زلزالا فنزويلا: هزة ارتدادية جديدة تضرب كاراكاس وسط استمرار عمليات الإنقاذ

طفل تحمله امرآة بجوار مبنى انهار جراء الزلزال في العاصمة الفنزويلية كاراكاس وسط دمار واسع خلفه الزلزالان القويان واستمرار عمليات البحث عن ناجين ومفقودين تحت الأنقاض

صدر الصورة، AFP via Getty Images

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

بدأت الجدران المحيطة بالمستشفيات في كاراكاس تمتلئ تدريجياً بصور المفقودين، مع بحث العائلات عن أي معلومة تقودهم إلى أحبائهم.

وأفادت مراسلة بي بي سي نيوز من العاصمة الفنزويلية بأن المشرحة في كاراكاس تواجه ضغطاً شديداً، إذ يتواصل وصول الجثامين من دون توفر مساحة كافية للاحتفاظ بها إلى حين التعرف على هويات أصحابها وتسليمها إلى ذويهم.

وتستمر عمليات البحث والإنقاذ في مناطق عدة، مع وصول مزيد من فرق الإغاثة إلى البلاد يومياً من أنحاء مختلفة من العالم، وسط نقص حاد في المعدات والقوى البشرية اللازمة للبحث بين الركام عن ناجين.

وضربت هزة ارتدادية بلغت قوتها 4.6 درجة المنطقة الواقعة قبالة ساحل كاراكاس صباح الاثنين، على عمق عشرة كيلومترات، وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وشعر السكان بالهزة على نطاق واسع، لكن الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز قالت إنه لم ترد تقارير فورية عن وقوع أضرار إضافية.

وسجلت مئات الهزات الارتدادية في فنزويلا منذ الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة. وقالت المؤسسة الفنزويلية لأبحاث الزلازل إنها تواصل رصد هزات جديدة بصورة منتظمة، رغم أن قوة كثير منها تقل عن ثلاث درجات ولا يشعر بها السكان عادة.

وتحدث الهزات الارتدادية نتيجة إعادة تكيف أجزاء من الصفائح التكتونية مع التغير في مستويات الضغط بعد الزلزال الرئيسي. وتقول هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الزلازل الضحلة، مثل الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، تكون أكثر عرضة لأن تتبعها هزات ارتدادية، ما قد يشكل خطراً على فرق الإنقاذ والمباني التي تضررت هياكلها.

ويأتي ذلك بعد أربعة أيام على زلزالين قويين ضربا البلاد، فيما أعلنت السلطات ارتفاع حصيلة القتلى إلى ما لا يقل عن 1,450 شخصاً.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقالت السلطات إن عمليات البحث تتركز خصوصاً في ولاية لا غوايرا الساحلية، التي تعد من أكثر المناطق تضرراً، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة مع استمرار وجود أعداد كبيرة من المفقودين وتعطل الاتصالات في بعض المناطق.

وتتضاءل فرص العثور على ناجين مع مرور أكثر من 100 ساعة على وقوع الزلزالين، إذ يقول خبراء الإنقاذ إن الساعات الـ72 الأولى التي تعقب الكوارث تكون عادة حاسمة في انتشال ناجين من تحت الأنقاض.

وفي لا غوايرا، اشتكى بعض السكان من نقص الآليات الثقيلة وبطء الاستجابة الرسمية، بينما واصل أقارب مفقودين البحث بين الركام بأنفسهم.

وخلال الأيام الماضية، تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج عدد من الأطفال والعائلات أحياء، من بينهم رضيع ووالدته. لكن فرقاً تعمل على الساحل الشمالي، الذي تعرض لدمار واسع، قالت إن معظم عملياتها الأخيرة باتت تتركز على انتشال جثامين الضحايا.

وواجهت الحكومة انتقادات من سكان ومسؤولين في المعارضة، بسبب ما وصفوه بنقص المعدات وبطء وصول المساعدات. وقال مواطن يدعى ويلبر، فقد ثمانية من أقاربه، إن القيود المفروضة على الطرق أخّرت وصول فرق الإنقاذ ومعدات الإغاثة.

