ما الذي قد يعنيه إنجاز علمي جديد في علاج تساقط الشعر لنساء مثلي؟

    • Author, فيكتوريا ديربيشاير
    • Role, مقدمة برنامج "نيوزنايت"
  • Published
  • مدة القراءة: 9 دقائق

ما زلت أتذكر بوضوح اللحظة التي بدأ فيها شعري يتساقط.

كنت منحنية فوق حوض الاستحمام أغسل شعري في غرفة فندق مساء أحد أيام السبت، بينما أستعد للاحتفال بعيد ميلاد صديقتي الأربعين. قبل ذلك بسبعة عشر يوماً، كنت قد خضعت لأول جلسة من أصل ست جلسات علاج كيميائي لعلاج سرطان الثدي، لكن الأيام كانت تمر من دون أي علامة على تساقط الشعر.

أقنعت نفسي بأنني ربما أكون من المحظوظات.

لكن بينما كنت أمرر الماء فوق رأسي، تحول تيار الماء فجأة إلى لون داكن، إذ بدأت خصلات طويلة من شعري البني تتجمع حول فتحة تصريف المياه أمام عيني. ولم يكن هناك أي شيء أستطيع فعله لإيقاف ذلك.

قلت لنفسي: "يا إلهي"، لأنني بصراحة لم أكن أتوقع أن يحدث الأمر بهذه الطريقة.

خلال فترة العلاج الكيميائي، كنت أرتدي قبعة التبريد، وهي خوذة شديدة البرودة صُممت للمساعدة في الحفاظ على الشعر أثناء العلاج. وقد أُبلغت بأنها لا تنجح مع الجميع.

قد يبدو الأمر مبالغاً فيه، لكن بالنسبة لي كان فقدان شعري أصعب حتى من فقدان أحد ثدييّ نتيجة عملية استئصال الثدي. لماذا؟ لأنني من دون شعري لم أعد أشعر بأنني أنا. لم أكن أدرك، قبل أن يبدأ بالتساقط، إلى أي حد كان شعري جزءاً من هويتي.

يعتقد علماء في اليابان أنهم باتوا أقرب بخطوة إلى تغيير واقع تساقط الشعر بالنسبة لملايين الأشخاص.

وفي ما يصفه الباحثون بأنه "اختراق علمي كبير"، يقول فريق بقيادة البروفيسور تكاشي تسوجي إنه تمكن من إعادة إنتاج الدورة الكاملة لنمو الشعر لدى الفئران، ما يعني أن الشعر يمكن أن ينمو ثم يتساقط ويعاود النمو مجدداً بشكل طبيعي. ورغم أن الشعر المزروع قادر بالفعل على النمو، فإن إعادة إنشاء بصيلات شعر تتصرف بالطريقة نفسها التي تتصرف بها البصيلات الطبيعية داخل الجسم- أي أن تنمو وتتساقط ثم تنمو من جديد بشكل متكرر مع مرور الوقت- ظلّ تحدياً أكثر صعوبة بكثير.

وبالنسبة للنساء اللواتي يعانين من تساقط الشعر، سواء بسبب علاج السرطان أو داء الثعلبة أو التقدم في السن، فإن مثل هذه الاختراقات تفتح الباب أمام احتمال كان يُنظر إليه في السابق على أنه شبه مستحيل: إمكانية عكس تساقط الشعر واستعادة نموه.

وتشير الدراسات إلى أن هذه المشكلة تؤثر في ملايين الأشخاص حول العالم، وأن نحو ثلث النساء قد يختبرن شكلاً من أشكال تساقط الشعر في مرحلة ما من حياتهن. لكن لماذا لا يزال الأثر النفسي لفقدان الشعر يُستهان به في كثير من الأحيان؟ وماذا يكشف رد فعلنا تجاه فقدانه عن هويتنا، وإحساسنا بالسيطرة على حياتنا، والطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا؟

الشعر عبر التاريخ

على امتداد التاريخ، نادراً ما كان الشعر مجرد شعر.

في مصر القديمة، كان الفراعنة والنساء النبيلات يرتدون شعوراً مستعارة مضفّرة ومزخرفة لإظهار السلطة والمكانة. وفي العصور الوسطى، ارتبط الشعر الطويل لدى النساء بالأنوثة والفضيلة. أما الرجال في القرن السابع عشر فكانوا يرتدون "الباروكة"، وهي شعر مستعار طويل وكثيف ذي خصلات ملتفة، للدلالة على الثراء والمكانة الاجتماعية الرفيعة. وبحلول عشرينيات القرن الماضي، أصبح الشعر القصير على طريقة البوب رمزاً لاستقلال المرأة وتمردها.

