هجوم دهوك: البرلمان العراقي يجتمع السبت لبحث "الاعتداء التركي"، ومراسم تشييع رسمية للضحايا

جثامين القتلى تصل مطار بغداد

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أعلن مجلس النواب العراقي نيته عقد جلسة يوم السبت المقبل لبحث ما وصفه بالاعتداءات التركية على الأراضي العراقية، بحضور وزيريْ الدفاع والخارجية ورئيس أركان الجيش.

واندلعت بوادر خلاف دبلوماسي بين العراق وتركيا، بعد أن ألقت بغداد باللائمة على أنقرة في الهجوم الصاروخي الذي استهدف، أمس الأربعاء، مصيفا سياحيا في محافظة دهوك شمالي العراق، وأدى إلى مقتل 9 أشخاص، بينهم أطفال، وجرح العشرات.

وذكر التلفزيون العراقي أن "القصف المدفعي العنيف" أصاب منتجعا في مدينة زاخو الواقعة على الحدود بين إقليم كردستان العراق وتركيا. وقالت وكالة الأنباء الحكومية إن جميع القتلى من السياح.

ونفت تركيا مسؤولية قواتها عن الهجوم، وألقت باللوم على مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور على أراضيها، في حين أعلنت السلطات العراقية فتح تحقيق في الحادث.

مراسم تشييع رسمية

خريطة

ووصلت اليوم إلى العاصمة بغداد جثامين قتلى الهجوم التسعة، ملفوفة بالأعلام الوطنية العراقية ومزينة بالورود، على متن طائرة عسكرية من أربيل عاصمة إقليم كردستان.

وتقدم رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الذي أعلن حدادا رسميا على أرواح الضحايا، مراسم التشييع الرسمي للقتلى التي جرت في مطار بغداد الدولي، تمهيدا لتسليم الجثامين إلى عائلات القتلى.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف لوكالة الأنباء الرسمية إن الوزارة ستعمد إلى "اللجوء إلى مجلس الأمن واتخاذ إجراءات رادعة".

غضب واسع

وأثار القصف غضبا واسعا في الشارع العراقي، حيث شهدت مدن عدة في البلاد مظاهرات مناوئة لتركيا.

متظاهرون يحرقون العلم التركي أمام مركز للتأشيرات التركية في كربلاء عقب القصف الصاروخي

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، متظاهرون يحرقون العلم التركي أمام مركز للتأشيرات التركية في كربلاء عقب القصف الصاروخي

ففي بغداد، تظاهر العشرات أمام مكتب التأشيرات التركية فجر الخميس، على الرغم من التواجد المكثف للشرطة.

وأطلقت مكبرات الصوت أغان وطنية بينما ردد المتظاهرون شعارات تطالب بطرد السفير التركي، حسب ما نقلت وكالة فرانس برس، التي أشارت غلى أن المحتجين داسوا الأعلام التركية تحت الأقدام وحملوا صورا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصفه بـ "الإرهابي".

كما شهدت مدن النجف وكربلاء والناصرية، جنوبي البلاد، احتجاجات مماثلة مساء الأربعاء.

ويوم الخميس جدد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، نفي بلاده لمسؤوليتها عن الهجوم، قائلا إن تركيا لم تنفذ أي هجمات تستهدف المدنيين في محافظة دهوك العراقية، وإنه يجب على السلطات العراقية ألا تقع في هذا "الفخ".

وأضاف أوغلو، في حديث إلى محطة تي آر تي الحكومية، أن العمليات العسكرية التركية في العراق كانت دائما ضد حزب العمال الكردستاني المحظور. وأن الهجوم على دهوك نفذه إرهابيون.

وتشير تركيا إلى أن قوات تابعة لحزب العمال الكردستاني نفذت الهجوم، لكن الحركة المسلحة، التي تملك قواعد شمالي العراق، نفت أي علاقة لها بالقصف.

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة الكاظمي، قد قرر أمس توجيه وزارة الخارجية لاستدعاء السفير التركي لدى العراق وإبلاغه إدانة بغداد للحادث.

