حرب إسرائيل وحزب الله: سبعمئة ألف طفل لبناني بلا تعليم، والوزارة تبحث عن بدائل

نور تلعب مع أقرانها
التعليق على الصورة، نور تلعب مع أقرانها
    • Author, محمود النجار
    • Role, بي بي سي عربي بيروت
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

"أنا هنا بالمدرسة ولكن لأنام فيها لا لأتعلم". بعيون زائغة وصوت مضطرب قالت هذه الكلمات الطالبة نور علي حمزة ذات الأربعة عشر عاماً حينما سألناها عن المدرسة والعام الدراسي.

نور طالبة في الصف التاسع نزحت عدة مرات من قريتها في قضاء صيدا جنوبي لبنان بحثاً عن مكان آمن من الغارات الإسرائيلية، واستقر بها الحال أخيراً داخل مركز للنازحين في إحدى مدارس العاصمة بيروت.. هي في المدرسة لكنها ليست في الصف الدراسي تتعلم مع رفيقاتها، المدرسة أصبحت بيتها ومكان معيشتها.

نور نزحت أول مرة قبل عام مع تصاعد وتيرة الصراع بين حزب الله وإسرائيل، تاركة بيتها وألعابها وصديقاتها اللاتي تقول إنها اشتاقت لهن كثيراً.

نور طالبة في الصف التاسع

مع متابعة الحديث مع نور، تحول الاضطراب في عينيها إلى تحدٍ، فأكدت لنا أنها ستفعل أي شيء لاستكمال دراستها، وقالت إنها كانت في السابق تذهب للمدرسة تحت القصف ولم يوقفها ذلك عن مسيرتها التعليمية. لكنها أيضاً عبرت عن بعض الصعاب إذا حاولت التعلم عن بعد، التي تكمن في عدم وجود إنترنت منتظم أو غياب الأغراض المدرسية، وكذلك الزحام الشديد في مركز الإيواء.

المأساة متكررة

حسن تلميذ نزح من الجنوب للمدرسة الإنجيلية ببيروت
التعليق على الصورة، حسن تلميذ نزح من الجنوب للمدرسة الإنجيلية ببيروت

ليس بعيداً عن نور، ذهبنا إلى مدرسة أخرى في بيرت تحولت أيضاً إلى مركز لإيواء النازحين، ووجدنا العديد من الأطفال الذين حُرموا من العام الدراسي.

تحدثنا إلى حسن التلميذ في الصف السادس، الذي لم يكد يتمالك حديثه، ولم نعرف هل هذا من أثر الصدمة لتركه منزله وأصدقائه ومنطقة أمانه أم ماذا، ولكنه عبر بكلمات قليلة عن اشتياقه لأصدقائه الذين كان يلعب معهم في قريته في النبطية ويلهو معهم بالدراجات.

عندما لم نستطع إكمال الحديث مع حسن، تدخلت والدته جوليانا وحكت لنا أنهم جاؤوا من النبطية في الجنوب هرباً من القصف، وأنهم جميعاً يعانون من حالة نفسية صعبة بسبب الحرب.

تحدثت جوليانا أيضاً عن الصعوبات التي تواجهها في إعادة حسن للعام الدراسي، فهو ليس لديه كمبيوتر لوحي ولا إنترنت، ومع الزحام الشديد لا يوجد مكان يجلس فيه ليتعلم عن بعد.

يوجد في لبنان أكثر من 700 ألف تلميذ مُسجل بالصفوفِ الدراسية المختلفة، لم يتمكنوا من بدء العام الدراسي بسبب خروج كثير من المدراس عن الخدمة؛ إما لأنها دُمرت، أو لأنها موجودة في مناطق مستهدفة بغارات الإسرائيلية، أو لأنها تحولت لمراكز إيواء.

