من هو الشيخ أحمد الأسير؟ وهل يشمله العفو العام في لبنان؟

صدر الصورة، AFP
عاد اسم الشيخ أحمد الأسير إلى الواجهة مع الجدل الذي رافق إقرار قانون العفو العام في لبنان، ولا سيما بشأن الفئات التي يشملها ومصير الموقوفين والمحكومين في قضايا أمنية.
أحمد الأسير، الموقوف منذ عام 2015، شخصية مثيرة للانقسام في لبنان. ففي حين يطالب مؤيدوه بإطلاق سراحه ضمن معالجة ما يعرف بـ"ملف الموقوفين الإسلاميين"، يعارض آخرون استفادته من أي عفو، على خلفية القضايا المرتبطة بالمواجهات الدامية بين أنصاره والجيش اللبناني في مدينة صيدا عام 2013.
وبحسب الصيغة النهائية التي أقرها مجلس النواب، والتعديلات التي جرى التوافق عليها مع رئيس الحكومة نواف سلام، أفادت تقارير صحفية بأن الأسير لا يستفيد من العفو بصورته الحالية، ولا سيما مع الإبقاء على التمييز بين الأحكام المبرمة وغير المبرمة.
وبذلك، لا يتيح القانون الإفراج عنه مباشرة. غير أن النائب نبيل بدر قال إن خفض عقوبته أمام المحكمة العسكرية قد يسمح له بالاستفادة لاحقاً من تخفيض مدة السجن، مشيراً إلى أن ذلك قد يفتح الباب أمام خروجه خلال أقل من عام ونصف إذا نجحت المساعي القضائية.
فمن هو رجل الدين الذي انتقل، خلال سنوات قليلة، من إمامة مسجد في صيدا إلى أحد أبرز وجوه التوتر السياسي والأمني في لبنان؟
أحمد محمد هلال الأسير الحسيني، رجل دين لبناني ذو توجه سلفي، من مواليد مدينة صيدا جنوبي لبنان عام 1968. نشأ في حارة صيدا، ذات الغالبية الشيعية، لأب من الطائفة السنية هو محمد هلال الأسير، عمل في الغناء والعزف على العود، وأم من الطائفة الشيعية من مدينة صور.
بدأ الأسير نشاطه الدعوي في ثمانينيات القرن الماضي، وانضم لفترة إلى الجماعة الإسلامية عام 1985. وبقي نشاطه لسنوات محصوراً في مدينة صيدا، قبل أن تتسع شهرته مع اندلاع الاحتجاجات المناهضة لحكم بشار الأسد في سوريا عام 2011.
أعلن الأسير تأييده للمعارضة السورية، واتخذ مواقف مناهضة لحكم الأسد وإيران وحزب الله. وفي لبنان، جعل من سلاح حزب الله محوراً رئيسياً في خطابه السياسي، وطالب بحصر السلاح في يد الدولة، معتبراً أن امتلاك الحزب ترسانة عسكرية خارج إطار المؤسسات الرسمية أخلّ بالتوازن السياسي في البلاد.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وفي صيف عام 2012، نظم الأسير في صيدا اعتصاماً مفتوحاً أطلق عليه اسم "اعتصام الكرامة"، استمر 35 يوماً وتسبب في قطع جزء من الطريق الرئيسية المؤدية إلى جنوب لبنان. ورفع خلاله مطلب معالجة ملف السلاح خارج سلطة الدولة، مع تركيزه بصورة خاصة على سلاح حزب الله.
وتزامن صعود الأسير مع اتساع تداعيات الحرب السورية على لبنان والانقسام بشأن مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب قوات الحكومة السورية.
ومع ازدياد انخراط الحزب في المعارك داخل سوريا، تصاعدت مواقف الأسير ضده. وفي أبريل/نيسان 2013، دعا القادرين من أنصاره، ولا سيما من لديهم خبرة عسكرية، إلى التوجه إلى سوريا والقتال إلى جانب المعارضة، وخص بالذكر منطقتي القصير وحمص، حيث كانت تدور مواجهات شارك فيها مقاتلون من حزب الله.
وبلغ التصعيد ذروته في 23 يونيو/حزيران 2013، عندما اندلعت مواجهات مسلحة في منطقة عبرا بين الجيش اللبناني ومسلحين من أنصار الأسير.
وقال الجيش إن المواجهات بدأت بهجوم شنه مسلحون تابعون للأسير على أحد حواجزه، أسفر عن مقتل ضابطين وعسكري، قبل أن تتسع رقعة الاشتباكات وتستمر نحو يومين، وتؤدي إلى مقتل 11 مسلحاً و20 عسكرياً، وإصابة العشرات.
فرّ الأسير بعد معارك عبرا وتوارى عن الأنظار لنحو عامين، قبل أن يوقفه الأمن العام اللبناني في مطار بيروت في أغسطس/آب 2015، أثناء محاولته مغادرة البلاد بجواز سفر مزور وبعد تغيير مظهره.
وكان القضاء العسكري قد طلب، في قرار اتهامي صدر عام 2014 على خلفية أحداث عبرا، إنزال عقوبة الإعدام بالأسير وعدد من المتهمين معه.
وفي سبتمبر/أيلول 2017، حكمت المحكمة العسكرية عليه بالإعدام، لكن محكمة التمييز العسكرية نقضت الحكم في يناير/كانون الثاني 2018، وقررت إعادة محاكمته.
ويواجه الأسير قضايا أخرى أمام القضاء العسكري. ففي ملف يعرف بـ"الخلايا النائمة"، صدر بحقه حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، نقض هو الآخر، وأعيدت محاكمته.
أما في قضية أحداث بحنين في شمال لبنان، فحكم عليه عام 2021 بالسجن 20 عاماً مع الأشغال الشاقة، بعد إدانته بتمويل وتدريب مجموعات مسلحة شارك أفراد منها في مواجهات مع الجيش عام 2014. وفي سبتمبر/أيلول 2024، خفضت محكمة التمييز العسكرية العقوبة إلى 14 عاماً.






























