سليمان منصور: رحيل صاحب عمل "جمل المحامل" الذي "حمل فلسطين في لوحته"

Published
مدة القراءة: 3 دقائق

رحل سليمان منصور، الفنان الذي "حمل فلسطين في لوحته وحمل ذاكرة شعبه إلى العالم"، الاثنين في مستشفى بالقدس الشرقية عن عمر ناهز 79 عاماً، وفقاً لما أفادت به عائلته ووزارة الثقافة الفلسطينية.

وقالت العائلة في بيان، "لقد كُتِب الفصل الأخير. بقلوب يعتصرها الحزن إلى حد يفوق الوصف، نُعلن أن والدنا العزيز قد رحل عن عالمنا".

وأضافت "للعالم، يترك خلفه حياة ملؤها الجمال والذكريات، وإرثاً سيستمر في العيش من خلال كل من لامس حياتهم. أما بالنسبة لنا، فقد فقدنا أباً كان مصدر حبنا وقوتنا وملاذنا".

ومنصور "أحد أهم أعمدة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر، الذي شكلت تجربته الفنية على مدى عقود جزءاً من الذاكرة البصرية والوطنية الفلسطينية"، وفقاً لوزارة الثقافة الفلسطينية.

وشكلت لوحته الشهيرة "جمل المحامل" أحد أهم أعماله الفنية واكتسب من خلالها شهرة عالمية.

وتصوّر هذه اللوحة حمّالاً فلسطينياً مسناً يحمل مدينة القدس على ظهره ويظهر فيها مسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي، الذي يسمى جبل الهيكل رسمياً في إسرائيل.

"حارس للهوية الفلسطينية"

ولد منصور في بلدة بيرزيت شمال رام الله عام 1947، ودرس الفنون والتصميم في أكاديمية في القدس وتخرج منها في العام 1970، وهو عضو مؤسس في رابطة الفنانين الفلسطينيين.

وامتدت مسيرة منصور الفنية أكثر من خمسة عقود. وتميزت أعماله العديدة بارتباطها القوي بالتراث الفلسطيني، واكتسب بلوحاته الفنية شهرة على مستوى العالم، وقال عنه فنانون فلسطينيون إنه سيبقى، رغم رحيله، في ⁠الذاكرة الفنية الفلسطينية.

وقالت وزارة الثقافة الفلسطينية في بيان لها: "لقد كان اسم سليمان منصور مرتبطاً بصورة فلسطين؛ وتمثل ذلك من خلال لوحته الشهيرة 'جمل المحامل' التي تحولت إلى أيقونة فنية ووطنية، اختزلت في صورتها حكاية شعب يحمل وطنه وتاريخه وذاكرته".

ووصف البيان أعماله بأنها "شاهدة على التاريخ الفلسطيني وحارسة للهوية" وأنها: "تستحضر الأرض والقدس والتراث والثوب الفلسطيني والزيتون".

وترتدي جميع النساء في لوحات منصور الثوب ‌الفلسطيني ⁠المطرز باختلاف تصاميمه، فهو أحياناً مطرز بالكامل، وفي أحيان أخرى يكتفي بقليل من التطريز عند أطرافه.

وشارك منصور عام 1994 في تأسيس مركز الواسطي للفنون في القدس الشرقية، وتولى إدارته منذ عام 1996 ولغاية عام 2003، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وعلى مدار مسيرته الفنية، نال منصور العديد من الجوائز، من أبرزها جائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية لعام 2019، وجائزة النيل للمبدعين العرب للعام 2025.

وفي عام 2016، قلد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، النحات منصور، بـ "وسام الثقافة والعلوم والفنون 'مستوى التألق' تقديراً لمساهماته الإبداعية وتمثيلاً لعطائه الفني الرفيع ودوره في إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية عبر لوحاته الفنية"، على ما ذكرت وفا.

وقال عباس، وفقاً لما نقلته عنه وفا، إن منصور "كرس ريشته وفنه لخدمة القضية الفلسطينية، وحراسة الذاكرة الفلسطينية والدفاع عن الهوية الوطنية، وتوثيق ارتباط شعبنا بأرضه وتاريخه وتراثه"، و"جعل من لوحاته سجلاً بصرياً لفلسطين ومن فنه وسيلة لحفظ الذاكرة الوطنية وترسيخ حضورها في الوجدانين العربي والعالمي"، على حد تعبيره.

"القوة الاستثنائية للفن"

في الأثناء، نعى مغردون منصور، مستذكرين بعضاً من أعماله خصوصاً لوحة "جمل المحامل".

وكتب نشطاء، عبر منصة إكس، أن اللوحة لاقت انتشاراً واسعاً داخل البيوت في الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى في منازل الفلسطينيين في مناطق مختلفة حول العالم.

في حين، تحدث آخرون عمّا وصفوه بـ "القوة الاستثنائية للفن"، مشيرين إلى أن منصور "تجاوز أعمال الدبلوماسيين" في الوصول إلى عقول وقلوب الناس دون خطابات أو بيانات أو طاولات تفاوض.

وكتب آخرون أن سليمان منصور "رحل بعد مسيرة حافلة أغنى خلالها المشهد التشكيلي العربي، تاركاً إرثاً فنياً وتجربة إبداعية ساهمت في توثيق الذاكرة البصرية والهوية الثقافية".