كوريا الجنوبية تدرس تقديم "مساهمة" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ومصادر إيرانية تعلّق على تشديد الخناق الأمريكي

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية يوم الجمعة، أن سيول تدرس تقديم "مساهمة" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي يشهد توتراً متزايداً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ناطق باسم الرئاسة إن "أي مساهمات تتعلق بمضيق هرمز يمكن إدارتها ضمن حدود لا تمس الجاهزية العسكرية لكوريا الجنوبية في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها"، مشيراً إلى أن هذه المسألة ما زالت قيد الدرس.

وأكدت قناة "جاي تي بي سي" التلفزيونية الكورية الجنوبية الخميس أن الحكومة مستعدة لنشر موارد عسكرية في مضيق هرمز، إلّا أن وزارتَي الدفاع والخارجية أشارتا لاحقاً إلى أنه لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 16 أغسطس/آب تقليص مشاركة الولايات المتحدة في المناورات العسكرية السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية، رابطاً قراره برفض رئيس كوريا الجنوبية في حينها المشاركة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأظهرت بيانات شحن أولية يوم الجمعة أن أربع سفن لشحن السلع الأولية عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، بانخفاض عن تسع سفن في اليوم السابق، وبما يقل كثيراً عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ نحو 15 سفينة.

وأوضحت بيانات شركة "كبلر" أن السفن شملت حتى الساعة (04:55 بتوقيت جرينتش) ناقلتين متوسطتي المدى، وناقلة من طراز كامسارماكس، وسفينة من طراز هاندي سايز.

وقد يتغير عدد السفن العابرة للممر المائي، إذ توقف بعض السفن تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال في أثناء الإبحار.

وتسعى الولايات المتحدة منذ أشهر لإقناع حلفائها بالمشاركة عسكرياً في تأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس كمية المحروقات المستهلكة عالمياً، في حين تستهدف طهران السفن التي تحاول عبور المضيق دون تصريح.

"الخناق الأمريكي على الاقتصاد الإيراني أشد وطأة"

ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى، قولهم إن الحملة الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات "أصبحت أشد وطأة على طهران".

وقد وسّعت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة نطاق العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، في محاولة لحرمانها من استخدام الدولار في تسوية معاملات مبيعات النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام.

وتضيف المصادر أن "الجهود الرامية إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تشكل تهديداً حقيقياً ومُلحّاً"، بعد أن ظلت طهران تعتمد على ذلك لزمن طويل للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد.

كما أوضحت المصادر أن الضغوط المالية تؤثر بحد ذاتها في جهود طهران للتحايل على نظام العقوبات، إذ تترك لها سيولة نقدية أقل لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها عمليات التهرب من العقوبات بطرق غير مشروعة، بحسبهم.

وقد تراجع الريال الإيراني إلى مستويات متدنية غير مسبوقة خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال أحد المصادر الإيرانية إن البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لشهرين إضافيين، وهو ما يتعين استيراده رغم إنتاج النفط المحلي بسبب محدودية طاقتها التكريرية.

أمّا عن تقييد صادراتها من النفط، فيعقّب مصدر رفيع المستوى على تصريحات طهران بأنها تمتلك عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج منطقة الحصار يمكنها بيعها، بأن "العقوبات الجديدة من شأنها أن تدفع الوسطاء للتراجع أو المطالبة بمبالغ أكبر".

وقد أظهرت بيانات "كبلر" أن شحنات النفط الخام الإيرانية تراجعت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يومياً مقارنة مع نحو 1.7 مليون برميل يومياً قبل عام.

ويقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المئة، مع تضرر الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات. وبزشكيان ​واحد من عدة مسؤولين كبار حذّروا خلال الأسابيع القليلة الماضية من الوضع الإيراني الذي يتدهور بسرعة.

أسعار قياسية للديزل

على الجانب الآخر، أخذت أسعار النفط في الارتفاع بأكثر من 6 في المئة خلال الأسبوع، مع استئناف الولايات المتحدة وإيران المناوشات العسكرية في الشهر السابع منذ اندلاع الصراع، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 6.1 في المئة خلال الأسبوع.

وسجلت أسعار الديزل، الوقود الحيوي المستخدم في النقل البري والزراعة والبناء، رقماً قياسياً جديداً يوم الجمعة في الولايات المتحدة، وذلك ضمن تداعيات اضطرابات الحرب الأمريكية مع إيران.

وبلغ سعره الآن 5.85 دولاراً للجالون، مرتفعاً من 3.71 دولاراً قبل عام، بحسب رابطة سائقي السيارات الأمريكية.

ويستخدم المزارعون الديزل لتشغيل المعدات، كما يُستخدم لتشغيل الشاحنات اللازمة لنقل المواد الغذائية إلى المتاجر.

وقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ منذ أن أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في أواخر فبراير/شباط إلى رد طهران بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل الطاقة.