تقول الطبيبة النفسية سيلفيا كاراسو، إن "الشعر يساهم في تشكيل هويتنا. فهو علامة بيولوجية وفيزيولوجية واجتماعية ترتبط بمراحل حياتنا المختلفة".

وبالطبع، غالباً ما يكون الشعر أول ما نلاحظه في الآخرين. وتضيف كاراسو: "من خلاله يمكن في كثير من الأحيان استنتاج الجنس أو العِرق أو الانتماء الديني. إنه مرتبط بالهوية إلى درجة تجعله عاملاً مهماً في الطريقة التي نصنّف بها الناس".

كما يرتبط الشعر بالكرامة الإنسانية. فقد استُخدم نزع الشعر قسراً مراراً عبر التاريخ كوسيلة لسلب الأفراد هويتهم وإنسانيتهم.

ففي معسكرات الاعتقال النازية في ألمانيا، كان يُحلق شعر اليهود وتُستبدل ملابسهم بزي السجناء. وبعد تحرير فرنسا عام 1944، تعرّضت آلاف النساء المتهمات بالتعاون مع الاحتلال الألماني لحلق رؤوسهن علناً كنوع من العقاب والإذلال.

إذا كان الشعر يحمل كل هذا القدر من المعاني الاجتماعية والعاطفية، فليس مستغرباً أن يكون العلماء قد أمضوا سنوات في محاولة فهم السبب الذي يجعل فقدانه تجربة قاسية إلى هذا الحد، وما إذا كان من الممكن يوماً ما عكس هذا الفقدان واستعادة نموه.

"الأمر لا يتعلق بالغرور"

أجريتُ مقابلات مع عدد من النساء حول علاقتهن بشعورهن في إطار البودكاست الذي أقدّمه بالتعاون مع مؤسسة "فيوتشر دريمز" الخيرية بعنوان "ثم جاء سرطان الثدي". وكانت هناك فكرة تكررت مراراً على ألسنة النساء اللواتي تحدثت إليهن: الأمر لا يتعلق بالغرور إطلاقاً.

تقول نيكي إلكينغتون، وهي مصففة شعر، إنها كانت مصممة على ألا تفقد شعرها أثناء خضوعها للعلاج الكيميائي.

وتضيف: "الأمر لا يتعلق بالغرور... وأعتقد أن كثيرين يظنون ذلك، لكنه جزء من هويتك. لم أكن أريد أن أبدو وكأنني مصابة بالسرطان".

وبالنسبة لها، كانت أسوأ عبارة يمكن أن تسمعها هي: "إنه مجرد شعر، لا تقلقي بشأنه".

أما ناتاشا أندرسون، وهي ممرضة مدرسية وأم لطفلين، فتقول إنها كانت تحب دائماً تجربة تسريحات مختلفة لشعرها خلال سنوات نشأتها.

وتتذكر قائلة: "في أسبوع كنت أرتدي شعراً كثيفاً على طريقة الأفرو، وفي الأسبوع التالي أضع وصلات شعر.

وتضيف: "لم يكن مجرد شعر، بل كان جزءاً من ثقافتي".

وعندما واجهت احتمال فقدانه بسبب العلاج الكيميائي، طلبت من شقيقها أن يحلقه لها.

وتقول: "شعرت بالتحرر أثناء حلقه. كنت قد استعدت زمام الأمور... كان من المؤلم والمزعج أكثر أن أراه يتساقط تدريجياً من تلقاء نفسه".

ومن أصعب جوانب الإصابة بالسرطان ذلك الشعور بفقدان السيطرة على مجريات الأمور؛ سواء على مستوى التشخيص أو العلاج أو الآثار الجانبية المترتبة عليه. ولهذا، يصبح قرار حلق الشعر قبل أن يتساقط، بالنسبة لبعض النساء، وسيلة لاستعادة قدر من السيطرة على حياتهن وسط تجربة يطغى عليها الإحساس بالعجز.

ما فاجأني خلال علاجي هو عدد المرات التي جرى فيها التعامل مع قلقي من تساقط شعري باعتباره أمراً سطحياً.

