لماذا تتردى أوضاع قطاع التعليم الحكومي في المنطقة العربية؟

صدر الصورة، Getty Images
في اليوم العالمي للتعليم الذي يصادف 24 يناير من كل عام نشرت كل من الأمم المتحدة ومنظمة التربية والعلوم والثقافة "يونسكو" تفاصيل وأرقام صادمة، لواقع ودور التعليم عبر العالم، في تحقيق التنمية الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، كون التعليم حق من حقوق الإنسان على جميع الدول والحكومات الالتزام به.
واختارت الأمم المتحدة شعار اليوم العالمي للتعليم لعام 2023 ليكون "إيلاء الأولوية للتعليم كوسيلة للاستثمار فى البشر". وجاء في الموقع الالكتروني للمنظمة الدولية أن "الحق في التعليم حق تنص عليه صراحة المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يدعو إلى مجانية وإلزامية التعليم الابتدائي". وتعتبر الأمم المتحدة أن توفير التعليم للأطفال هو السبيل لتفادي السقوط في دوامة الفقر والتطلع لمستقبل واعد وحياة كريمة.
غير أن واقع التعليم عبر العالم لا يبعث على التفاؤل. وطبقا لإحصائيات اليونيسكو فإن حوالي 50% من الأطفال ممن هم يى سن الدراسة الابتدائية غير الملتحقين بالمدارس عبر العالم يعيشون في مناطق تشهد حروبا وصراعات مسلحة. كما أن 617 مليون شاب حول العالم لا يتوفرون على الحد الأدنى من معايير الكفاءة في القراءة ومهارات الحساب، وهم بذلك معرضون لأخطار الجهل والفقر.
وفى سياق حديثها عن اليوم العالمي للتعليم 2023، قالت منظمة اليونسكو، على موقعها الإلكتروني إنه " دون ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع لن تنجح البلدان في تحقيق المساواة بين الجنسين، وكسر دائرة الفقر التي تتسبب في تخلُّف ملايين الأطفال والشباب والكبار عن الركب."
وتدعو اليونسكو دول وحكومات العالم إلى استمرار التعبئة السياسية القوية بخصوص التعليم، وترجمة الالتزامات والمبادرات العالمية إلى أفعال، مشددة على "ضرورة إعطاء الأولوية للتعليم بهدف تسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة في ظل ركود عالمي، وتنامي أوجه عدم المساواة وأزمة المناخ."
وفي العالم العربي يعاني قطاع التعليم الحكومي من أزمات مزمنة تتفاوت حدتها بين دولة وأخرى. ويمكن تقسيم الدول العربية الى ثلاث مجموعات. الأولى وتشمل دول الخليج الست التي توفر الميزانيات الضرورية لقطاع التعليم وهي بذلك تؤمن التمدرس لأطفالها.
أما المجموعة الثانية فتشمل الدول المستقرة نسبيا وتشمل المغرب والجزائر ومصر وليبيا وموريتانيا والأردن وفلسطين. ويعاني القطاع التعليمي فيها من إهمال مزمن ومشاكل هيكلية بسبب النقص في الموارد المالية.
ثم المجموعة الثالثة وتضم الدول التي مزقتها الحروب والصراعات الأهلية والانقلابات العسكرية والفساد والقلاقل الداخلية مثل اليمن وسوريا ولبنان والعراق والصومال.
فباستثناء المجموعة الأولى يعاني قطاع التعليم الحكومي في المجموعتين الثانية والثالثة، وبشكل متفاوت من قلة الموارد المادية والافتقار للإمكانيات الحديثة، وإهمال المسئولين للمدرسة والمدرس. ففي عدد منها لا يزال نظام التعليم بدائيا إلى حد كبير معتمدا على مناهج تقليدية تغيب عنها عناصر التعلم التكنولوجية وعوامل التجربة والاكتشاف للطلاب. وتنتشر في العديد من المدارس الحكومية العربية ثقافة تبادل العنف اللفظي وحتى الجسدي بين المعلم والتلميذ. أضف الى ذلك سوء الإدارة وضياع الأهداف وتدني نوعية التعليم. وبينما تعاني جل الدول العربية غير النفطية من أزمات مالية خانقة أحيانا تظل أجور المعلمين منخفضة والمنح الدراسية محدودة
لهذه الأسباب وغيرها كثيرة ينتج التعليم في الدول العربية أجيالا مشوهة تكره التعليم والمدرسة ناقمة على المجتمع الذي تعيش به. وحتى إن تخرجت من الجامعات فإنها تصطدم بمتطلبات سوق عمل لم يتم تحضيرها لها أو تدريبها عليها لأن الجهات المسؤولة وضعت تخصصات حديثة نقلتها من الخارج ليست على مقاس الداخل.
برأيكم
لماذا تتردى أوضاع قطاع التعليم الحكومي في العالم العربي عاما بعد عام؟
ماذا أنتجت السياسات التعليمية في الدول العربية؟
لماذا يستعصي على الحكومات العربية إصلاح قطاع التعليم؟
لماذا لا يتمتع قطاع التعليم بأولوية الاهتمام لدى الحكومات العربية؟
هل لا تزال هناك فرص لإصلاح قطاع التعليم في معظم الدول العربية؟
هل تتجاوب الحكومات العربية مع تحذيرات الأمم المتحدة من مستقبل مظلم للأجيال الصاعدة؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 25 كانون الثاني/ يناير
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر تويتر على الوسمnuqtqt_hewar@
كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج على موقع يوتيوب




























