عامان على بدء حرب السابع من أكتوبر، والفلسطينيون والإسرائيليون ينتظرون نتائج المفاوضات في مصر

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أحيا الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء، ذكرى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وسط محاولات دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يضع حدّاً للحرب في غزة، في ظل استمرار الخلافات بين إسرائيل وحركة حماس حول شروط الهدنة وإعادة الإعمار.

وخلال العامين الماضيين، شهد القطاع دماراً واسعاً في البنية التحتية وموجات نزوح متكررة، وسط استمرار الحصار ونقص حاد في المواد الأساسية. كما امتدت آثار الحرب إلى الضفة الغربية، التي شهدت تصعيداً غير مسبوق في وتيرة العنف والاعتقالات، بحسب مصادر فلسطينية.

واستؤنفت الثلاثاء محادثات السلام غير المباشرة في مصر لليوم الثاني على التوالي بين حماس وإسرائيل. وقد أشار ترامب إلى وجود "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق بعد اليوم الأول من المفاوضات.

ولا تزال خطة الرئيس الأمريكي للسلام في غزة، المكونة من 20 نقطة، قيد المناقشة حالياً، ولكن هناك نقاط خلاف رئيسية يتعين على الجانبين حلّها. ووفقاً لمراسل بي بي سي في غزة، اتفقت جميع الأطراف على جدول أعمال للمناقشات، وهناك المزيد من المعلومات حول إطار عمل مكون من خمس نقاط سيتّبعونه.

وحتى الآن، وافقت إسرائيل على مقترحات ترامب، بينما قبلت حماس بعض الشروط، ولكن ليس كلها.

ويتوسط دبلوماسيون من الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا في المحادثات، ومن المقرر أن ينضم إليهم المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف اليوم الأربعاء.

وقالت حركة حماس في بيان لها، الثلاثاء، إن المعركة التي اندلعت قبل عامين مع إسرائيل تحت اسم "طوفان الأقصى" ما زالت متواصلة، وإن تداعياتها السياسية والعسكرية ما زالت واضحة على المنطقة.

وأضافت الحركة أن "العدو يمعن في حربه الوحشية ضد شعبنا الصامد وسط تواطؤ دولي وخذلان عربي"، مؤكدة أن الفلسطينيين "متجذرون في أرضهم ومتمسكون بحقوقهم المشروعة في مواجهة مخططات التصفية والتهجير القسري".

وشددت حماس على أن الشعب الفلسطيني "ما زال ملتفاً حول مقاومته ومتمسكاً بثوابته الوطنية، بعيداً عن مشاريع الوصاية غير المشروعة".

وحرص خليل الحية، رئيس الوفد المفاوض لحركة حماس في شرم الشيخ، على إظهار جدية الحركة في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب على غزة، وذلك خلال لقاءٍ مع قناة القاهرة الإخبارية المصرية شبه الحكومية.

وقال إن الوفد جاء لإجراء "مفاوضات مسؤولة وجادة بهدف إنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وتبادل الأسرى، وفق خطة الرئيس ترامب".

وعبّر الحيّة عن أسفه لما وصفه بـ"استمرار الانتهاكات الإسرائيلية"، وذلك في إشارة إلى استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وانقطاع المساعدات الإنسانية عن سكانه.

وأضاف "رغم ذلك، نؤكد اليوم مجدداً استعدادنا، بكل مسؤولية وإيجابية، للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويضمن الانسحاب وتبادل الأسرى، لكننا نبحث عن إجراءات وآليات حقيقية تضمن ألّا نعود إلى مربع الحرب من جديد".

وأشار إلى احتمالية أن "تنكث إسرائيل بالاتفاق، كما فعلت في الاتفاقين السابقين"، مطالباً بـ"ضمانات واضحة" من الدول الراعية للمفاوضات ومن الرئيس الأمريكي، لضمان وقف دائم لإطلاق النار.

وأكّد الحيّة إدراج القياديَين مروان البرغوثي وأحمد سعدات في قوائم الأسرى المطلوب الإفراج عنهم.

