أمير الحلبي: تضامن واسع مع مصور سوري تعرض لـ"عنف الشرطة" في فرنسا

أمير الحلبي

صدر الصورة، AFP/Getty Images

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

شارك نشطاء ومدونون عرب في حملة أطلقها حقوقيون فرنسيون تضامنا مع مصور سوري كان قد أصيب أثناء قيامه بعمله.

وتعرض المصور السوري المستقل أمير الحلبي للضرب من قبل عناصر للشرطة، أثناء تغطيته الاحتجاجات الفرنسية الأخيرة الرافضة لمشروع قانون "الأمن الشامل".

وأطلق مغردون وناشطون وسما نددوا من خلاله باعتداء الشرطة الفرنسية على المتظاهرين والمصور السوري.

كما تداول نشطاء صورة التقطتها المصورة الصحفية المستقلة غابرييل سيزار، التي كانت بجانب الحلبي أثناء تعرضه للضرب.

وظهر الحلبي على سرير في المستشفى والضمادات تلف رأسه بينما كان وجهه مضرجا بالدماء.

وقالت سيزار في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الشرطة فرقت مجموعة من الصحفيين باستعمال الهراوات دون أن تكترث إلى مناشداتهم" مضيفة أن "الحلبي كان المصور الوحيد الذي لم يكن يرتدي خوذة أو شارة"

أهمل X مشاركة, 1
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 1

"ذكرتني بمشاهد من سوريا"

وتواصلت مدونة بي بي سي ترند مع سمير الدومي صديق الحلبي الذي أكد لنا استقرار وضعه الصحي، مضيفا أنه 'خضع لفحوصات طبية جديدة يوم الإثنين للتأكد من عدم وجود كسور ".

سرد لنا المصور الشاب ما حدث له قائلا: "كنت منغمسا ألتقط الصور عندما بدأت علميات الكر والفر بين المتظاهرين والشرطة، ولم أنتبه إلا بهراوة الشرطة تصيبني".

وقد كانت الكاميرا أول ما فكر فيه الصحفي الشاب بعد تعرضه للضرب فانبطح أرضا ليحميها. فهي بالنسبة له "أهم شيء في الدنيا".

ويتابع: "كان وجهي ينزف بشدة ووجدت نفسي برفقة صحفيين آخرين عالقين لمدة ساعتين في المظاهرة وكان علينا التنقل من مكان إلى آخر سيرا على الأقدام قبل أن نتمكن من الوصول إلى المستشفى".

"ما خلفته الحادثة من آثار نفسية كان أكبر من الآثار الجسدية" هكذا يقول أمير الذي بدا أنه لا يزال تحت الصدمة عندما تحدثنا إليه.

ويضيف: لم أفكر في المكان والزمان لكن في تلك اللحظات تبادرت إلى ذهني مشاهد من سوريا. ويستدرك قائلا: "رغم ذلك لا يمكن مقارنة بين العنف في سوريا وأي دولة أخرى".

ولدى سؤاله حول إمكانية لجوئه إلى القضاء، قال أمير إن وكالة الأنباء الفرنسية ومجلة بولكا اللتين يتعاون معهما ستتكفلان بالأمر.

أهمل Instagram مشاركة, 1
هل تسمح بعرض المحتوى من Instagram؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية Instagram مشاركة, 1

من حلب إلى باريس

في الخامسة عشرة، شارك أمير في مظاهرة في مدينة حلب. وتلقى آنذاك رصاصتين في يده.

وكان يبلغ من العمر 21 عاما حين قتل والده في قصف جوي على مدينة حلب أثناء عمله كمتطوع في مجموعة "الخوذ البيضاء".

لكن رغم ذلك أصر المصور الشاب على مواصلة عمله في نقل معاناة شعبه للعالم الخارجي، فتعاون مع عدة مواقع ووكالات إخبارية على رأسها وكالة الأنباء الفرنسية.

وانتقل في أواخر 2017 إلى باريس حيث شارك في عدد من المعارض التصويرية.

وفاز الحلبي بإحدى أهم الجوائز العالمية للتصوير "وورلد بريس فوتو".

كما حصل على جائزة "نظرة الشباب في سن الـ15" عن صورة تظهر رجلين يركضان في أحد شوارع حلب المدمرة وهما يحتضنان رضيعين بعد تعرض منزلهما للقصف.

