واشنطن تؤكد "المضي قدماً" في مباحثات جنيف حول السودان، بمشاركة الدعم السريع ومقاطعة الحكومة السودانية

أم درمان
التعليق على الصورة، دبابة عسكرية متضررة في الشارع، بعد مرور ما يقرب من عام على الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، في أم درمان
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان "المضي قدما" في اجتماع سويسرا حول إنهاء الأزمة في البلاد حتى بعد إعلان أحد طرفي الصراع عدم مشاركته - بحسب فرانس برس.

وقال توم بيرييلو خلال مؤتمر صحفي في جنيف إنه أجرى مناقشات معمّقة مع الجيش السوداني لكنهم "لم يعطونا تأكيدا بعد" حول مشاركتهم في محادثات جنيف في 14 آب/أغسطس، مؤكداً: "سنمضي قدما في هذا الحدث وهذا ما تمّ توضيحه للطرفين".

وقبل ذلك، أكد قائد قوات الدعم السريع في السودان الفريق محمد حمدان دقلو، مرة أخرى مشاركة قواته، في مباحثات مزمعة مع الجيش السوداني برعاية أمريكية وسعودية في جنيف السويسرية، بعد إعلان الحكومة السودانية عدم مشاركتها في المفاوضات.

ودعا دقلو في كلمة تلفزيونية، الجيش السوداني بقيادة البرهان إلى المشاركة في هذه المفاوضات، مشيراً إلى أن هناك ما وصفه بـ "إرادة حقيقية" لوقف الحرب من قبل قوات الدعم السريع.

وأوضح دقلو أنه لا يعترف بوجود أي حكومة شرعية في السودان، بعد ما وصفه بـ "الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش" في أكتوبر/تشرين الأول 2023، متهماً الجيش برفض "كل دعوات التفاوض السابقة بسبب اختطاف القرار داخله من قبل الحركة الإسلامية"، على حد قوله.

وقررت الحكومة السودانية عدم المشاركة في مباحثات جنيف المقررة الأربعاء للتوصل إلى حل بشأن الحرب المستمرة في البلاد.

وقال بيان صادر باسم وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة، جراهام عبد القادر، إن الحكومة متمسكة بإعلان جدة كمنبر وحيد للمفاوضات.

جاء ذلك بعد فشل لقاء تشاوري بين وفد الحكومة السودانية ودبلوماسيين أمريكيين الأحد في مدينة جدة السعودية قبيل المباحثات.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال عبد القادر إن فشل اللقاء يعود إلى إصرار الوفد على مشاركة الإمارات العربية المتحدة بصفة مراقب في المباحثات المرتقبة، وهو ما ترفضه الحكومة، إضافة إلى أن الوفد الأمريكي لم يتمكن من إقناع قوات الدعم السريع بتنفيذ مخرجات جدة، بحسب عبد القادر.

وكانت المشاورات بين وفد من الحكومة السودانية ومسؤولين أمريكيين بالتعاون مع الحكومة السعودية في مدينة جدة قد انتهت دون اتفاق.

وأعلن رئيس وفد الحكومة السودانية المشارك في المشاورات مع وفد الحكومة الأمريكية محمد بشير أبو نمة في تغريدة على حسابه على موقع "إكس"، أنه أوصى بعدم مشاركة الحكومة السودانية أو الجيش في مفاوضات جنيف المرتقبة في الـرابع عشر من الشهر الجاري مع قوات الدعم السريع.

وكانت الخرطوم قد طلبت إجراء هذه المشاورات لعرض "ما يشغل بالها" قبل أن تقرر المشاركة في مباحثات جنيف مع قوات الدعم السريع.

وبينما لم يكشف رئيس الوفد الحكومي السوداني عن أسباب فشل المشاورات، أكدت مصادر مطلعة لبي بي سي أن الوفد الحكومي اشترط عدم مشاركة منظمة "إيغاد" ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفة مراقب في المفاوضات المرتقبة.

وأضافت المصادر أن الوفد الحكومي طلب أن تكون المشاركة في المفاوضات باسم الحكومة السودانية وليس الجيش بالإضافة إلى تنفيذ مخرجات اتفاق جدة قبل الدخول في مفاوضات جديدة.

وكانت واشنطن قد أعلنت عن مباحثات تجريها مع ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف الشهر الحالي بشأن وقف إطلاق النار.

وقدّمت الدعوة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وقالت إن مصر والإمارات والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد ستشارك في المباحثات بصفة مراقب.

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي للسودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على هامش حضور فعاليات تنصيب الرئيس الرواندي "بول كاجامي" في العاصمة كيغالي .

وأشار بيان للخارجية المصرية إلى أن الوزير عبد العاطي أكد خلال اللقاء على استمرار الدور المصري الداعم للسودان ومؤسساته ووحدة وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

الفريق أول عبد الفتاح البرهان
التعليق على الصورة، التقى الأحد، رئيس مجلس السيادة الانتقالي للسودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على هامش حضور فعاليات تنصيب الرئيس الرواندي "بول كاجامي" في العاصمة كيغالي .

وجرى خلال اللقاء - الذي يُعد الأول من نوعه عقب تولي الوزير عبد العاطي منصبه الشهر الماضي - تناول الجهود الرامية لإحلال السلام والاستقرار في السودان.

ويأتي هذا اللقاء في ظل تقارير صحفية وتصريحات لمسؤولين سودانيين، تُشِيرُ إلى احتمال تأجيل جولة محادثات جنيف، بسبب عدم حدوث توافق خلال محادثات جدة، عقب تصريحات لرئيس وفد حكومة السودان، محمد بشير أبو نمة، الأحد، بأن الاجتماعات التشاورية مع الولايات المتحدة في مدينة جدة السعودية انتهت دون التوصل إلى اتفاق على مشاركة وفد حكومي سوداني في المحادثات المقررة في جنيف يوم 14 أغسطس/آب الجاري.

آخر تطورات المواجهات الميدانية

يأتي ذلك فيما تتواصل العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقالت مصادر عسكرية لبي بي سي إن الجيش قصف بالطيران مواقع تجمعات الدعم السريع في عدة مناطق في المدينة.

وأضافت أن قوات الدعم السريع قصفت بالمدفعية الثقيلة عدداً من الأحياء الشرقية في الفاشر.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم من معارك وصفت بالأعنف بين الطرفين منذ بدء القتال في الفاشر منذ نحو خمسة أشهر.

وقال شهود عيان إن المعارك التي استمرت ساعات طويلة خلفت عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين خاصة في منطقة سوق المواشي.

من جانبها أكدت تنسيقية لجان المقاومة في شمال دارفور في بيان لها، أن المستشفى الوحيد العامل في الفاشر استقبل عشرات الجرحى من بينهم حالات حرجة.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل/نيسان العام الماضي، حرباً مستمرة بين قوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي، أسفرت عن أعداد كبيرة من القتلى والمصابين وتدمير مؤسسات حيوية ونزوح أكثر من 10 ملايين شخص، بحسب منظمات أممية.