فيروس كورونا: تطبيق "شلونك" الكويتي و"مجتمع واعي" البحريني ينتهكان خصوصية الأفراد

مصلون في الكويت

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، توفي نحو 300 شخص في الكويت بفيروس كورونا
    • Author, روزي غارثويت - إيان اندرسون
    • Role, بي بي سي العربي
  • Published

قالت منظمة العفو الدولية إن الكويت والبحرين اعتمدتا أكثر تطبيقات الهواتف الذكية إنتهاكا لخصوصية الأفراد للإبلاغ عن حالات الاصابة بفيروس كورونا، مما يجعل خصوصية مستخدميها وأمنهم عرضة للخطر.

ووجدت المجموعة الحقوقية أن التطبيقات كانت تقوم بمتابعة مواقع المستخدمين لدرجة يمكن وصفها بالمباشرة من خلال تحميل إحداثيات المواقع التي تعرف باسم جي بي إس إلى سيرفر مركزي.

وحثت المنظمة دول الخليج على التوقف عن استخدامها بأشكالها الحالية. وقد أوقفت النرويج طرح تطبيقها بسبب مخاوف مماثلة.

وقالت هيئة حماية البيانات في البلاد إن التطبيق يمثل انتهاكاً مبالغاً به لخصوصية المستخدمين نظراً لانخفاض معدل الإصابة بالفيروس في البلاد.

التطبيق البحريني

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، التطبيق البحريني يبلغ عن موقع المستخدم لحظة بلحظة

وقام الباحثون في مختبر الأمن التابع للمنظمة بتحليل التطبيقات التي تستخدم لهذا الغرض في كل من الجزائر والبحرين وفرنسا وأيسلندا وإسرائيل والكويت ولبنان والنرويج وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة.

وبينت التحاليل المخبرية أن التطبيق الذي تستخدمه حكومة البحرين والذي يعرف اسم "مجتمع واعي" والتطبيق الكويتي "شلونك" اضافة الى التطبيق النرويجي "سميتستوب"هي من أكثر التطبيقات إثارة للقلق بسبب قدرتها على الرقابة الجماعية حسب تقرير أصدرته المنظمة اليوم.

وتعتمد معظم تطبيقات التتبع على إشارات البلوتوث، لكن البحرين والكويت تقومان بجمع بيانات عن موقع المستخدم من خلال نظام تحديد المواقع العالمي الذي يعرف اختصارا باسم (GPS) وتحميلها إلى قاعدة بيانات مركزية لتتبع تحركات المستخدمين على مدار الساعة ولحظة بلحظة.

ويقول الباحثون إن السلطات البحرينية والكويتية ستكون قادرة على الربط بين هذه المعلومات الشخصية الحساسة وصاحب التطبيق بسهولة حيث يُطلب من المستخدمين التسجيل برقم هوية وطني.

التطبيق الكويتي شلونك

صدر الصورة، Kuwaity Government

التعليق على الصورة، التطبيق الكويتي شلونك شبيه بالتطبيق البحريني ويجدد موقو المستخدم على مدار الساعة

يذكر أن التطبيقات المماثلة في دول أخرى تخفي هوية المستخدمين.

ويمكن أن يساعد الوصول إلى هذه البيانات السلطات على مواجهة انتشار فيروس كورونا. لكن كلاوديو غوارنييري، رئيس مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو يرى أن التطبيقات "تتجاهل خصوصية الأفراد عبر استخدام أدوات مراقبة شديدة الاختراق تتجاوز كثيراً الحدود المعقولة".

وأضاف: "إنهم يقومون بشكل أساسي بنقل إحداثيات مواقع المستخدمين إلى قاعدة بيانات حكومية بشكل لحظي. لا يرجح أن يكون ذلك ضروريأ ومنسجماً مع سياق متطلبات الصحة العامة. يمكن أن تلعب التكنولوجيا دوراً حيوياً في تتبع الاتصال لاحتواء فيروس كورونا، ولكن لا يجب التضحية بخصوصية الأفراد عندما تسارع الحكومات إلى طرح هذه التطبيقات".