كما قرر المجلس استدعاء القائم بالأعمال العراقي من أنقرة؛ لغرض المشاورة، وإيقاف إجراءات إرسال سفير جديد إلى تركيا.

وطالب المجلس تركيا بتقديم اعتذار رسمي، وسحب قواتها العسكرية من جميع الأراضي العراقية.

ونشرت الصفحة الرسمية لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على موقع تويتر بيانا شديد اللهجة ورد فيه أن "القوات التركية انتهكت بشكل صارخ سيادة العراق".

سيارة إسعاف

صدر الصورة، YouTube

التعليق على الصورة، المستشفيات في المنطقة شهدت حالة من الاستنفار.

وأدان رئيس البعثة الأممية إلى العراق هجوم الأربعاء، ودعا في بيان نشر على تويتر إلى فتح تحقيق في الحادث.

كما قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، يوم أمس، إن واشنطن تراقب الوضع، لكنه رفض التعليق بتفصيل على الهجوم حتى توافر مزيد من المعلومات.

وأصدرت وزارة الخارجية التركية، مساء الأربعاء، بيانا أعربت فيه عن أسفها للحادث، لكنها قالت إنه كان هجوما إرهابيا.

وقدمت الوزارة تعازيها للحكومة والشعب العراقي وأقارب الضحايا، وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.

وشدد البيان على أن تركيا تعارض أي هجوم يستهدف المدنيين، وأنها "تكافح الإرهاب بشكل يتوافق مع القانون الدولي مع مراعاة عظمى لحياة المدنيين والبنية التحتية المدنية".

كما أفاد البيان بأن تركيا مستعدة "لاتخاذ كافة الخطوات في ما يخص إظهار الحقيقة".

ودعت الوزارة السلطات العراقية إلى التعاون للكشف عن من سمّتهم الجناة الحقيقيين في الهجوم، كما طالبتها "بعدم الإدلاء بتصريحات تحت تأثير خطابات ودعاية" حزب العمال الكردستاني.

"الضحايا سياح من عرب العراق"

وكان رئيس منطقة زاخو، مشير بشير، قد قال إن معظم الضحايا "سياح من عرب العراق، معظمهم من وسط وجنوب البلاد"، وألقى باللوم على القوات عبر الحدود.

ونقلت عنه وكالة فرانس برس أمس قوله إن "تركيا قصفت القرية مرتين اليوم".

وأضاف بشير أن الضحايا كانوا سائحين قدموا إلى قرية برخ الجبلية في منطقة زاخو هربا من درجات الحرارة المرتفعة جنوبي البلاد.

وقال أمير علي، المسؤول الصحي في زاخو، للصحفيين إن القتلى كانوا طفلين وثلاثة رجال وثلاث سيدات.

وقال وزير الصحة الكردي إن بين الضحايا أطفال بينهم طفل يبلغ من العمر عام واحد.

وكانت تركيا قد شنت هجوما جديدا في شمال العراق في أبريل/ نيسان أطلق عليه "عملية كلو-لوك"، وقالت إنها تستهدف مقاتلين من حزب العمال الكردستاني.

وتشن تركيا ضربات جوية بانتظام على شمال العراق، وأرسلت قوات كوماندوز لدعم هجماتها، في إطار حملة طويلة الأمد في العراق وسوريا لمواجهة مقاتلي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية السورية.

وتصنف أنقرة كلتا الجماعتين باعتبارهما جماعات إرهابية.

ومازال حزب العمال الكردستاني يشن هجمات مسلحة على الدولة التركية منذ عام 1984.

وقتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع الذي كان في الماضي يتركز بشكل رئيسي على جنوب شرق تركيا، حيث سعى حزب العمال الكردستاني إلى إقامة وطن قومي.

وعقد وجود حزب العمال الكردستاني في منطقة كردستان العراق العلاقات التجارية الحيوية بين العراق وتركيا.