You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
القدس: الآلاف يشاركون في مسيرة الأعلام الإسرائيلية وسط تصاعد التوتر في المدينة
شارك الآلاف من الإسرائيليين في مسيرة الأعلام التي جابت شوارع البلدة القديمة في القدس الشرقية.
وأجبرت الشرطة الإسرائيلية محتجين فلسطينيين في منطقة باب العامود على الابتعاد بالتزامن مع خروج المسيرة.
وشق بعض الإسرائيليين طريقهم عبر الأزقة الضيقة وهم يلوحون بالأعلام ويرددون الشعارات.
ودخلت المسيرة البلدة القديمة من بابي العامود والخليل لتلتقي بعد ذلك في ساحة حائط البراق، الذي يسميه اليهود الحائط الغربي، وذلك لإحياء ذكرى سيطرة إسرائيل على القدس بعد احتلال القدس الشرقية في حرب يونيو/ حزيران 1967.
وفي المقابل، خرج فلسطينيون في مسيرة في شارع صلاح الدين بالقرب من باب الساهرة في مدينة القدس. وحاولت قوات الأمن الإسرائيلية تفريق هذه المسيرة من خلال إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية.
وكان التوتر قد تصاعد في القدس الشرقية المحتلة عقب بدء المسيرة.
واتهمت الرئاسة الفلسطينية إسرائيل "بالتهور الشديد".
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قال، في الاجتماع الوزاري الأسبوعي المصغر، إن رفع العلم الإسرائيلي في القدس "حق طبيعي". ويرى الفلسطينيون في مسيرة الأعلام استفزازا كبيرا لهم.
وأضاف بينيت أن "القدس لن تُقسم أبدا".
ورد المستشار السياسي لوزير الخارجية الفلسطيني، أحمد الديك، قائلاً إن تصريحات بينيت بشأن القدس "تشكل إمعانا من رأس الهرم السياسي في إسرائيل على الاستمرار في حربه العلنية على القدس ومواطنيها ومقدساتها بأبشع أشكال الاستعمار والعنصرية".
وقالت حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، إن السيادة في المسجد الأقصى "ستبقى فلسطينية خالصة"، وإن أي محاولات إسرائيلية للسيطرة عليه "أوهام وحسابات خاسرة".
وكانت إسرائيل قد نشرت المئات من قوات الشرطة في منطقة باب العامود، المؤدي إلى البلدة القديمة في القدس الشرقية، لتأمين وصول مسيرة الأعلام.
كما أغلقت الشرطة الإسرائيلية كافة الطرق المؤدية إلى باب العامود ولم تسمح إلا لسكان البلدة القديمة بالدخول. كما أغلقت كل المحال التجارية داخل البلدة القديمة رغم استياء التجار من قرارات الإغلاق.
واحتجزت القوات الإسرائيلية عشرات المصلين الفلسطينيين داخل المصلى القبلي وأغلقت الأبواب بالسلاسل والأقفال. وقالت إنها اتخذت هذا الإجراء "لمنع الاحتكاك" بين المعتكفين في المصلى والزوار اليهود.
وأظهرت مشاهد فيديو فلسطينيين محاصرين داخل المصلى يلقون الكراسي ومواد أخرى من النوافذ على الشرطة الإسرائيلية.
وتقول تقارير إن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت 13 فلسطينيا من الذين كانوا في المسجد الأقصى، بالإضافة إلى آخرين خلال صدامات اندلعت في محيط منطقة باب العامود.
وبحسب مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني، فقد دخل أكثر من 400 يهودي إسرائيلي منذ ساعات الصباح الأولى منطفة الحرم القدسي.
وكان من بين هؤلاء عضو الكنيست اليميني إيتمار بين غفير الذي شارك في المسيرة تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية.
"لعب بالنار"
أدى اليهود شعائر دينية في الجهة الشرقية لساحات الحرم وقبالة مصلى باب الرحمة وقبة الصخرة، قبل أن يغادروا الساحات من جهة باب المغاربة، بحسب ما أظهرت مقاطع مصورة من داخل ساحات المسجد.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "إسرائيل تلعب بالنار بلا مسؤولية وبتهور شديد من خلال السماح للمستوطنين بتدنيس المقدسات في القدس المحتلة وتصعيد عمليات القتل".
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الزيارات والمسيرة. وطالبت المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية بـ"الخروج عن صمتهما وتحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه القدس ومقدساتها، واحترام مواقفهما المعلنة وترجمتها إلى إجراءات عملية وضغوط على إسرائيل".
وقالت حركة حماس، في تصريح صحفي رسمي، إن "منع القوات الإسرائيلية المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى وقمعهم والاعتداء على المرابطين الذين كانوا موجودين بداخله لن يمنحها أي سيادة مزعومة على أي شبر من المسجد الذي سيظل إسلاميا خالصا".
وأكد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان الأحد أن المطلوب "أكبر من انتفاضة لمواجهة التغول على المسجد الأقصى"، وحذر من أن "إدارة الظهر لما يجري فيه يمنح الاحتلال قرارًا بتدميره ونسفه".
وكان خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري قد دعا "كل فلسطيني أن يعمل جهده للوصول إلى المسجد بكل السبل".
وكانت حركة فتح قد دعت إلى "التصدي للمسيرة والرباط في المسجد الأقصى، وتكثيف رفع الأعلام الفلسطينية في أزقة وشوارع البلدة القديمة".
وقالت إن "مشهد رفع العلم الفلسطيني أصبح يشكل عُقدة للإسرائيليين كونه يعبّر عن السيادة الفلسطينية على المدينة المُحتلة".
وتعتبر إسرائيل القدس، بشقيها الغربي والشرقي "عاصمتها الموحدة الأبدية"، بينما يريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة يطمحون أن تؤدي عملية السلام المتوقفة حاليا إلى إقامتها.
وكانت الصدامات التي وقعت في القدس العام الماضي مع اقتراب هذه المناسبة قد أدت إلى نشوب صراع عسكري دام 11 يوماً بدأ بإطلاق حماس صواريخ على إسرائيل. ورد الجيش الإسرائيلي بضربات جوية مدمرة .
وأسفرت هذه الحرب عن مقتل 260 فلسطينياً، بينهم 66 طفلاً، بينما قتل على الجانب الإسرائيلي 14 شخصاً بينهم طفل يهودي وطفلة عربية.
وفي غزة، نظمت مسيرة حاشدة في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث رفع المشاركون فيها الأعلام الفلسطينية بكثافة.
وقد ناشد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينزلاند، الجمعة "كافة الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل تجنب صراع عنيف آخر لن يؤدي إلا إلى إزهاق المزيد من الأرواح".
وقال إن "رسالة المجتمع الدولي واضحة، وهي تجنب مثل هذا التصعيد".