الوزير يعد بالحل

عباس الحلبي وزير التربية والتعليم العالي اللبناني
التعليق على الصورة، عباس الحلبي وزير التربية والتعليم العالي اللبناني
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

أخذنا كلام الأطفال المحرومين من العام الدراسي وانطلقنا به إلى وزارة التربية والتعليم العالي. قابلنا وزير التربية والتعليم في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي، ونقلنا له مشكلات التلاميذ وأهاليهم، فأوضح لنا أن الوزارة لديها خطةٌ لبدء العام الدراسي في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

قال الوزير إن خطة الوزارة تعتمد على ثلاثة أركان: أولاً تحويل المباني التعليمية التي ليس بها نازحون إلى مراكز تعليمية، والركن الثاني أن يبدأ دوام خاص بعد الدوام الصباحي في المدارس الخاصة لاستيعاب التلاميذ النازحين. أما الركن الثالث فيتمثل في إنشاء مراكز بديلة يأتي إليها المعلمون، ويتمكنون فيها من إعطاء الدروس من خلال التعليم عن بُعد.

وأوضح الحلبي أن الوزارة لديها الآن إمكانية لتزويد المعلمين بأجهزة الحاسوب المتنقل (اللاب توب) وكذلك تزويد المراكز البديلة بأجهزة الكمبيوتر اللوحي (التابلت) التي تمكن التلميذ من متابعة درسه.

نقلنا للوزير أيضاً الحالة النفسية الصعبة التي يعانيها الأطفال والأهالي على حد سواء، فأخبَرنا أن خطة الوزارة تشمل تقديم الدعم النفسي للأطفال والأهالي وكذلك المعلمون، عن طريق مجموعة من الأخصائيين النفسيين.

وناشد الحلبي الدول المانحة والمنظمات الدولية تقديم الدعم للوزارة لتنفيذ خطتها لإنقاذ العام الدراسي، موضحاً أن الوزارة تحتاج قرابة 25 مليون دولار لتنفيذ الخطة بما فيها التجهيزات والمصاريف التشغيلية.

حلول فردية وبارقة أمل

ميرنا شاتيلا معلمة شابة أطلقت مبادرة للتعليم أونلاين
التعليق على الصورة، ميرنا شاتيلا معلمة شابة أطلقت مبادرة للتعليم أونلاين

بعد تأجيل الدراسة بسبب الحرب، انطلقت بعض المبادرات لتعليم الطلاب إما بشكل بسيط أو عن بعد.

ميرنا شاتيلا معلمة شابة تبلغ من العمر 22 عاماً، حديثة التخرج وكان من المفترض أن تباشر عملها كمعلمة مع بداية العام الدراسي، لكن ذلك توقف كما توقفت أمور كثيرة في لبنان بسبب الحرب.

أطلقت ميرنا مبادرة فردية لتعليم التلاميذ عن بعد (أونلاين) بشكل مجاني، فاستطاعت تجميع عدد من الأطفال الذين حُرموا من العام الدراسي.

تعمل المعلمة الشابة مع التلاميذ في الصف الابتدائي والمتوسط، فتأخذ المنهج من المدرسة وتحاول تبسيطه قدر الإمكان من خلال إدخال أدوات مختلفة والتفاعل بينها وبين الطلاب، كما تطلب منهم أداء بعض الحركات أثناء التعليم عن بعد.

وقالت لنا إن الأطفال دون المرحلة الابتدائية ليسوا جاهزين للتعلم عن بُعد (أونلاين) لأنهم بحاجة إلى الحركة ولمس الأشياء بأيديهم، وأن يروا المعلم أو المعلمة وجهاً لوجه. أما الصفوف الأكبر فيتأقلمون تدريجياً مع الفكرة، لكن لا بد أن تكون طريقة التعليم جذابة لهم.

مبادرات رغم النزوح

لم تقتصر المبادرات في لبنان على المقيمين فقط، وإنما كان هناك مبادرات من بين النازحين أنفسهم لمساعدة غيرهم من النازحين.

نفيسة تُرك، معلمة نزحت من بيتها في ضاحية بيروت الجنوبية إلى منطقة الحمرا في العاصمة بيروت بسبب الحرب، وتطوعت لمساعدة النازحين وكذلك لتعليم أبنائهم. فهي تعمل على تقديم الدعم النفسي لهم وتوفير احتياجاتهم.

تقدم نفيسة بعض الأنشطة التعليمية والنفسية للأطفال خاصة بعد حرمانهم من العام الدراسي، حتى لا ينسوا ما تعلموه في السابق وكي يكونوا جاهزين لاستقبال العام الدراسي حال بدئه بأي وقت.