متطوعون يزيلون الأنقاض أثناء البحث عن جثامين بين ركام مبانٍ منهارة في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا في فنزويلا، عقب الزلزالين المدمرين

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، متطوعون يزيلون الأنقاض أثناء البحث عن جثامين بين ركام مبانٍ منهارة في كاتيا لا مار بولاية لا غوايرا في فنزويلا

سكان يبحثون عن أقاربهم بأدوات بدائية وسط نقص المعدات

نجحت فرق إنقاذ من فنزويلا والمكسيك والسلفادور في انتشال الشاب آرون ليفي كانتيّو فارغاس، البالغ من العمر 21 عاماً، حياً من تحت الأنقاض في بلدة كاراباييدا بولاية لا غوايرا.

وقال رئيس السلفادور نجيب بوكيلة إن الشاب يتلقى الآن رعاية طبية متخصصة، مضيفاً أن فرق الإنقاذ ستواصل العمل أملاً في إنقاذ مزيد من الأرواح.

وكان وجود جثمان يفصل بين آرون وفرق الإنقاذ قد عرقل الوصول إليه، بحسب بوكيلة.

وقالت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إن عملية الإنقاذ استغرقت 43 ساعة، بعدما ظل الشاب عالقاً تحت الأنقاض لمدة 106 ساعات.

وفي لا غوايرا، طالب أحد الناجين السلطات بتوفير مزيد من المعدات والآليات الثقيلة، قائلاً إن السكان يواصلون البحث عن أقاربهم بأنفسهم. وقال الرجل، الذي لم يكشف عن اسمه، لوكالة رويترز إن المبنى الذي يبحث فيه كان يضم نحو 300 شخص، وإنه لم ينتشل منه سوى 80 شخصاً، بين أحياء ومتوفين.

وظهر الطابع الارتجالي لجزء كبير من عمليات البحث والإنقاذ في الأدوات التي يستخدمها السكان.

وقال مراسل بي بي سي إن رجالاً ونساء شوهدوا وهم يحاولون انتشال أقاربهم وجيرانهم من تحت الأنقاض باستخدام عتلات ومطارق ومعاول، ومن دون معدات حماية تذكر، باستثناء خوذات دراجات هوائية لدى بعضهم.

وتستخدم فرق الإنقاذ الدولية معدات أكثر تخصصاً، من بينها المصابيح وكلاب البحث والنقالات والمستلزمات الطبية.

وعلى الرغم من استخدام آليات ثقيلة لرفع الأنقاض في لا غوايرا ومناطق أخرى، فإن انتشارها لا يزال محدوداً وغير منتظم. وقال المراسل إن بعض السكان عملوا أياماً كاملة في موقع مبنى واحد، قبل وصول المعدات الثقيلة بعد فوات الأوان.

وأضاف أن فرق الإنقاذ تحتاج إلى مزيد من الأفراد والآليات وكلاب البحث والدعم، بينما يظل الوقت العامل الأشد إلحاحاً مع تراجع فرص العثور على ناجين.

ولا يزال العدد الفعلي للمفقودين غير معلوم. ويقول موقع يديره مدنيون إن أكثر من 46 ألف شخص لا يزالون غير قادرين على التواصل مع عائلاتهم، إلا أن هذه الأرقام غير رسمية ولا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

وقدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، عقب الزلزالين مباشرة، أن عدد الوفيات المحتمل قد يتراوح بين عشرة آلاف و100 ألف. غير أن هذا الرقم ليس حصيلة فعلية، بل تقدير آلي يستند إلى قوة الزلزالين والكثافة السكانية في المناطق المتضررة، ويهدف إلى مساعدة فرق الطوارئ على تقدير حجم الاستجابة المطلوبة.

وتقول الحكومة إنها نشرت فرق الإنقاذ وتعمل على تنسيق وصول المساعدات الدولية، بينما يرى منتقدون أن سنوات من التدهور الاقتصادي وضعف الخدمات العامة قلصت قدرة الدولة على التعامل مع كارثة بهذا الحجم.

كما أعلنت وزارة التعليم إغلاق المدارس في أنحاء البلاد حتى الأسبوع المقبل، مع تحويل بعضها إلى مراكز لإيواء المتضررين وجمع التبرعات.

وفي تطور سياسي، قالت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إنها تعتزم العودة إلى فنزويلا لمساندة المتضررين، معتبرة أن الأولوية الآن هي إنقاذ الأرواح ومساعدة العائلات المنكوبة.