كيف تحوّلت جنازة خامنئي إلى "استعراض دعائي"؟ - مقال في التليغراف

صدر الصورة، AFP
في جولتنا بين صحف الأحد، نطالع قراءة في المشهد الإيراني، وماذا يمكن أن تكشف عنه جنازة المرشد الراحل من أحوال النظام؛ قبل أن نتطرق إلى تدهور العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، والمنطق الذي تبني عليه الإدارة الأمريكية موقفها إزاء الحكومة الإسرائيلية. ثم نختتم بالحديث عن "مبدأ التدمير الخلّاق الذي تدين له أمريكا بتفوقها على سائر الأمم".
نستهل جولتنا من التليغراف، ومقال بعنوان "جنازة خامنئي تكشف توجُّس نظام إيران المتداعي"، بقلم كُنْ كوغلين- محرّر شؤون الدفاع والخارجية بالصحيفة.
يرى الكاتب أن التدابير الأمنية "الاستثنائية" المتّخذة في جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي تُظهر مستوىً من التوجُّس والانقسام لم يشهد النظام مثله من قبل، على الرغم من ادعائه أنه خرج من الحرب الأمريكية والإسرائيلية أقوى من ذي قبل.
ورصد الكاتب إغلاق الطرق حول المدن الرئيسية في إيران، وإغلاق المجال الجوي فوق طهران ومشهد - في محاولة من جانب النظام لـ"تأمين جنازة خامنئي من أي اضطراب داخلي أو عمل عسكري خارجي".
ورأى صاحب المقال أنّ إصرار نظام خامنئي على أن تُظهر الجنازة مدى الدعم والإخلاص الذي يحظى به بين الشعب الإيراني قد تحوّل في واقع الأمر إلى "ممارسات دعائية"؛ مشيراً في هذا الصدد إلى سماح النظام الإيراني لمحطات التلفزيون الأمريكية والغربية الكبرى بالحضور إلى البلاد وبثّ مراسم الجنازة، فضلاً عن توفير إقامة وطعام مجاني للمُعزّيين الإيرانيين القادمين من مدن رئيسية مثل قُم والنجف وكربلاء.
وعلى الرغم من جهود النظام الإيراني لتصدير هذه الصورة إلى العالم الخارجي، إلا أنه في حقيقة الأمر، بحسب الكاتب، يعاني انهياراً منذ العملية العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي.
ورأى كوغلين أن الأشهر الأربعة الماضية خلّفت نظام خامنئي أبعد ما يكون عن القوة، على نحو يثير تساؤلات حول قدرته على البقاء رغم ما ينطوي عليه من خلافات متصاعدة فيما بين قياداته - التي تبدّت للعلن على طاولة التفاوض مع واشنطن مؤخراً.
ورصد الكاتب كيف تعرّض حوار أجراه كبير المفاوضين الإيرانيين باقر قاليباف على التلفزيون الرسمي في البلاد لانقطاع البثّ تعسّفاً مساء الثلاثاء الماضي، بسبب رفض مُتشددين موقف قاليباف التفاوضي مع الولايات المتحدة.
ورأى الكاتب أن ظهور مثل هذه الخلافات العميقة بين النخبة الحاكمة في إيران للعلن قد يكون بمثابة إعلان عن "نهاية وشيكة لهذا النظام".
"إسرائيل ليست منيعة ويجب أن تغيّر استراتيجيتها"