وكان الحلبي متأثرا بأعمال المصور الفيتنامي نيك أوت، الذي التقط الصورة الشهيرة للطفلة الفيتنامية كيم فوك، وهي تهرول عارية وتصرخ جراء النيران التي أحرقت جسدها بقنابل النابالم المحرمة دولياً.

ولا تزال تلك الصورة محفورة في سجل التاريخ كواحدة من أبشع مشاهد القرن العشرين، لكنها ساهمت في الوقت ذاته في إنهاء الحرب.

أهمل Instagram مشاركة, 2
هل تسمح بعرض المحتوى من Instagram؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية Instagram مشاركة, 2

استنكار واسع

وتكتسي حادثة الاعتداء على المصور السوري أهمية بالغة، إذ تأتي في خضم نقاش محتدم يدور في فرنسا حول ممارسات الشرطة ومشروع قانون تقدم به نواب حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، "الجمهورية إلى الأمام".

لاقت الحادثة التي تعرض لها الحلبي، استنكارا واسعا من الصحفيين العرب، خاصة السوريين منهم.

وبداالانقسام واضحا بين المغردين السوريين، فكل منهم تفاعل مع ما حدث للمصور من منطلق مواقفه وانتماءاته السياسية.

وانصبت تعليقات العرب على الحديث عما وصفوها بـ"المفارقة التي جعلت صحفيا شابا يلجأ إلى أوروبا بحثا عن مناخ آمن للعمل ليجد نفسه يتعرض لعنف من نوع آخر".

ورأى المغرد أسعد عون الله أن ما حدث خلال "مسيرات الحرية" في باريس فضح "زيف شعارات "الحرية والمساواة" التي ترفعها أعرق الديمقراطيات" وفق تعبيره.

أهمل X مشاركة, 2
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 2

أهمل X مشاركة, 3
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 3

أما المدونة حنان يحيي فترى أن "مقارنة أجهزة الأمن في أوروبا بباقي مناطق العالم لا تستقيم" وأعربت عن ثقتها بالمنظومة القضائية الفرنسية وتحقيقاتها في قضايا العنف.

في حين عبر الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود "كريستوف ديلوار" عن تضامنه مع الحلبي. وقال في تغريدة على تويتر "أمير جاء من سوريا إلى فرنسا بحثا عن الأمان، كغيره من الصحافيين السوريين الآخرين. بلاد حقوق الإنسان يجب ألا تُهدّدهم بل أن تحميهم".

أهمل X مشاركة, 4
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: المحتوى من طرف ثالث قد يتضمن إعلانات

نهاية X مشاركة, 4

"قانون الأمن الشامل" المثير للجدل

وشهدت باريس نهاية الأسبوع الماضي مظاهرة حاشدة تنديدا بمشروع قانون "الأمن الشامل".

وتنص المادة 24 من مشروع القانون على فرض غرامة قدرها 45 ألف يورو مع السجن لمدة سنة لكل من ينشر صورا لرجال الشرطة بهدف المساس بسلامتهم الجسدية والنفسية.

وهنا يطرح أحد المعلقين الفرنسيين التساؤل التالي:" لولا عدسات المصورين ما كنا علمنابتلك التجاوزات؟ '

ويرمي القانون بحسب المشرعين الفرنسين إلى حماية رجال الأمن من دعوات الكراهية المنتشرة على مواقع التواصل أو كشف تفاصيل عن حياتهم الخاصة من شأنها أن تهدد أمن وسلامة أفراد عائلاتهم.

ورغم تطمينات السلطات، إلا أن حقوقيين ومواطنين رأوا في القانون المقترح " اعتداء على حرية التعبير ومحاولة للتستر على مخالفات الشرطة".

وتصاعد الجدل واتخذ طابعا احتجاجيا بعد تدخل الشرطة لتفكيك مخيم للمهاجرين أقيم في ساحة بوسط باريس. وهاجمت الشرطة كذلك صحافيين أمام عدسات الكاميرات، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

واستنكر حقوقيون وفاعلون في المجتمع الفرنسي ما وصفوه بـ "عنف الشرطة المفرط وغير المقبول" .

في حين عبر الرئيس إيمانويل ماكرون عن صدمته لرؤية تلك المشاهد المخزية"، داعيا وزير الداخلية إلى محاسبة عناصر الشرطة الذين تورطوا في ضرب ميشال زيكلرونهاية الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد مصدر في الحكومة الفرنسية.

وفي ظل الانتقادات المتزايدة لمشروع قانون "الأمن الشامل"، قال رئيس الحكومة، جون كاستيكس، إنه سيتم تعديل المادة 24 .