في موقف موحّد، أدانت دول الخليج العربية الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، معتبرة إياه "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي" و"عدواناً غاشماً يهدّد أمن المنطقة واستقرارها".
وجاءت ردود الفعل الرسمية من السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وسلطنة عمان متقاربة في مضمونها.
وشدّدت جميعها على ضرورة التهدئة وضبط النفس، ورفض الانجرار إلى مواجهة إقليمية شاملة.
وبرزت السعودية في قلب الحراك الدبلوماسي الخليجي.
وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالات مع نظرائه في إيران، ومصر، والأردن، في مسعى لتنسيق موقف عربي موحد يسعى إلى احتواء الأزمة ويعيد التأكيد على الحوار كخيار استراتيجي لتفادي التصعيد.
وبالرغم من التباينات في السياسات الخارجية بين بعض دول الخليج، إلا أن الإجماع الراهن يظهر إدراكاً خليجياً مشتركاً بأن أمن الخليج لم يعد يحتمل مزيداً من التوتر.
الخطاب الخليجي الموحّد يعكس خشية حقيقية من توسّع رقعة النزاع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً في ظل تعقّد المشهد الإقليمي وتضارب المصالح الدولية.
في هذا السياق، وصف رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني التصرفات الإسرائيلية بأنها "عبثية"، محذراً من أنها تقوّض فرص السلام في المنطقة.
أما في الكويت، ترأس رئيس الوزراء الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح اجتماعاً أمنياً عالي المستوى لمتابعة التطورات، فيما أجرى وزير الخارجية الكويتي اتصالاً بنظيره الإيراني عبّر فيه عن تضامن بلاده مع طهران.
على الصعيد الأمني، أعلنت شركات طيران خليجية، من بينها طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، تعليق رحلاتها إلى إيران والعراق ولبنان والأردن، في خطوة احترازية تعكس مخاوف من ردود فعل محتملة.
وفي البحرين، أصدرت السفارة الأمريكية تحذيراً أمنياً لموظفيها وسط تزايد القلق الدولي بشأن تداعيات محتملة على المصالح الأمريكية في الخليج، لاسيما قرب قواعد عسكرية رئيسية في قطر، البحرين، والإمارات.
وفي تطوّر مواز، تأتي هذه الأزمة وسط تقارير عن رفض إيران المشاركة في محادثات كانت مقرّرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي في مسقط يوم الأحد المقبل، ما يُضعف احتمالات العودة إلى المسار الدبلوماسي في هذا الملف الحيوي بحسب مراقبين.
الرسالة الخليجية الموحّدة تؤكد أن الاستقرار الإقليمي أولوية لا يمكن التفريط بها، وأن اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية يبقى السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مواجهة جديدة قد تُقوّض سنوات من الجهود التنموية والاستقرار الذي تنشده دول الخليج.