تقرير عن إيقاف ترامب ضرب إيران إثر حراك دبلوماسي، وزيلينسكي يربط بين صور ⁠أقمار صناعية روسية وهجمات إيرانية

Published
مدة القراءة: 7 دقائق

نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن ‌المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قوله السبت، إن بريطانيا ⁠ستصبح "هدفاً مشروعاً ومضموناً" إذا دعمت الولايات المتحدة في أي حرب مع طهران.

وأضاف المتحدث أن أي دولة، بما ‌فيها ⁠بريطانيا ودول الخليج، تدعم الولايات المتحدة في أي نزاع، ⁠ستُعتبر هدفاً مشروعاً، مشيراً إلى أن ⁠قاذفات أمريكية استخدمت مؤخراً مطارات ⁠بريطانية، وفقاً لتعبيره.

يأتي ذلك فيما أعطى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعليمات للجيش الأمريكي بعدم شنّ هجمات جديدة على إيران يوم الجمعة، بعد نحو أسبوعين من الهجمات اليومية، بحسب ما نقل موقع أكسيوس عن مصدرين مطلعين.

ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه التعليمات تمثّل بداية انحسار للهجمات الأمريكية، لكنها تعكس استعداد الرئيس الأمريكي لمنح الدبلوماسية مساحة أكبر.

تعليمات ترامب -وفقاً للتقرير- جاءت بعد ساعات من وصول وفد عُماني إلى طهران لإجراء محادثات حول ترتيبات جديدة لفتح مضيق هرمز.

ونقل أكسيوس عن مصدرين مطلعين القول إن هذه المحادثات أحرزت تقدماً، وإن اتفاقاً بين عُمان وإيران يمكن التوصّل إليه خلال الساعات المقبلة.

كان الرئيس ترامب، قال في وقت سابق إنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن شنّ ضربات أوسع على إيران، إذ باتت طهران تظهر "جدية أكبر" في المباحثات مع واشنطن.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات للتفاوض على إنهاء ⁠صراعهما، لكنه أضاف مجدداً أن طهران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق.

وأوضح لصحفيين في البيت الأبيض: "نتحدث ‌معهم. ⁠أعتقد أنهم جادون. أعتقد... أنهم أكثر جدية مما رأيناهم عليه ⁠حتى الآن، لكن هذا لا يعني أننا ⁠سنصل إلى اتفاق. سنرى ⁠ما سيحدث".

وأضاف الرئيس الأمريكي بأن أمام إيران خيارين: إمّا التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى "أعنف بكثير" من الضربات.

وتابع: "نحن جاهزون تماماً ومستعدّون للتحرك. لكننا نتحدث معهم، وسنرى ما الذي ستسفر عنه هذه المباحثات. أعتقد أنهم جادّون، ويجب أن يكونوا كذلك".

في الأثناء، نقلت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية الجمعة، أن وفداً دبلوماسياً عُمانياً يزور طهران لإجراء مباحثات حول آليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

وأفادت الوكالة بأن هذه الزيارة تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان، بهدف التوصل إلى آليات مناسبة لتنظيم حركة الملاحة في المضيق.

بالتوازي مع ذلك، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر القول إن باكستان تستكشف مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب، وذلك في إطار مسعى بادرت به الصين.

وذكرت ثلاثة مصادر باكستانية أن هناك محادثات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، وهي زيارته الثانية في غضون عشرة أيام، وفقاً لرويترز.

في غضون ذلك، أعلنت إيران أنها تمكنت خلال الحرب من بيع نفط بقيمة 11.5 مليار دولار، كما تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار من بيع نفط بقيمة 6.5 مليار دولار.

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، السبت، إن هذه المبيعات حققت أكثر من 60 في المئة من إيرادات النفط المتوقعة في الميزانية السنوية الإيرانية.

وكان الجيش الأمريكي، أعلن في وقت سابق أنه أطلق النار على ناقلة نفط في أثناء محاولتها الإفلات من الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقال الناطق باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز، لوكالة فرانس برس: "عطّلنا الناقلة بعدما حاول الطاقم خرق الحصار أربع مرات على الأقل في وقت سابق". وأضاف: "تلقى الطاقم تحذيرات متكررة لكنه لم يمتثل، فعطّلت القوات الأمريكية الموجودة في الموقع السفينة بعد إطلاق النار على غرفة المحركات".

وفيما يتواصل التوتر بشأن مضيق هرمز الذي عاوت إيران إغلاقه مع استئناف القتال مع الولايات المتحدة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي تو) السبت، بوقوع حادثة تشمل ناقلة نفط وقوات عسكرية قرب مضيق هرمز.

وقالت الوكالة المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية إنها "تلقت تقريراً عن حادثة تشمل ناقلة نفط وقوات عسكرية في خليج عُمان".

هذا وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أوقف أربع سفن حاولت عبور المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقال في بيان نقله التلفزيون الرسمي: "تم إيقاف أربع سفن كانت تعتزم عبور المنطقة الجنوبية من مضيق هرمز عبر مسار غير قانوني وغير آمن، وذلك بعد إطلاق قوات البحرية التابعة للحرس الثوري طلقات تحذيرية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية"، وأضاف أن السفن "غيرت مسارها".

وكانت إيران استهدفت في الأسابيع الأخيرة ناقلات نفط تسلك مساراً ملاصقاً للساحل العُماني لعبور المضيق، في محاولة لإجبار السفن على استخدام المسار الذي حددته طهران حصراً.

على صعيد النزاع في اليمن، شدّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه "لا يمكن حله عسكرياً"، وذلك بعد أن أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي على السعودية، السبت، رداً على ضربات نفذتها المملكة على أهداف تابعة لهم، في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة نشرتها صحيفة "إيران" الحكومية، السبت، "نعتقد أنه لا يوجد حلّ عسكري لمسألة اليمن، باب المندب، والقضايا الإقليمية الأخرى"، داعياً إلى "الحوار" لحل هذا النزاع.

