الصين تُجلي مليون شخص من منازلهم مع وصول عاصفة قوية إلى اليابسة

    • Author, كيلي نغ
    • Role, بي بي سي نيوز
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أجلت السلطات الصينية أكثر من مليون شخص من منازلهم في شرق الصين، بما في ذلك العاصمة المالية شنغهاي، مع وصول إعصار دولفين إلى اليابسة.

تسبب الإعصار في هطول أمطار غزيرة وتوقف حركة النقل في جميع أنحاء المنطقة. وتم إلغاء ما يقرب من ألف رحلة جوية في شنغهاي وحدها يوم الاثنين.

وبينما خفّضت السلطات تصنيف دولفين إلى عاصفة استوائية، فإنها لا تزال تحذّر من أمطار غزيرة وفيضانات شديدة وخطر الانهيارات الأرضية، حتى يوم الأربعاء المقبل، مع تحرك العاصفة شمالاً.

وكانت السلطات الصينية قد أصدرت، في وقت سابق، أعلى مستوى من الإنذار الأحمر بشأن دولفين، الذي يُعد أقوى عاصفة تضرب الصين هذا العام.

وقالت السلطات المعنية بالأرصاد الجوية إن سرعة الرياح القصوى المصاحبة له بلغت 150 كيلومتراً في الساعة، عندما ضرب مدينة "يوهوان" في مقاطعة تشجيانغ لأول مرة عند الساعة 17:30 (09:30 بتوقيت غرينتش) يوم الأحد، قبل أن يصل إلى اليابسة للمرة الثانية في مدينة "ونتشو" بعد نحو ساعة.

وتوقعت سلطات الأرصاد هطول أمطار غزيرة يوم الاثنين على مقاطعات شاندونغ وخنان وهوبي وآنهوي وجيانغسو وتشجيانغ ومدينة شنغهاي.

وحثّت السلطات المحلية المواطنين على تجنب الأنشطة الخارجية، في حين لا يزال العديد من الوجهات السياحية الرئيسية مغلقاً، بما في ذلك أجزاء من "ديزني لاند" و"ليغولاند"، والعديد من المنصات المخصصة للمشاهدة على طول منطقة "بوند" في شنغهاي.

وتُظهر لقطات بثتها وسائل الإعلام الرسمية محلات تجارية في الطابق الأرضي غارقة بالمياه، في منطقة الامتياز الفرنسي سابقاً في شنغهاي، وهي منطقة سياحية شهيرة، كما يظهر فيها أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات التي وصلت أحياناً إلى ما فوق مستوى الكاحل.

وأفادت عدة وسائل إعلام رسمية بفقدان طفل، يبلغ من العمر تسع سنوات، من مدينة ونلينغ بمقاطعة تشجيانغ، بعد أن جرفته المياه إلى البحر. ولم تُعلن السلطات الصينية عن وقوع أي ضحايا.

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية هطول أمطار غزيرة، تتراوح بين 250 و500 ملليمتر، في أجزاء من مقاطعة تشجيانغ خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقد ألغت السلطات في هانغتشو، عاصمة تشجيانغ، رسوم مواقف السيارات في جميع الأماكن العامة للسائقين الذين يبحثون عن مأوى من الرياح العاتية والفيضانات.

وفي مناطق أخرى من المقاطعة، قامت سلطات ونتشو بنقل نحو 900 ألف من السكان إلى مواقع آمنة، وفتحت أكثر من ألف مركز إيواء طارئ، بينما تم إجلاء حوالي 390 ألف شخص من منازلهم في مدينة تايتشو.

وفي مقاطعة فوجيان الساحلية، علّقت السلطات البحرية عشرات خطوط العبّارات المخصصة لنقل الركاب، وأوقفت أكثر من 100 مشروع إنشاءات بحرية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية (CCTV) أن العاصفة قطعت مسافة طويلة، بلغت ستة آلاف كيلومتر، قبل وصولها إلى اليابسة، ما يشير إلى أن دورة حياتها تجاوزت ثلاثة أضعاف متوسط العمر المعتاد للأعاصير المدارية.

وأضاف التلفزيون الصيني أن العاصفة تتميز أيضاً باتساع نطاق دورانها، وقدرتها الكبيرة على التسبب في هطول أمطار غزيرة.

يبدو أن المعلومات المضللة حول العاصفة انتشرت بسرعة على الإنترنت الصيني، حيث ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أنه تم احتجاز شخصين لنشرهما مثل هذه المعلومات.

أحد هذين الشخصين، رجل يبلغ من العمر 60 عاماً، أنشأ مقطع فيديو مزيفاً باستخدام الذكاء الاصطناعي، زعم فيه أن شخصاً ما في شنغهاي سقط من مبنى أثناء العاصفة.

أما الرجل الآخر، يبلغ 32 عاماً، فقد أعاد تحرير لقطات فيديو للعاصفة نشرها مستخدمون آخرون على وسائل التواصل الاجتماعي، بطريقة اعتُبرت مضللة.

وجلب إعصار دولفين أمطاراً غزيرة إلى الفلبين، وأجزاء من شمال تايوان وجزيرة أوكيناوا اليابانية، قبل أن يتجه نحو الصين.

أفاد مكتب الدفاع المدني بوفاة ثمانية أشخاص في الفلبين، جرّاء الأمطار الموسمية الغزيرة التي هطلت بسبب إعصار دولفين والعواصف التي ضربت البلاد مؤخراً. ويقيم أكثر من 7000 شخص في مراكز الإيواء في جميع أنحاء البلاد.

وفي أوكيناوا باليابان، أصيب خمسة مسنين بإصابات طفيفة، وفقاً لحكومة المحافَظة.

وأوضحت الحكومة أن ثلاثة منهم سقطوا بسبب الرياح العاتية.

وفي هونغ كونغ، سجلت هيئة الأرصاد الجوية درجة حرارة قياسية بلغت 36.9 درجة مئوية يوم الأحد، مع دفع الإعصار كتلاً من الهواء الدافئ فوق المدينة.

ويستمر موسم الأعاصير المدارية في غرب المحيط الهادئ عادة بين شهري مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول، وهي الفترة التي تُعد فيها هذه الأعاصير أكثر شيوعاً.

ويشهد هذا العام ظاهرة "ال نينيو" القوية، ما يعني، بحسب الخبراء، أن الأعاصير قد تزداد شدة.