توتر في جنوب سوريا بعد قصف وتوغلات إسرائيلية في درعا والقنيطرة

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
قال موفق محمود، رئيس مجلس بلدية عابدين، إن البلدة شهدت ليل الأحد حالة من التوتر والخوف بعد قصف إسرائيلي استهدف القرية ومحيطها في ريف درعا الغربي، ما دفع نحو ألفي شخص إلى النزوح مؤقتاً نحو قرى مجاورة.
وأضاف محمود، في تصريح لبي بي سي نيوز عربي، أن الأوضاع في البلدة هادئة نسبياً اليوم، ما دفع غالبية الأهالي إلى العودة إلى منازلهم وأعمالهم، مشيراً إلى أن عدد سكان البلدة يبلغ نحو أربعة آلاف نسمة.
وأوضح أن من غادروا لجأوا إلى منازل أقارب أو معارف في قرى مجاورة، من دون تسجيل حالات نزوح إلى مدارس أو مساجد.
وقال محمود إن البلدية لم تسجل أي إصابات أو أضرار مادية، وفق ما توفر لديها من معلومات.
وأشار إلى أن حركة النزوح ليلاً جاءت، بحسب قوله، نتيجة حالة الهلع التي عاشها الأهالي بسبب تحليق الطيران والقصف وإطلاق النار والقنابل المضيئة، التي قال إن القوات الإسرائيلية استخدمتها لتأمين انسحابها من المنطقة.
وكانت وكالة الأنباء السورية "سانا" قد أفادت بأن قصفاً إسرائيلياً استهدف ليل الأحد قرية عابدين ومحيطها في ريف درعا الغربي.
ونقلت الوكالة عن مراسلها في درعا أن القصف لم يسفر عن إصابات بشرية، وسط استمرار تحليق الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي فوق ريفي درعا والقنيطرة.
كما أفادت "سانا" بأن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك، المعروفة اختصاراً بـ"أندوف"، قامت بجولة في قرية عابدين، بالتزامن مع عودة عدد من العائلات.

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الاثنين، بياناً أدانت فيه "بأشد العبارات" ما وصفته بـ"الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية، في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عن ذلك من ترويع للمدنيين".
واعتبرت الوزارة أن ما جرى يمثل "انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقاً جديداً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974".
ونشرت "سانا" صباح الاثنين صوراً على منصة إكس قالت إنها من قرية تل المغر في ريف درعا الغربي، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع مصورة قالوا إنها تُظهر نزوح بعض الأهالي من عابدين وتل المغر عقب القصف الإسرائيلي مساء الأحد.
وقال شاهد عيان لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط" على إذاعة بي بي سي إن القوات الإسرائيلية توغلت عند الساعة الواحدة والنصف فجر الاثنين، من ثكنة الجزيرة باتجاه تل المغر، حيث نصبت خياماً وركنت آلياتها.
وأضاف الشاهد أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه المنازل خلال انسحابها من المنطقة.
وقال إن الأهالي تصدوا للقوات الإسرائيلية بالحجارة عندما حاولت فتح الطريق بعد إغلاقه.
وروى شاهد آخر نزوح الأهالي إلى القرى المجاورة بعد تقدم القوات الإسرائيلية نحو موقعين في حوض اليرموك.
وقال إن القوات الإسرائيلية طلبت، خلال توغلها، إغلاق المحال التجارية، ونصبت حاجزاً لتوقيف المارة واستجوابهم.
وذكر أن الجيش الإسرائيلي نصب حواجز في نقطتين بين القرى التي توغل فيها بعد ظهر يالأحد، ومنع حركة السكان ذهاباً وإياباً، وقطع الطرق بين قرى عابدين وجملة والقرى المجاورة.

صدر الصورة، SANA
وشهدت المنطقة توتراً متزايداً في الأسابيع الأخيرة، على خلفية توغلات إسرائيلية متكررة في الجنوب السوري، ولا سيما في حوض اليرموك غرب درعا وريف القنيطرة.
وقال رئيس مجلس بلدية عابدين إن هذه التوغلات أصبحت، بحسب وصفه، شبه يومية، وتشمل تفتيش منازل واعتقال أفراد ونصب حواجز.
وتزامنت هذه التوغلات مع تصريحات رسمية إسرائيلية، من أبرزها تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس التي قال فيها إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مناطق من الجنوب السوري، خاصة تلك التي دخلها عقب سقوط النظام السابق.
ومنذ يومين، توغلت آليات إسرائيلية مجدداً في قرية عابدين بريف درعا الغربي. وقالت "سانا" إنه بعد انسحاب هذه الآليات، أغلق الأهالي الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة لمنعها من العودة.
وقال محمود إن ما أثار غضب السكان هذه المرة كان محاولة القوات الإسرائيلية السيطرة على تل المغر، وما يعنيه ذلك، بحسب قوله، من السيطرة على نحو ستة آلاف دونم من الأراضي الزراعية التابعة لعابدين.
وأضاف أن الأهالي أغلقوا الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة لنحو ساعتين، في محاولة لمنع القوات الإسرائيلية من العودة.
وقالت "سانا" إن المنطقة شهدت طوال ليل الأحد قصفاً مدفعياً وإطلاق نار من مروحيات إسرائيلية، إضافة إلى إلقاء قنابل مضيئة في سماء المنطقة.
وذكرت الوكالة أن قرية عابدين شهدت توغلاً وقصفاً خلال اليومين الماضيين، في حين شهدت قريتا جملة ومعرية، في الريف الغربي لمحافظة درعا، حالة من التوتر، وسط مداهمات نفّذتها القوات الإسرائيلية المتوغلة، شملت تفتيش منازل واستجواب مارّة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس يوم الأحد، أن قوات الفرقة 210 قتلت عدداً ممن وصفهم بـ"المسلحين" في جنوب سوريا.
وأضاف أدرعي أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في ما وصفه بـ"منطقة التأمين الدفاعية"، لإزالة أي تهديد يستهدف مواطني إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي، على حد قوله.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، منذ مطلع العام الحالي 37 استهدافاً إسرائيلياً للأراضي السورية، قال إنها أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وتدمير نحو 13 هدفاً، بينها بقايا مستودعات أسلحة وذخائر ومقار ومراكز وآليات.
ونشرت "سانا" مساء الأحد مقاطع مصورة قالت إنها تُظهر استجابة فرق الدفاع المدني في المنطقة لمساعدة الأهالي النازحين من المناطق التي تعرضت للقصف والتوغلات الإسرائيلية.
وقال محمود إنه تم تشكيل غرفة عمليات تضم رؤساء بلديات حوض اليرموك، لمتابعة التطورات الميدانية في المنطقة والتعامل معها.
وحذّرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيانها، من أن "استمرار هذه الممارسات العدوانية يقوّض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين في المناطق المستهدفة، ويُنذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة".
ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى "الاضطلاع بمسؤولياتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك، بما يصون سيادة سوريا ووحدة أراضيها".
وأعربت قطر والسعودية والأردن، في بيانات منفصلة، عن إدانتها للتوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وما رافقها من قصف مدفعي.
ففي بيان نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، اعتبرت قطر أن ما جرى يمثل "انتهاكاً صارخاً" لسيادة سوريا والقانون الدولي.
كما أدانت السعودية "مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها السافرة في المنطقة"، وآخرها التوغلات داخل الأراضي السورية واستهداف محافظتي القنيطرة ودرعا بقذائف مدفعية.
وأدان الأردن بدوره استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
