وأكد أنه لا يمكن تحميل إيران مسؤولية الأوضاع في اليمن، معتبراً أن الهجمات التي تشهدها منطقة باب المندب "تعود جذورها إلى خلافات وقضايا قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة".

والسبت، أعلن الحوثيون استهداف منشآت نفط على الساحل الغربي للسعودية المطل على البحر الأحمر، مع تصاعد المواجهة بين الطرفين.

وبعد ساعات من شنّ الرياض غارات على أهداف للحوثيين في الحديدة، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن "القوات المسلحة اليمنية نفذت عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفت الأولى أهدافاً حساسة لمنشآت تتبعُ شركة أرامكو في جازان، وذلك بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فيما استهدفت العملية الثانية أهدافاً حساسة تتبع شركة أرامكو في ينبع".

وأظهر مقطع مصور متداول على وسائل التواصل الاجتماعي عموداً كثيفاً من الدخان يتصاعد من جهة مصفاة أرامكو السعودية في جازان.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين تجاريين مقرهما ​آسيا، قولهما إنهما أبلغا باحتمال وقوع بعض الأضرار في مواقع تخزين وقود ونفط في جازان.

وشنّت الرياض غارات على أهداف عسكرية للحوثيين في مدينة الحُديدة اليمنية، الجمعة، فيما أفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بوقوع إصابتين، بعدما أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية فرض حصار بحري على المملكة واستهداف سفن تابعة لها.

كما شن التحالف الذي تقوده السعودية غارات استهدفت "مواقع عسكرية" تابعة للحوثيين في اليمن، وفقاً للمتحدث باسم التحالف.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين يمنيين قولهم إن سلاح الجو التابع للحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، شن غارات جوية على مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية ومستودعات الأسلحة في محافظتي مأرب والجوف.

ونقلت وكالة فرانس برس عن الحوثيين إعلانهم المسؤولية عن هجوم صاروخي استهدف مدينة جيزان في جنوب السعودية السبت، وفق ما أفادت قناة "أنصار الله" على تلغرام.

وبحسب المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، فقد جاءت الغارات ضد الحوثيين رداً على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.

وقال المالكي في بيان نشره عبر منصة إكس إن "التحالف نفذ رداً حازماً وقوياً بعد أن وضع أولوياته واهتمامه الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني الشقيق، وأن الاستهداف تركز على أهداف عسكرية مشروعة للميليشيا الحوثية الإرهابية مرتبطة بالتهديد على السفن بالبحر الأحمر".

وبحسب المالكي فإنه "لم يتم استهداف ميناء الحديدة وأن جميع الموانئ اليمنية بما فيها (الحديدة ورأس عيسى والصليف) مفتوحة أمام الملاحة البحرية، وتعمل على استقبال السفن التجارية الخاصة بنقل المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء". وأشار إلى أن "عملية الرد العسكري قد انتهت بتحقيق مبدأ التناسب والأهداف العملياتية المخطط لها".

في المقابل، أفاد الدفاع المدني السعودي بإطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في محافظة ينبع لتحذير السكان من خطر محتمل، وذكر الدفاع المدني بعد دقائق في بيان، أن الخطر زال عن المحافظة، فيما لم يقدم البيان مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة التهديد.

"توسيع نطاق الحرب"

على صعيد آخر، أدانت الخارجية الإيرانية هجوماً أوكرانياً استهدف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، قائلة يوم السبت إن الهجوم أسفر عن انفجار أودى بحياة بحّار وأصاب آخر بجروح.

ووصفت طهران الحادث بأنه عمل عدائي، متوّعدة بالدفاع عن مصالحها الوطنية وأمْنها، فيما اتهمت أوكرانيا بالسعي لتوسيع نطاق الحرب الروسية-الأوكرانية.

بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم السبت، إن قوات بلاده ضربت سفينة حربية روسية وسُفناً تُستخدم لنقل شحنات عسكرية متعلقة بإيران في بحر قزوين.

ويُستخدم بحر قزوين في نقل البضائع بين روسيا وإيران.

زيلينسكي قال إن أوكرانيا ‌لاحظت أن روسيا تنقل ملاحظاتها عبر الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط إلى إيران لتمكينها من ⁠توجيه هجمات في المنطقة.

وذكر زيلينسكي في تعليقات على منصة إكس: "منذ بداية يوليو/تموز، سجلنا مراقبة روسية نشطة عبر الأقمار الصناعية لدول الخليج والمنشآت العسكرية الأمريكية الموجودة ‌هناك. ⁠وتظهر هذه الصور لاحقاً في إيران".

وأضاف: "في الوقت نفسه، هناك ارتباط واضح بين صور ⁠الأقمار الصناعية الروسية لهذه المواقع والهجمات الإيرانية، سواء قبل ⁠الهجمات، أو في أثناء التحضير لها، أو ⁠بعدها لتقييم الأضرار التي لحقت بها".

في هذا السياق، قال ترامب، إنه لا يعتقد أن روسيا والصين قد تشاركان في الحرب في إيران. وحذر من أن أي إمداد لإيران بالأسلحة من قبل الصين وروسيا سيكون له "عواقب وخيمة" على البلدين.

وكتب على منصة تروث سوشال: "أخبرني الرئيس شي، خلال اجتماعنا الأخير في بكين، أنه لن يُعطي أو يبيع أسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت أي ظرف من الظروف، وهذا التصريح يشمل الشركات الصينية".

وأضاف ترامب أن تزويد طهران بالأسلحة ليس في مصلحة بكين أو موسكو.