كان البعض يقول: "لماذا تقلقين بشأن شعرك؟ أنتِ على قيد الحياة". وهو سؤال مشروع. نعم، كنت محظوظة لأنني نجوت. لكن النجاة من المرض والحزن على فقدان جزء من هويتك ليسا أمرين متعارضين.

وكما قالت لي سيلفيا كاراسو، فإن فقدان الشعر بالنسبة لكثيرين منا يصبح "علامة على أننا أشخاص مرضى".

الشعر المستعار

تساقط ما بين 50 و75 في المئة من شعري خلال العلاج الكيميائي.

كان الأمر محبطاً إلى حد لا يُصدّق. أتذكر أنني كنت جالسة في صالون للشعر المستعار في ريتشموند، بينما كانت صاحبته، إيمي هولت، تمشّط شعري المتشابك برفق، في حين كان يتساقط على شكل كتل كبيرة. لم أتمالك نفسي وبكيت.

وبحسب ديان تروسون، الباحثة الطبية في جامعة نوتنغهام، فإن تساقط الشعر فوق صدمة التشخيص يشكّل "ضربة مزدوجة".

وتقول: "لقد قيل لك إنك مصابة بالسرطان، ثم تبدأين العلاج، ثم يحدث لك هذا الأمر القاسي الذي يغيّر الطريقة التي يراك بها الناس. إنه عبء إضافي عليك تحمّله، فوق الجراحة والعلاجات القاسية للغاية".

بالنسبة لي، كان الحصول على شعر مستعار أمراً مهماً. فقد أتاح لي أن أواصل تقديم برنامج إخباري تلفزيوني يومي. لم أكن أريد أن ينشغل المشاهدون عن القصص التي كنا نغطيها برؤية رأسي حليقاً أو بارتدائي وشاحاً. كان الشعر المستعار الخيار الأفضل.

صنعت إيمي لي شعراً مستعاراً من شعر طبيعي، مصدره نساء تبرعن به أو بعنه. وكانت رؤيته للمرة الأولى تجربة غريبة، شبه غير واقعية.

كان يشبه شعري إلى حد كبير: لونه، وقصته، وطوله. في داخلي كان هناك شعور بعدم التصديق، وكانت مشاعري متقلبة؛ في لحظة أبكي، وفي اللحظة التالية أشعر بسعادة غامرة لأنه سيسمح لي بمواصلة روتيني اليومي.

لماذا لا يزال العلم عاجزاً؟

ومع ذلك، لا يزال العلماء لا يفهمون تماماً بيولوجيا تساقط الشعر.

وبحسب كلير هيغينز، أستاذة هندسة الأنسجة في إمبريال كوليدج لندن، عانت الدراسات الخاصة بتساقط الشعر لسنوات طويلة من نقص التمويل والاهتمام، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالنساء.

وتقول: "الجانب المتعلق بالنساء لا يزال بالتأكيد غير مدروس بالقدر الكافي".

وتوضح أن جزءاً كبيراً من الأبحاث ركّز على تساقط الشعر لدى الرجال، وذلك جزئياً لأن الرجال أكثر ميلاً إلى الخضوع لعمليات زراعة الشعر، ما جعل عينات فروة الرأس أسهل وصولاً بالنسبة للعلماء.

وتضيف: "غالباً ما يجري التعامل مع الرجال والنساء بالطريقة نفسها، لأن الناس يفترضون أن المشكلة واحدة، لكنني لا أعتقد أن الأمر ينبغي أن يكون كذلك".

وتشير إلى دراسات جينية واسعة حول الصلع الذكوري النمطي، الذي يتميز عادةً بانحسار خط الشعر وترققه عند قمة الرأس. وقد عُرفت هذه الدراسات باسم دراسات الارتباط على مستوى الجينوم، وحددت عدداً من الجينات المرتبطة بهذه الحالة. لكن جميعها أُجريت على رجال.

وفي الآونة الأخيرة، أجرى باحثون في ألمانيا دراسات حول الجينات المرتبطة بتساقط الشعر النمطي لدى النساء، والذي يظهر عادة على شكل ترقق أو فقدان للشعر في أعلى الرأس. وكان العلماء يتوقعون العثور على قدر من التشابه بين الجينات المرتبطة بتساقط الشعر لدى الرجال والنساء.

لكن، كما تقول كلير هيغينز، "لم يحدث ذلك".

