يعاني الفلسطينيون في منطقة رفح جنوبي غزة من وضع يوصف بالكارثي بعد أن أسقط الجيش الإسرائيلي منشورات تحذرية، في وقت سابق، تطلب منهم الانتقال إلى المواصي في خان يونس، في وقت أكدت فيه وكالات الإغاثة الدولية أن إغلاق المعبرين
الرئيسيين المؤديين إلى جنوبي غزة يجعل من المستحيل عمليا مساعدة هؤلاء المدنيين في
القطاع.
وكانت الأمم المتحدة قد تحدثت عن عدم سماح إسرائيل للعاملين في
المجال الإنساني بالوصول إلى معبر رفح على الجانب الفلسطيني، وإغلاق المعبر
الرئيسي الآخر، وهو معبر كرم أبو سالم، قبل أن تتمركز الدبابات الإسرائيلية في
مواقعها قرب الحدود.
ووصف فلسطينيون، في حديثهم إلى البرنامج الإذاعي "غزة
شريان الحياة" الذي تبثه بي بي سي عربي، الوضع في المواصي بأنه مأساوي
بالفعل، وأشاروا إلى أن دفع آلاف الأشخاص على الانتقال إلى هناك قسرا سيكون كارثيا.
وقالت سيدة: "المواصي منطقة يدّعي الاحتلال أنها آمنة، لكنها ليست كذلك، الجيش استهدفها من قبل ودمر العديد من خيام النازحين، فضلا عن كون المواصي مليئة بالنازحين، ومن الصعب جدا استيعاب أعداد إضافية كبيرة منهم".
وأضافت: "أسكن في المواصي بخان يونس، إنها غير مؤهلة لاستيعاب نازحين جدد، لا سيما العائلات، على أي نازح جديد أن يدير شؤونه الخاصة وينصب الخيام لنفسه، فالموجودون بالفعل في خيام المواصي يعانون من ظروف مأساوية صعبة، كان الطقس سيئا اليوم، وهو شيء غير متوقع في هذا التوقيت من العام، كما غمرت الأمطار عددا كبيرا من الخيام، إنه وضع بائس للغاية".
وقال ساكن آخر يدعى محمد علي: "بعد صدور أوامر إخلاء السكان من رفح، جاءت عائلات كثيرة إلى هنا ونصبت خيامها بجانبنا، هذا بالطبع يفاقم معاناتنا، لأننا نعاني بالفعل من شُح المياه، وقلة الحمامات، وقلة النظافة".
وأضاف: "لك أن تتخيل الوضع البائس الذي نعيشه في ظل نزوح أهل رفح إلى هنا، مع العلم أنه لا يأتي هنا النازحون من رفح فحسب، بل من مناطق أخرى، الأمر الذي يفاقم معاناتنا في ظل شُح الموارد".
كما لفت ساكن إلى أن المكان في المواصي لا يسع المزيد من النازحين، وقال: "نتحدث الآن عن أكثر من مليون نازح في رفح وخان يونس، هم الآن متمركزون في منطقة بين رفح وخان يونس تعرف بالمواصي، هذا يعني أن كارثة إنسانية على وشك الحدوث".