لماذا لم تشمل صفقة تبادل السجناء والرهائن، المعتقل الفلسطيني أحمد مناصرة؟

أحمد مناصرة يستمع إلى محاميه خالد زبارقة، أثناء جلسة في محكمة إسرائيلية بمدينة بئرالسبع في أبريل/نيسان 2022

صدر الصورة، Mostafa Alkharouf/Anadolu Agency via Getty Images

التعليق على الصورة، أحمد مناصرة يستمع إلى محاميه خالد زبارقة، أثناء جلسة في محكمة إسرائيلية بمدينة بئرالسبع في أبريل/نيسان 2022
    • Author, زينب ضبع
    • Role, بي بي سي نيوز عربي
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

منذ الإعلان عن صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة حماس، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالبات لإطلاق سراح المعتقل الفلسطيني أحمد مناصرة، ضمن الصفقة، نظراً لوضعه الصحي.

ينحدر أحمد المناصرة من بلدة بيت حنينا في القدس الشرقية المحتلة، وفي عام 2015 كان يرافق أحمد، 13 عاما، ابن عمه حسن مناصرة، 15 عاما، في مستوطنة بسغات زئيف في القدس الشرقية.

وحينها اعتقلته الشرطة الإسرائيلية وأطلقت النار على ابن عمه الذي لقي مصرعه في الحال، ووجهت إليهما الشرطة تهمة طعن إسرائيليين بالمستوطنة. وتنفي أسرة أحمد مناصرة هذه الاتهامات.

وتقول كذلك هيئة الدفاع عن مناصرة إنه وُجّهت إليه تهمة الطعن" بشكلٍ غير مباشر".

وتقول إسرائيل إن أحمد مناصرة "إرهابي" حاول قتل يهود في مثل سنه، بينما يتهم الفلسطينيون إسرائيل بتعريض الطفل للسجن القاسي "الذي أدى إلى إصابته بمرض نفسي خطير".

ويقول الجيش الإسرائيلي في روايته إنه في عام 2015، اقتحم مناصرة، الذي كان يبلغ من العمر 13 عاما آنذاك، وابن عمه البالغ 15 عاما، مستوطنة يهودية في القدس الشرقية بالسكاكين. وأصاب ابن عمه حسن صبياً إسرائيلياً يبلغ من العمر 13 عاماً بجروح خطيرة أثناء خروجه من متجر، كما طعن رجلاً إسرائيلياً قبل أن تقتله الشرطة.

وتعرض أحمد مناصرة للدهس بسيارة، والضرب من قبل عدد من المارة الإسرائيليين، وقد حظي مقطع فيديو مصور له وهو ملقى في الشارع، والدماء تنزف من رأسه، بملايين المشاهدات.

وتلقى أحمد مناصرة العلاج من إصابته، وبعدها خضع للتحقيق، وقال حقوقيون إنه كان قاسياً للغاية. وقد سُرّب تسجيل مصور على وسائل التواصل الاجتماعي لخضوعه للتحقيق، وكان يبدو منهاراً في التسجيل، ويقول إنّه لا يتذكر أي شيء.

ويقول قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، لبي بي سي نيوز عربي إنّ اسم أحمد مناصرة لم يُدرج ضمن أيّ صفقة تبادلٍ بين إسرائيل وحماس لأن عمره الآن 21 عاماً، على الرغم من أنّه اعتقل طفلاً، حيث تنص الصفقة على إطلاق سراح الأشبال المعتقلين تحت سن الـ18.

وتابع فارس في حديثه لبي بي سي "للأسف الشديد، هذه ليست صفقة تبادل أسرى بالمعنى الشامل للكلمة... المفاوضات جرت تحت النار في ظل حرب ولذلك لم يكن التوقف عند التفاصيل أمرآً ممكناً، ونأمل ألا تكون هذه الصفقة الأخيرة".

أحمد مناصرة

صدر الصورة، AHMAD GHARABLI/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، صورة لأحمد مناصرة في سن الثالثة عشرة، عام 2015، حينما اتهم بطعن مواطنَين إسرائيليين.

"وضع نفسي منهار"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وحذّر قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين من انهيار الوضع النفسي للمعتقل الفلسطيني أحمد مناصرة، قائلاً إنه في "كل مرة يلتقيه المحامي يجده في وضع نفسيٍ أصعب من المرة التي سبقتها".

وقد تحدثنا إلى المحامي، خالد زبارقة من هيئة الدفاع عن أحمد مناصرة، للوقوف على حالته الصحية، وقال زبارقة "دخل أحمد المناصرة السجن في سن الـ13 وأُصيب بمرضٍ نفسيٍ أثّر على صحته النفسية بشكل كبير وبسبب ظروف السجن تفاقمت حالته الصحية، بشكل كبير".

وأضاف: "يجب أن يكون أحمد مناصرة على رأس المفرج عنهم في أي صفقة نظراً لما عاناه داخل السجون الإسرائيلية".

كما تقول ناريمان شحادة زعبي، من مركز عدالة للحقوق، وهي من هيئة الدفاع عن أحمد المناصرة لبي بي سي "آخر مرة التقيناه (مناصرة) كان وضعه الصحي صعباً جداً وهناك قلق كبير على حالته الصحية".