صدر الصورة، Reuters
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وإلى صحيفة النيويورك تايمز التي نشرت مقالاً بعنوان "الفجوة المتنامية بين نتنياهو وترامب"، بقلم مايراف زونسزين - كبيرة محللي الشؤون الإسرائيلية في مجموعة الأزمات الدولية.
ورأت الكاتبة أن قادة إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وضعوا معياراً للنجاح يستحيل بلوغه: هو "عدم قابليتهم للقهر"، وفي ظل هذا المعيار، أصبح هدف حكومة نتنياهو يتمثل في "القدرة على مواصلة القتال بلا كابح، سواء في الداخل أو الخارج".
ولمّا أصبحت الحرب تمثّل الوضع الافتراضي الجديد لهذه الحكومة، وفقاً لصاحبة المقال، فإن تأييد إسرائيل أصبح يعني دعمها في تلك الحرب أو على الأقل عدم مناقشة مذهبها الأمني.
ليس غريباً إذن أن يتابع الإسرائيليون بصدمة واستياء اتسّاع الفجوة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية.
وإذا كان نتنياهو متماسكاً حتى الآن ولم يُظهر استياءه للعلن، فإن عدداً من مناصريه عبر الإعلام الإسرائيلي لم يُبدِ المستوى نفسه من الحرص - ليخرج البعض وينعت نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بـ "الحثالة".
ومع ذلك، فإنه من السابق لأوانه، بحسب الكاتبة، الإعلان عن "قطيعة" على صعيد التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل أو حتى على صعيد العلاقات بين قيادة البلدين؛ لكنّ الأمر الذي لا شك فيه هو أنهما "عند نقطة حاسمة".
ورصدت صاحبة المقال تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي مؤخراً - منها: أن "العنف لا يمكن أن يُعتمَد وسيلة وحيدة لحل مشكلات الأمن القومي"؛ ومنها أيضاً: "لو كنتُ في الحكومة الإسرائيلية، لما فكّرتُ في مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في كل هذا العالم"؛ ومنها كذلك: "بعض الأصوات الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة تخلط بين انتقاد حكومة إسرائيلية بعينها وبين كراهية اليهود... وإذا كان كل شيء يمثّل تهديداً لليهود، فإنه يستحيل تمييز التهديدات الحقيقية من تلك المبالَغ فيها".
وعلى المنطق نفسه، قالت الكاتبة: "إذا كانت إسرائيل طوال الوقت في حروب مع كل الأطراف، فمن المستحيل التمييز بين التهديدات الحقيقية وتلك المبالَغ فيها، ولا متى تُعدّ القوة العسكرية الإسرائيلية ضرورية ومبرّرة، ومتى تكون القوة نفسها مجرد وسيلة لرفض أي اتفاق يتم التفاوض بشأنه".
ورأت صاحبة المقال أن إسرائيل ليست "غير قابلة للقهر" وحسْب، وإنما يجب عليها كذلك أن تنظر في تغيير استراتيجيتها، وأن تقتنع بأن القوة العسكرية لا تصلُح حلاً لكل المشاكل.
أمريكا ومبدأ "التدمير الخلاق"

صدر الصورة، Reuters
ختام جولتنا من الصنداي تايمز البريطانية التي نشرت مقالاً بعنوان "بريطانيا لا تزال قادرة على التعلّم من 250 عاماً من المبادئ الأمريكية"، بقلم مجلس تحرير الصحيفة.
ورأت الصنداي تايمز أن حالة الاستقطاب التي تعانيها الولايات المتحدة حالياً في ظل الرئيس ترامب، لا ينبغي أن تحوْل دون الاعتراف بأن "الجمهورية الأمريكية تعدّ من أعظم الإبداعات السياسية التي عرفها التاريخ البشري".
"وأنه رغم ما يكتنف تلك التجربة من العيوب التي تبدو أحياناً واضحة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يقلل من نقاط القوة الساطعة التي انطوت عليها التجربة الدستورية الجريئة التي شهدت فيلادلفيا انطلاقها قبل 250 عاماً"، وفقاً للصحيفة.
ورأت الصنداي تايمز في إعلان الاستقلال الأمريكي "مقامرة صعبة" قام بها الآباء المؤسّسون عام 1776، معلنين عن "عقيدة ثورية هدامة" مفادُها أن الحكومات إنما تستمدّ شرعيتها من محكوميها، وأن للأفراد حقوقاً غير قابلة للسلب، وأن الحرية حق أصيل للمواطنين العاديين وليس منحة من الملوك.
ونوّهت الصحيفة إلى أن عدداً قليلاً آنذاك توقع لهذه الجمهورية أن تعيش، وأن عدداً أقل تخيّل أن تصبح هذه الجمهورية ذات يوم قوة اقتصادية وعسكرية بارزة.
واعتبرت الصنداي تايمز أنه لم يكن من قبيل الصدفة أن تصبح دولة قامت على هذه المبادئ بمثابة "مُولّد ديناميكي للإبداع" يطبع أثره، بالإيجاب أو بالسلب، على حياة البشر.
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتنق مبدأ الابتكار والمجازفة، أو "التدمير الخلاق" - بمعنى السماح بفشل الحاضر الضعيف ليحلّ مكانه مستقبل قويّ- وعلى الرغم مما قد يبدو عليه هذا المنطق من قسوة، إلا أنه طبع البلاد بـ"ميزة تنافسية"، على حدّ تعبير رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك.
