كلاوديو غوارنييري
التعليق على الصورة، كلاوديو غوارنييري رئيس المختبر التابع لمنظمة العفو الدولية

وقال محمد المسقطي، الناشط البحريني ومنسق الحماية الرقمية في الشرق الأوسط في مجموعة فرونت لاين ديفندرز لحقوق الإنسان، إن هناك مخاوف أيضاً من أن يتم تبادل المعلومات التي تجمعها التطبيقات مع أطراف أخرى.

ففي البحرين تم ربط التطبيق ببرنامج تلفزيوني بعنوان "هل أنت في المنزل؟" والذي قدم جوائز للمستخدمين الذين بقوا في المنزل خلال شهر رمضان.

إن الجوانب التي كشف عنها تحقيق منظمة العفو الدولية مثيرة للقلق بشكل خاص نظراً لسوء سجلات الحكومات الخليجية في مجال حقوق الانسان.

التطبيق القطري

صدر الصورة، Qatar Government

التعليق على الصورة، التطبيق القطري الزامي

"عندما تجهز دولة قمعية بوسائل لمراقبة مجتمع بأكمله، سواء كان ذلك تحت يافطة السلامة العامة أم غيرها، تأكد أن ذلك سيعزز فقط أدوات الرقابة والقمع لديها لتعقب معارضيها أو أي شخص تعتبره مصدر تهديد لأمنها وفي دول الخليج وغيرها يشمل ذلك النشطاء السياسيين" حسب قول سارة عون، كبيرة الخبراء التقنيين في منظمة Open Tech Fund التي تدافع عن خصوصية الأفراد.

وتضيف أن هناك مخاوف من استمرار استخدام هذه التكنولوجيا بعد تراجع خطر الإصابة بالفيروس.

"عبر التاريخ لم تكن الحكومات معنية كثيراً في الحفاظ على خصوصية الناس. على العكس من ذلك، إذا ألقيت نظرة على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وما بعدها فقد أدى ذلك بشكل أساسي إلى بداية عهد جديد من الرقابة باسم حماية المواطنين وما نشهده حاليا تكرار لذات المشهد".

تطبيق مجتمع واعي البحريني

صدر الصورة، Bahrain Government

التعليق على الصورة، تطبيق "مجتمع واعي" البحريني في نسخته الانكليزية

ويقول المسقطي إن الأفراد لن يتمكنوا من الاعتماد على هيئات الرقابة التنظيمية في دول الخليج للحماية، وأوضح: "إذا تم انتهاك خصوصية الأفراد في بلد مثل النرويج، يمكن اللجوء إلى أدوات إقليمية مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية. ولكن في منطقتنا لا يوجد أي شيء من هذا القبيل. على العكس من ذلك اللجوء إلى السلطات المحلية قد يمثل خطراً إضافياً".

وردا على طلب بي بي سي للتعليق، قال متحدث باسم الحكومة البحرينية "تم تصميم تطبيق 'مجتمع واعي ' من أجل غرض وحيد، وهو تعزيز جهود تتبع حلقات المتواصلين وإنقاذ الأرواح. وهو تطبيق اختياري بالكامل... ويتم إبلاغ جميع المستخدمين قبل التنزيل بكونه يستخدم خاصية GPS".

وأضاف المتحدث، أن التطبيق "يلعب دورا حيويا في دعم استراتيجية 'تتبع، اختبار، علاج ' التي تبنتها البحرين، وقد ساعد البحرين في الحفاظ على معدل وفيات بكوفيد 19 لا يتجاوز 0.24 في المئة".

وتابع قائلاً "تم تنبيه 11000 شخص في البحرين من خلال التطبيق، وحصلوا على الأولية في إجراء اختبار فيروس كورونا، وأكثر من 1500 شخص جاءت نتائج اختباراتهم إيجابية".

ولم ترد الحكومة الكويتية على طلب بي بي سي للتعليق.