وتقول شحادة إن فريق الدفاع عن أحمد فقد الاتصال معه بشكل كامل منذ بداية الحرب، مُضيفةً "ليس لدينا أي علم الآن بوضعه الصحي".

ومع بداية الحرب على غزة كان مناصرة متواجداً في عيادة الرملة وهو المستشفى التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية. وبحسب زعبي حاول محاموه زيارته، منذ ذلك الحين، لكنّ مسؤولي السجن رفضوا ذلك، لأن هناك حالة طوارىء.

وقد أعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، رسميا حالة الحرب في البلاد جراء هجوم مباغت شنته حركة حماس جنوب إسرائيل، أدى إلى مقتل 1200 شخص بحسب التقارير الرسمية الإسرائيلية.

صورة لأحمد مناصرة تعود لعام 2016، أثناء محاكمته.

صدر الصورة، AHMAD GHARABLI/AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، صورة لأحمد مناصرة تعود لعام 2016، أثناء محاكمته.

عامان في العزل الانفرادي

ويقول محامو مناصرة إنّه في العزل الانفرادي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2021، بسبب تصادم بينه وبين أشخاص في السجن، الأمر الذي فاقم وضعه الصحيّ والنفسيّ.

وقد طالبت منظمة العفو الدولية، العام الماضي، السلطات الإسرائيلية بالإفراج الفوري عن أحمد مناصرة، وقالت المنظمة حينها إن طبيبة إسرائيلية مستقلة تعمل في منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل"، شخّصت حالة مناصرة وقالت إنه يعاني من مشكلات حادة.

وقد تواصلنا مع مؤسسة "أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل" للوقوف على مستجدات وضع مناصرة الصحي، لكنّ المؤسسة قالت إنها لن تُدلي في الوقت الحالي بتصريحات عن حالته الصحية لأيّ من وسائل الإعلام، احتراماً لخصوصيته.

وظهر أحمد مناصرة، العام الماضي، عبر شاشة "تلفزيون فلسطين" بينما كان محاميه خالد زبارقة، يحاول التحدث معه أثناء المحاكمة، وحينها قال السجين الفلسطيني إنّ الوضع في العزل الانفرادي "صعب".

كما تواصلت بي بي سي نيوز عربي مع صالح مناصرة، والد أحمد، لكنه أعرب عن رغبته في عدم التحدث عن وضع ابنه الصحي.

وتقول ناريمان زعبي من هيئة الدفاع عن أحمد المناصرة إنّ موكلها لم يتمكن من استكمال تعليمه داخل السجن على الرغم من أن إسرائيل سمحت لبعض المعتقلين بذلك، وتوضح أنه كانت هناك تضييقات لحصوله على أي حقوق في السجن لكونه في العزل الانفرادي.

لكن كانت هناك إمكانية قبل العزل الانفرادي لحصول مناصرة على بعض الكتب، غير أنّ "مصلحة السجون رفضت إدخال قسم من الكتب التي طلبها أحمد" بالإضافة إلى بعض الكتب التعليمية.

وقد تواصلت بي بي سي مع مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتنياهو عما إذا كان سيكون هناك استثناءات للإفراج عن بعض المعتقلين، بسبب وضعهم الصحي والنفسي كأحمد مناصرة، أثناء صفقات التبادل الحالي، لكنه قال إنه لن يعلق.

كما تواصلنا كذلك مع مصلحة السجون الإسرائيلية، لكننا لم نتلقَ أي رد حتى نشر هذا التقرير.

صورة لأحمد مناصرة، مكبل اليدين، في سن ال13 بعيد إلقاء القبض عليه أثناء تلقيه العلاج في مركز هداسا الطبي الإسرائيلي.

صدر الصورة، Facebook

التعليق على الصورة، صورة لأحمد مناصرة، مكبل اليدين، في سن الـ13 بعيد إلقاء القبض عليه أثناء تلقيه العلاج في مركز هداسا الطبي الإسرائيلي.

قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي

ووفقاً لهيئة الدفاع عن مناصرة فإنه مدانٌ بتهمة محاولة القتل وحُكم عليه بالسجن 12 سنة، ليخفف الحكم من قبل المحكمة العليا في بئر سبع إلى تسع سنوات ونصف السنة.

وتقول المحامية ناريمان زعبي إن هيئة الدفاع قدمت طلبات للإفراج المبكر عن أحمد مناصرة، بسبب وضعه الصحي، لكنها كلها قوبلت بالرفض "بسب اتهامه بالقيام بعمل يحاسب عليه قانونياً بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، وفقاً للتعديل الذي أجري عليه عام 2018".

إذ تقول السلطات الإسرائيلية إن التهمة التي حُكم على أحمد مناصرة بارتكابها تشكل عملاً إرهابياً، مما يجعله غير مؤهلٍ للإفراج المبكر بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وتختم زعبي حديثها لبي بي سي، قائلة إنه بموجب هذا القانون" تصبح إمكانية الخروج ( المبكر) من السجن معدومة".