كما جدّد تأكيده على استعداد الحركة لتسليم جميع الرهائن والمحتجزين الإسرائيليين الأحياء، إضافة إلى جثامين القتلى.

فيما تعهد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأن الحكومة "لن ترتاح" أو "تلتزم الصمت" حتى يعود جميع الرهائن إلى ديارهم، وذلك في بيان صدر بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر/تشرين الأول. وقال هرتسوغ: "من ذلك الظلام نشأت شجاعة جنودنا، وبطولة مواطنينا، ووحدة الشعب الذي رفض الانهيار".

وأضاف أنه يقف "جنباً إلى جنب" مع المجتمعات اليهودية مع ما وصفه بـ"تصاعد" معاداة السامية في جميع أنحاء العالم، كما شكر "حلفاء إسرائيل على رسائل التضامن".

بدوره تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة وجهها الثلاثاء، بتحقيق جميع أهداف الحرب في غزة، بدءاً بضمان الإفراج عن جميع الرهائن لدى حركة حماس.

وقال في بيان صادر عن مكتبه "نعيش أياماً مصيرية وحاسمة، وسنواصل العمل لتحقيق جميع أهداف الحرب: إعادة جميع المخطوفين، والقضاء على حكم حماس، وضمان ألّا يشكّل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل مرة أخرى".

وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حديثه مع الصحافيين في المكتب البيضاوي الثلاثاء، قائلاً إن هناك "فرصة حقيقية" للتوصل إلى اتفاق سلام في غزة.

وأضاف "أعتقد أن هناك احتمالاً لإرساء السلام في الشرق الأوسط. إنه أمر يتجاوز حتى الوضع في غزة. نريد الإفراج فوراً عن الرهائن" الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس.

وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة "ستبذل كل ما هو ممكن للتأكد من التزام كل الأطراف بالاتفاق" إذا اتفقت حماس وإسرائيل على وقف لإطلاق النار بهدف إنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في آخر تصريحاته بشأن سير المفاوضات في مصر، إن تركيز المفاوضات ينصبّ على تحويل خطة السلام المقترحة إلى اتفاق "عملي" يمكّن الأطراف كافة من التوصل إلى "اتفاقيات ملموسة".

وفي حديثه للصحفيين في الدوحة، قال ماجد الأنصاري إن دور قطر كوسيط بين إسرائيل وغزة كان يتمثل في ضمان أن تؤدي الخطة في نهاية المطاف إلى نهاية دائمة للحرب.

وأضاف الأنصاري أنه يتعين على حماس وإسرائيل أن تتوقعا بعض الشروط التي لن ترضي أحد الأطراف، لأن أي خطة للتوصل إلى اتفاق لن تعكس ما يريده أي من الطرفين بشكل كامل.

ومع استمرار محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة في مصر، تنتظر عائلات الرهائن المحتجزين في غزة بفارغ الصبر أي أخبار جديدة.

وكان أحد أهداف إسرائيل الرئيسية من الحرب، تحرير 255 شخصاً محتجزين في غزة، ويشمل هذا الرقم أربعة رجال احتُجزوا قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

لكن، لا يزال ثمانية وأربعون منهم في غزة، ويُعتقد أن عشرين منهم على قيد الحياة.

ومن بين 207 رهائن أُعيدوا إلى إسرائيل، سُلِم 140 منهم أحياءً ضمن اتفاقيات وقف إطلاق النار أو في عمليات إطلاق منفصلة. كما سُلِمت جثث ثماني رهائن.

وانتُشلت جثث 51 رهينة في عمليات نفّذها الجيش الإسرائيلي، وأنقذت القوات الإسرائيلية ثماني رهائن أحياء.

واحتشد الآلاف في فعالية تذكارية ضخمة، مساء الثلاثاء، في تل أبيب بمناسبة مرور عامين على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كما عُرضت على المسرح سيارة محترقة تم انتشالها من يوم الهجوم، وهي مزينة بالزهور.

يُذكر أن هجوم حماس قوبل بهجوم إسرائيلي غير مسبوق على قطاع غزة، أسفر حتى الآن عن مقتل وفقدان نحو 76.639 شخصاً وإصابة 169.583 بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.