بعد ستة أيام تحت الأنقاض، كيف نجح فريق أردني في إنقاذ طفل من بين ركام زلزال فنزويلا؟

عمال الإنقاذ الأردنيون ينقلون جثة على شاحنة في كاراباليدا، بولاية لا غوايرا، فنزويلا، في الأول من يوليو/تموز 2026، عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو/حزيران.

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

مع دخول عمليات البحث والإنقاذ في فنزويلا يومها السادس بعد الزلزال المزدوج الذي ضرب شمال البلاد، كانت معظم فرق الإنقاذ تستعد لمرحلة باتت فيها فرص العثور على ناجين تتراجع يوماً بعد يوم، في ظل اتساع رقعة الدمار وانهيار عشرات المباني السكنية.

في تلك الأثناء، كان الفريق الدولي الأردني للبحث والإنقاذ يواصل عمله في أحد المواقع التي اختيرت بالتنسيق مع الأمم المتحدة والسلطات الفنزويلية، قبل أن تقود إحدى كلاب البحث الفريق إلى ما وصف لاحقاً بأنه إحدى أبرز عمليات الإنقاذ التي شهدتها الكارثة.

فقد تمكن الفريق من انتشال الطفل كليبر موران حياً من تحت أنقاض مبنى "لوس كوراليس غاردن 1"، بعد ستة أيام من بقائه محاصراً تحت الركام.

وقالت السلطات في فنزويلا إن عمال إنقاذ أردنيين أنقذوا طفلاً في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، وهو الناجي الوحيد الذي أبلغ عن إنقاذه.

وكتبت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز في رسالة عبر تطبيق ​تيليجرام أن عمال إنقاذ من الأردن تمكنوا من ​انتشال كليبر موران ⁠في ولاية لا جوايرا بعد أن قضى ستة أيام محاصراً ​تحت الأنقاض.

وجاء في المنشور أن الطفل موران نُقل في وقت لاحق ​لتلقي الرعاية الطبية، وتضاربت الأنباء عن عمر الطفل إذ قالت رودريجيز إنه ‌يبلغ ⁠من العمر ثلاث سنوات فيما ذكر رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريجيز أنه يبلغ سنتين.

وقال خورخي في خطاب بثه التلفزيون "علينا أن نتمسك بأمل انتشال ناجين من تحت الأنقاض... ففي الساعات الأولى ​من صباح اليوم، ​تسنى إنقاذ ⁠طفل يبلغ من العمر عامين ويتلقى حالياً الرعاية في مركز صحي في كراكاس".

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز تصف عملية إنقاذ الفريق الأردني لطفل فنزويلي بالمعجزة.

صدر الصورة، Facebook/JordanPublicSecurity

التعليق على الصورة، الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز تصف عملية إنقاذ الفريق الأردني لطفل فنزويلي بالمعجزة.

مهمة بدأت بعد ساعات من وصول الفريق

كان الفريق الأردني، المؤلف من 100 مختص في البحث والإنقاذ وستة كلاب مدربة، قد وصل إلى فنزويلا صباح الجمعة، وبدأ عملياته الميدانية صباح السبت، مدعوماً بكوادر من الخدمات الطبية الملكية ومعدات متخصصة للبحث داخل المباني المنهارة.

ويقول قائد الفريق الدولي الأردني للبحث والإنقاذ، العقيد هاشم عبيدات، في حديث لبرنامج "تريندينغ" على بي بي سي، إن اليومين الأولين خُصصا لمسح عدد كبير من المباني المنهارة وتقييمها، قبل اختيار المواقع ذات الأولوية بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

ويضيف أن الفريق تعامل منذ وصوله مع عدة مواقع، وتمكن من انتشال 11 جثة من مبانٍ مختلفة، في وقت كانت فيه معظم الجهود تتركز على الوصول إلى الضحايا والمفقودين وسط ظروف ميدانية معقدة.

