعضنا البعض أثناء نشأتنا. كان بإمكاننا قضاء الوقت معاً والاحتفال بأعياد الميلاد معاً- ومن المحزن جداً التفكير في كمّ الأشياء التي فاتتنا".
وتتشابه الثلاث في عدد من الصفات، مثل الإبداع. فقد اتجهت جيما إلى الفن، وهيلين إلى الموسيقى، وناتاشا إلى الرقص، كما أنهن جميعاً عملن في مرحلة ما معلمات أو محاضِرات.
وقالت جيما: "لم أنشأ حقاً في بيئة منزلية إبداعية، لكن معرفة أننا ننحدر من أصل يتمتع بقدر كبير من الإبداع... تجعل كل شيء متسقاً. حتى إحساسك بقيمتك الذاتية يصبح متسقاً أيضاً".

صدر الصورة، Gemma Hicks
تتحدث الأخوات الثلاث جميعاً عن كيفية تأثير معرفة أصولك ونسبك في هويتك.
والد جيما وهيلين الذي قام بتربيتهما ويلزي، وقد نشأتا وهما تزوران ويلز وتدعمان منتخب ويلز للرجبي.
وقالت جيما: "أعتقد أن كوننا ويلزيتين كان جزءاً مهماً جداً من نشأتنا، فقد تربّينا على شعور قوي جداً بالفخر".
ومن قبيل المصادفة، أظهر اختبار الحمض النووي أن والدهما البيولوجي ذو أصول ويلزية جزئياً.
وأضافت جيما: "لحسن الحظ بالنسبة لنا، لم يتغير الكثير. لا أعرف كيف كان سيكون شعوري لو اكتشفت أننا فرنسيات أو شيئاً من هذا القبيل. كنت سأشعر بحزن شديد إذا لم يكن ذلك المجتمع الويلزي جزءاً من تكويننا".
أما ناتاشا فلم تنشأ وهي تعتقد أنها ويلزية، لكنها كانت تملك ارتباطات هناك.
وقالت: "في الواقع، أمضيت الكثير من الوقت في شمال ويلز خلال طفولتي، في أماكن مثل بانغور وغوينيد، ولذلك أشعر، بشكل غريب، بارتباط قوي بويلز بالفعل. "ومعرفة أن السيد المتبرع كان من هناك جعلني سعيدة حقاً".
وأضافت هيلين: "بمجرد أن تكتشف من تكون حقاً، ونحن محظوظات جداً لأننا تمكّنا من فعل ذلك، فإن ذلك يمنحك شعوراً كبيراً بالسلام الداخلي".
وقد تمكنت الأخوات من معرفة هوية والدهنّ البيولوجي، وتواصلن معه، وقلن إن ذلك قوبل بـ"اللطف والإيجابية".
وقالت هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة في المملكة المتحدة (HFEA- أج أف إيه أيه) إن أكثر من 85 ألف شخص وُلدوا نتيجة علاجات تعتمد على التبرع عبر عيادات مرخّصة في المملكة المتحدة منذ عام 1991.
وبسبب تعديل في القانون البريطاني عام 2005، لم يعد من الممكن التبرع بالحيوانات المنوية أو البويضات أو الأجنة بصورة مجهولة الهوية.
وهذا يعني أنه عندما يبلغ الطفل الذي تم الحمل به باستخدام التبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنة سن الثامنة عشرة، يمكنه أن يختار معرفة بعض المعلومات التعريفية الخاصة بالمتبرع ومحاولة التواصل معه.

صدر الصورة، Sperm Sisters
تقول الثلاث إنهن لا يفترقن عن بعضهن بوصفهن "أخوات من متبرع بالحيوانات المنوية"، وقد أطلقن بودكاست يحمل الاسم نفسه.
وقالت ناتاشا: "أعتقد أننا الثلاث شعرنا بقدر كبير من الوحدة، وشعرنا أن التحدث عن الأمر سيمكننا من العثور على إجابات والتعرف إلى بعضنا البعض".
وأضافت: "لقد بنينا أخوتنا من خلال إنشاء هذا البودكاست".
وقالت جيما: "لدينا الكثير لنتداركه، ثلاثون عاماً كاملة"، مضيفة أن البودكاست جعلها تشعر بقرب أكبر من هيلين.
كما أن الثلاث حريصات على زيادة الوعي بشأن الحمل الناتج عن التبرع، وهو أمر وصفته ناتاشا بأنه "موضوع صامت".
وقالت إنها كانت تُقابل بـ"ارتباك تام وعدم فهم حقيقي لما يعنيه ذلك أصلاً" عندما تخبر الناس بأنها وُجدت نتيجة التبرع بالحيوانات المنوية.
ورغم أن التنظيم أصبح أفضل الآن، فإنهن ما زلن يقلن إنه لا توجد حماية كافية لجميع الأطفال الذين وُلدوا نتيجة التبرع.
ولا تعرف الأخوات عدد الإخوة أو الأخوات الآخرين الذين قد يكونون لهن، إذ إن الحد الحالي البالغ عشر عائلات لكل متبرع لم يكن موجوداً عندما تم الحمل بهن.
وكشف تحقيق حديث أجرته بي بي سي ويلز كيف أن التبرع بالحيوانات المنوية خارج الأطر التنظيمية يجري تغذيته عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وقالت جيما: "لقد قامت هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة في المملكة المتحدة (HFEA- أج أف إيه أيه) بالكثير من العمل لضمان وجود تنظيم يتيح للناس معرفة هوية المتبرعين لهم".
وأضافت: "لقد تحسنت القوانين كثيراً، لكن من المؤسف أن كل ذلك العمل الشاق يبدو وكأنه يتراجع مع صعود أمور مثل التبرع بالحيوانات المنوية عبر فيسبوك.
لقد وُلدنا في حقبة لم تكن فيها أي قواعد، والأمر الآن ليس مختلفاً إلى هذا الحد. أعتقد فقط أنه إذا استطعنا أن نكون صوتاً للجيل القادم من الأطفال الذين وُلدوا نتيجة التبرع، فربما يلهم ذلك بعض الآباء للتفكير مرتين قبل إبقاء الأمر سراً أو قبل الامتناع عن طرح الأسئلة".
وقالت هيلين إن الأطفال الذين وُلدوا نتيجة التبرع بالحيوانات المنوية "بلا صوت تماماً في هذه المرحلة"، وإنها وأخواتها يأملن أن يكنّ "صوتاً يوضح الآثار المترتبة على ذلك".



















