"لن يؤدي اتفاق ترامب مع إيران إلى سلام دائم" – التلغراف

Published
مدة القراءة: 6 دقائق

في جولة الصحف اليوم، نتوقف عند ثلاثة ملفات؛ الأول هو الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على الشرق الأوسط، والثاني هو إمكانية انضمام بريطانيا مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي. ونقرأ مقالاً يروي "الرحلة الاستثنائية" للمنتخب العراقي وصولاً إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب دام أربعة عقود.

في افتتاحيتها تحت عنوان "لن يؤدي اتفاق ترامب مع إيران إلى سلام دائم" ترى صحيفة التلغراف أن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران "لا يبشر بالسلام في الشرق الأوسط"، مؤكدة أن المنطقة "مقدرٌ لها أن تشهد موجات دورية من الصراع والعنف لأن الأسباب الكامنة وراءها لا تُحل أبداً".

وتقول الصحيفة إن مذكرة التفاهم التي توسطت فيها قطر وباكستان "تجسد هذا الفشل بحد ذاته"، إذ إنها "تمدد وقف إطلاق النار القائم" وتمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "مخرجاً من حرب لا بد أنه يتمنى لو لم يبدأها أساساً"، كما تتيح له "الادعاء بتحقيق بعض النجاحات".

وتشير الافتتاحية إلى أن من بين هذه النجاحات إعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن موافقة إيران على التوقف عن "احتجاز العالم رهينة" عبر عرقلة حركة الملاحة من الخليج وإليه. وتضيف أن "السماح لطهران بمواصلة التعامل مع هذا الممر المائي الدولي الحيوي كما لو كان طريق رسوم خاصاً بها كان أمراً غير مقبول دائماً".

غير أن الصحيفة ترى أن الصراع الذي بدأ في فبراير/شباط 2026، أظهر حجم النفوذ الذي يمتلكه النظام الإيراني، إذ بات قادراً على "إغلاق المضيق متى شاء وخنق إمدادات الطاقة العالمية"، وهو ما تعتبره مؤشراً سلبياً للمستقبل.

وفي هذا السياق، تنقل الافتتاحية تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي قال: "في الوقت المناسب، عندما يسود الهدوء، سندخل ونحصل على الغبار النووي"، مضيفاً أن هذه المواد ستُدمر لاحقاً. إلا أن الصحيفة ترى أن "كيفية حدوث ذلك غير واضحة"، كما تؤكد أنه "حتى لو قدمت طهران التزاماً بإنهاء برنامجها النووي، فمن غير المرجح أن تلتزم به".

كما تؤكد الافتتاحية أن إسرائيل "لن تسمح أبداً لطهران بتطوير قنبلة نووية"، وأنها "ستظل يقظة على الدوام تجاه هذا الاحتمال ومستعدة لاستخدام القوة إذا لزم الأمر لمنعه".

وفي الختام، تشدد التلغراف على أن الشرق الأوسط سيبقى "برميل بارود، جاهزاً دائماً للانفجار"، معتبرة أن الاتفاق الحالي قد يوقف القتال مؤقتاً، لكنه لن يحقق سلاماً دائماً في المنطقة.

"عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي مسألة وقت فقط"

في مقال نشرته صحيفة الفايننشال تايمز، يرى الكاتب مارتن ساندبو، أن عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي ليست سوى "مسألة وقت"، مؤكداً أن البدائل المطروحة لا تحظى بتأييد شعبي وأن البريطانيين باتوا يدركون ذلك بصورة متزايدة.

ويستهل الكاتب مقاله بالعودة إلى استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل عشرة أعوام، مذكراً بتوقع كان قد أطلقه عقب الاستفتاء مباشرة، متنبئاً بأن "عجز هذا الوضع سيصبح واضحاً بصورة مؤلمة خلال عقد من الزمن"، وأن بريطانيا قد تجد نفسها خلال عقدين "على مسار العودة إلى الاتحاد الأوروبي".

وبعد مرور عشر سنوات، يؤكد ساندبو أنه ما زال متمسكاً بهذا التوقع، مشيراً إلى أن مساوئ الخروج أصبحت "واضحة بشكل مؤلم" منذ انتهاء الفترة الانتقالية عام 2021. ويلفت إلى أن غالبية البريطانيين باتوا يعتبرون قرار الخروج خاطئاً.

ويقول الكاتب إن وقوع بريطانيا "تحت رحمة خيارات الاتحاد الأوروبي" أصبح أمراً غير منكر، موضحاً أنه رغم استعادة لندن بعض الصلاحيات الرسمية بعد الخروج، فإنها نقلت كماً كبيراً من التشريعات الأوروبية إلى قوانينها المحلية، بل إن الحكومة الحالية أقرّت ما يعرف بـ"المواءمة الديناميكية" مع القوانين الأوروبية المتغيرة في بعض المجالات.

كما يشير ساندبو إلى أن هامش الابتعاد الحقيقي عن سياسات الاتحاد الأوروبي يظل محدوداً في العديد من القضايا السيادية المفترضة، نظراً لتطابق المصالح والتحديات المشتركة، وعلى رأسها التهديدات الروسية.

ويضيف أن بريطانيا ما تزال تنسق إلى حد كبير مع الاتحاد الأوروبي في ملف العقوبات، وتسعى إلى دمج صناعاتها الدفاعية مع القارة الأوروبية.