وأظهرت النتائج أن تساقط الشعر لدى الرجال والنساء قد تكون له أسباب مختلفة، رغم أن العلماء لا يزالون غير متأكدين تماماً من ماهية هذه الأسباب.

وتضيف هيغينز: "نعلم أن بعض الخلايا تُفقد من بصيلات الشعر، لكننا لا نعرف ما إذا كانت تموت أم أنها تنتقل إلى مكان آخر. ما زلنا نعرف القليل جداً عن الآلية التي تؤدي إلى حدوث تساقط الشعر".

أمل جديد لعلاج تساقط الشعر

ولهذا السبب تكتسب أبحاث البروفيسور تسوجي في اليابان أهميتها. فهو وفريقه يعتقدون أنهم عثروا على قطعة مفقودة من اللغز.

فلوقت طويل، اعتقد العلماء أن هناك نوعين أساسيين من الخلايا المسؤولين عن نمو الشعر: الخلايا الجذعية الظهارية، التي تُنشئ بصيلة الشعر في المقام الأول، وخلايا الحليمة الجلدية، التي ترسل الإشارات إلى الشعر كي ينمو.

ولا تستطيع هذه الخلايا إنماء الشعر في المختبر، بل لا تفعل ذلك إلا عندما تُزرع في الجلد وتتصل بالأنسجة الموجودة تحته.

لكن تسوجي يقول إن دراسته حدّدت "نوعاً ثالثاً جديداً من الخلايا"، يُسمى الخلية الداعمة لتجدد بصيلات الشعر.

والأهم أن هذه الخلية الجديدة قد تُقرّب العلماء خطوة إضافية من إمكانية إنماء الشعر في المختبر.

ويقول تسوجي: "بعبارات بسيطة، حدّدت دراستنا خلية تدعم تطور بصيلات الشعر ونموها وتجددها".

ويصف تسوجي هذه النتائج بأنها "اختراق علمي كبير"، قد يغيّر قواعد اللعبة في علاج داء الثعلبة.

وتتفق كلير هيغينز التي لم تشارك في الدراسة، على أهمية هذه النتائج. وتقول إن الأبحاث السابقة لم تتمكن إلا من إنتاج بصيلات شعر جزئية في المختبر.

وتضيف: "لم ينجح أحد من قبل في الحصول على بصيلات شعر تمر بدورة نمو كاملة بهذه الطريقة. هذه خطوة كبيرة حقاً". وبعبارة أخرى، كانت البصيلات قادرة على إنماء الشعر، ثم طرحه، ثم إنمائه مجدداً بصورة متكررة، كما يحدث مع الشعر الطبيعي.

لكن الدراسة أُجريت على الفئران فقط، وبالدرجة الأولى باستخدام خلايا مأخوذة من شواربها. ولا يزال نقل هذه النتائج إلى البشر أمراً صعباً، لأن نمو الشعر لدى الإنسان أكثر تعقيداً بكثير.

ومع ذلك، يبقى تسوجي متفائلاً. ويقول: "نعتقد أننا أصبحنا الآن أقرب بكثير مما كنا عليه من قبل".

في العام الماضي، رأيت منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يتضمن صورة مقرّبة لكاثرين، أميرة ويلز، خلال إحدى المناسبات. وكانت العبارة المرافقة للصورة تقول ببساطة: "هذا شعر مستعار سيئ". ووجدت ذلك قاسياً ومؤلماً على نحو خاص.

لا أحد منا يعرف طبيعة العلاج الذي خضعت له بسبب السرطان، أو ما إذا كانت قد فقدت شعرها، أو ما إذا كانت قد ارتدت شعراً مستعاراً أصلاً. ولو قال أحدهم ذلك عني خلال العلاج الكيميائي، لربما رغبت في الاختباء داخل المنزل.

ففقدان الشعر بسبب المرض ليس أمراً يختاره أي إنسان. إنه يُفرض علينا، ولهذا كان من الصعب جداً، بالنسبة لي على الأقل، أن أتقبله.

وهذا مهم، لأن الشعر في الحقيقة ليس مجرد شعر.

فبالنسبة لكثيرين منا، هو جزء من هويتنا وخصوصيتنا، وطريقتنا في الشعور بالسيطرة والثقة بالنفس. لذلك سامحوني إن قلت إن هذا هو السبب الذي يجعل الشعر مهماً إلى هذا الحد.

إعداد إضافي: فلورنس فريمان