ويقول العقيد عبيدات إن حجم الدمار الذي خلفه الزلزال كان "أصعب بكثير مما تنقله الصور".

ويضيف: "الزلزال الأول بلغت قوته 7.2 درجات، ثم أعقبته هزة بقوة 7.5 درجات، ما أدى إلى انهيار مبانٍ مرتفعة، أكثرها يزيد على ثمانية طوابق، إضافة إلى تصدعات وانهيارات جعلت العمل في كثير من المواقع محفوفاً بالمخاطر".

رائحة تحت الركام

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

مساء الاثنين، التقط أحد كلاب البحث الأردنية رائحة شخص تحت الأنقاض.

ويقول قائد الفريق الدولي الأردني للبحث والإنقاذ، العقيد هاشم عبيدات: "لم نكن نعرف من الموجود تحت الركام، لكننا حددنا الموقع، وبدأنا باستخدام معدات الحفر، ثم أدخلنا كاميرات البحث، لتظهر لنا أن الموجود طفل."

كان الطفل قد أمضى ستة أيام تحت الأنقاض من دون طعام أو شراب، لكن الوصول إليه لم يكن ممكناً بسرعة.

فبحسب قائد الفريق، كان المبنى لا يزال مهدداً بالانهيار، الأمر الذي فرض على المنقذين إزالة الركام تدريجياً، خشية أن يؤدي أي تحرك خاطئ إلى انهيار إضافي قد يعرض الطفل للخطر.

ويقول: "كان جسمه هزيلاً نتيجة انقطاع الطعام والشراب عنه، لذلك عملنا لساعات بكل مهنية واحترافية حتى نخرجه من دون أن يتعرض لأي أذى".

واستغرقت العملية ساعات، قبل أن يتمكن الفريق من إخراج الطفل وتسليمه إلى الطواقم الطبية.

وأوضح الناطق باسم مديرية الأمن العام الأردنية، عامر السرطاوي، أن الفريق استخدم معدات متخصصة لإزالة الركام، مع مراقبة العلامات الحيوية للطفل بواسطة أجهزة حرارية طوال العملية، قبل إخراجه سالماً وتقديم الإسعافات الأولية له، ثم نقله إلى المستشفى وإبلاغ السلطات المحلية.

ويضيف العقيد هاشم عبيدات، أن الطفل "لم يكن مستيقظاً، وكان في حالة ذهول ولم يكن قادراً على التجاوب، لكن علامات الحياة كانت واضحة من خلال التنفس ونبض القلب، وهو ما دفع الفريق الطبي إلى البدء فوراً بإجراءات الإسعاف".

التعليق على الفيديو، الدفاع المدني الأردني ينقذ طفلا من تحت الأنقاض في فنزويلا

سباق مع الزمن

يقول قائد الفريق الدولي الأردني للبحث والإنقاذ، العقيد هاشم عبيدات، إن عمليات البحث بعد الزلازل تصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ليس فقط بسبب تضاؤل فرص النجاة، وإنما أيضاً بسبب المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ.

ويضيف: "في الأيام الأولى تكون فرص الإنقاذ أعلى، لكنها تتراجع يوماً بعد يوم بسبب انعدام الطعام والشراب والظروف التي يعيشها المحاصرون تحت الأنقاض".

ومع ذلك، يشير إلى أن بعض المحاصرين قد ينجون إذا وجدوا داخل فجوات تسمح لهم بالتنفس، ولم تتعرض الأعضاء الحيوية في أجسامهم لضغط مباشر.

ويؤكد أن الفريق الأردني لم يحدد موعد انتهاء مهمته، قائلاً إن قرار العودة سيكون بالتنسيق مع السلطات الفنزويلية والأمم المتحدة والسلطات الأردنية.

ويضيف: "واجبنا إنساني، وسنبقى ما دام هناك أمل في العثور على أشخاص أحياء تحت الأنقاض".