ويورد الكاتب ما يصفه بأنه "حقيقة دالة"، تتمثل في أن الحكومة البريطانية طرحت أخيراً فكرة إنشاء سوق موحدة للسلع بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، إلا أن بروكسل رفضتها. ويرى أن هذا الموقف يعيد إلى الأذهان محاولات رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي قبل ثمانية أعوام، لافتاً إلى أنه "رغم كل الاضطرابات التي شهدتها الفترة الفاصلة، انتهت حكومتان مختلفتان تماماً إلى الهدف نفسه، من دون أي نجاح".

ويرى ساندبو أن الحد الأقصى الممكن للتكامل بين الجانبين قد ظهر مرتين بالفعل، ويتمثل في سوق سلع متكاملة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أن الاتحاد الأوروبي ما يزال غير مستعد لتقديم هذا العرض، بحسب تعبيره، ما يعني أن أي قمة مرتقبة لن تسفر سوى عن "تكامل متواضع" ومكاسب "هامشية" للطرفين.

كما ينتقد الكاتب موقف الاتحاد الأوروبي، معتبراً أنه "مخطئ في مقاومة فكرة السوق الموحدة للسلع"، لأنها ستوسع نطاق تأثير القواعد الأوروبية وتساعد على بناء سلاسل توريد أوروبية أقوى. لكنه يوضح أن بروكسل لا تزال أسيرة مخاوف قديمة تتعلق بالانتقائية وتقويض "الحريات الأربع" للاتحاد.

ويختم بالقول: "إنّ المسار السياسي الوحيد القادر على تغيير الرأي العام، وإعادة توجيه السياسة البريطانية للخروج من ركودها الحالي، وتحقيق نقلة نوعية إيجابية للاقتصاد، هو عملية إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. بل قد تكون هذه الفرصة الأخيرة لرئيس الوزراء لاستعادة مكانته في الساحة السياسية".

رحلة العراق إلى كأس العالم: "تجربة استثنائية"

في تقرير نشرته صحيفة الغارديان، يستعرض الكاتب سيد لو، الرحلة التي قادت المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب استمر أربعين عاماً، ناقلاً عن المدرب الأسترالي، غراهام أرنولد، قناعته بأن فريقه "قادر على تحقيق أمر سيصدم العالم".

ويصف الكاتب مسيرة العراق نحو المونديال بأنها واحدة من أكثر الرحلات تعقيداً في تاريخ التصفيات، إذ تخللتها حروب وإغلاقات للمجال الجوي ورحلات شاقة عبر القارات. ويلخص أرنولد هذه التجربة بقوله إنها "كانت تجربة استثنائية"، مؤكداً أن المهمة لم تنتهِ بعد، وأن الوقت قد حان الآن لـ"إظهار ما نملكه للعالم".

ويشير التقرير إلى أن أرنولد تولى تدريب المنتخب العراقي في مايو/أيار 2025 بعد أشهر قليلة من استقالته من تدريب أستراليا، رغم مخاوف عائلته وأصدقائه بسبب الصورة السائدة عن العراق. ويقول المدرب إنه "مهووس بكرة القدم ويعشق التدريب"، موضحاً أن التحدي المتمثل في إنهاء غياب العراق عن كأس العالم منذ عام 1986 كان سبباً رئيسياً في قبوله المهمة.

ويتحدث أرنولد بإعجاب عن شغف العراقيين بكرة القدم، قائلاً إنهم "مهووسون تماماً باللعبة"، مضيفاً أنه فوجئ بحجم الحماس الجماهيري. لكنه لاحظ في المقابل حجم الضغط النفسي الواقع على اللاعبين، حتى إن بعضهم كان يصل إلى المعسكرات وكأنه على وشك التعرض لنوبات هلع بسبب التوقعات الكبيرة. لذلك ركز على بناء الثقة بالنفس والعمل الجماعي، كما حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها "مليئة بالأكاذيب والسلبية".

ويكشف المدرب أنه أمضى ثمانية أشهر في بغداد لفهم المجتمع العراقي وثقافته، مؤكداً أنه لم يأتِ من أجل "تحويل الجميع إلى أستراليين"، بل لتكييف أساليبه مع الواقع المحلي، بما في ذلك درجات الحرارة المرتفعة والعادات الاجتماعية وأوقات الصلاة.

ويلفت التقرير إلى أن المنتخب العراقي واجه ظروفاً استثنائية خلال التصفيات، خاصة بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران. فقد اضطر اللاعبون إلى رحلة برية استمرت 28 ساعة من بغداد إلى عمّان، بينما بقي أرنولد عالقاً في دبي لأيام بسبب إغلاق المجال الجوي. وعندما التقى بلاعبيه مجدداً، سألهم: "هل سنجعل من هذه الحرب عذراً أم دافعاً؟ لأننا إذا اعتبرناها عذراً فمن الأفضل أن نعود إلى منازلنا الآن".

وبعد انتزاع بطاقة التأهل الأخيرة إلى المونديال، يؤكد أرنولد أن فريقه يدخل البطولة دون ضغوط تذكر، لأن الجميع يتوقع خروجه مبكراً. ويقول: "لا نواجه أي ضغط على الإطلاق"، مضيفاً أن مواجهة منتخبات كبيرة مثل فرنسا والنرويج والسنغال تمثل فرصة لإظهار قدرات لاعبيه.

ويختتم المدرب حديثه بالتأكيد على إيمانه الكبير بفريقه، قائلاً إنه يحرص دائماً على إقناع لاعبيه بأنهم "قادرون على تحقيق شيء سيصدم العالم"، مضيفاً أنه يؤمن حقاً بأن ذلك يمكن أن يحدث في نهائيات كأس العالم المقبلة.