تغيَّر وجه الضاحية الجنوبية لبيروت، التي كانت قبل عام قلعة من قلاع حزب الله الأمنية، ورصدت خلال جولة فيها هول ما خلّفته هذه الحرب الإسرائيلية التي مُني فيها الحزب بهزيمة مدوّية. وأربك اغتيال أمينه العام حسن نصر الله صفوفه على نحو غير مسبوق، خاصة أنه جاء بعد سلسلة من الاختراقات الأمنية.
ويقول الكاتب والصحفي اللبناني حازم صاغية إن "الحزب قد يقوم، كنتيجة لاعقلانية انتحارية أو بفعل طلب إيراني، بالقيام بتحرك ما، وهذا ما سيعطي لإسرائيل ذريعة لتزيد رقعة احتلالها والبقاء لفترة أطول. كما سيدفع التفكك اللبناني أكثر بالنظر إلى ازدياد الرفض للتعايش مع سلاح حزب الله”.
وشكّل سقوط نظام الأسد في دمشق في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، ضربة قاصمة عبر الحدود لحزب الله أدت إلى انتهاء النفوذ الإيراني والميليشيات الشيعية في سوريا.
وقفت عند حدود بلدة قَطَنا التي تبعد نحو 22 كيلومتراً عن مدينة دمشق، وكانت تلك آخر نقطة أستطيع الوصول إليها قبل منطقة نفوذ الجيش الإسرائيلي الذي تحرك سريعاً ليلة هروب بشار الأسد، واحتل المنطقة العازلة على حدود الجولان السوري المحتل أصلاً. وتقدمت قواته في عمق الأراضي السورية باتجاه قمم جبل الشيخ والبلدات التي تؤدي إليها.
في الجولان السوري المحتل منذ عام 1967، بدا لي الوضع هادئاً لكن تدخل إسرائيل لوقف هجوم القوات السورية الرامي إلى فرض السيطرة على محافظة السويداء ما زال يلقي بظلاله على كامل المشهد عند المناطق الحدودية.
وبعد تأكيد تحييد الخطر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، بدأ بنيامين نتنياهو حربه المؤجلة ضد إيران، في الثاني عشر من يونيو/ حزيران 2025.
لم تنكسر إيران، وليس من المتوقع أن تغير سياساتِها قريباً، بحسب ما أكد الكثير من قادتها. لكن وكما في حالة حزب الله، عكست هذه الحرب حجم اختراقها استخباراتياً، وتخلُّف قدراتِها تكنولوجياً.
ولم تقف إسرائيل عند هذا الحد. فقد استهدفت صواريخها العاصمة القطرية الدوحة في التاسع من أيلول/ سبتمبر، محاولةً اغتيال عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس، في خطوة وُصفت بأنها سابقة في تاريخ الصراع الإقليمي.
توسعت الحرب التي بدأت من غزة جغرافيا في المنطقة. ويقول يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، في حديث لبي بي سي، إنه منذ البداية كان واضحاً أن "هذه الحرب هي مواجهة بين إسرائيل واستراتيجية إيران القائمة على وجود وكلاء لها حول إسرائيل، وبالتالي فهذه الحرب ليست مع حماس أو إيران أو حزب الله كُلٌ على حدة، بل تتعلق بالهيكل الكامل الذي بنته إيران خلال الأربعين عاماً الماضية".
أما الأجيال القادمة فمن المتوقع أن تعاني لعقود لتجاوز ما خلّفته هذه الحرب من قتل ودمار ومآسٍ وغضب وكراهية.
يمكنكم قراءة التقرير كاملا عبر هذا الرابط: