You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
جورج فلويد: هل اهتم مغردون عرب بـ "العنصرية" والمظاهرات في أمريكا وأهملوها في بلادهم؟
ألا يزال أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة يعانون من التمييز العنصري؟ ولماذا تكرر أحداث مينيابوليس؟
برزت هذه الأسئلة بقوة منذ اندلاع أحداث مينيابوليس الأخيرة في الولايات المتحدة، التي شهدت تظاهرات كبيرة احتجاجا على وفاة مواطن أمريكي من أصول إفريقية، جورج فلويد، خنقا تحت ركبة شرطي.
ورغم اعتقال الشرطي واتهامه بالقتل غير العمد، إلا أن مشهد موت فلويد لا يزال يتصدر عناوين الأخبار حول العالم.
فقد أوقد مقتله احتجاجات عارمة انطلقت من مدينته بولاية مينيسوتا، ثم امتدت إلى واشنطن ونيويورك ومدن أخرى.
وسوم عالمية وحملات تضامن
وعبر مواقع التواصل، تصدر وسم BlackLivesMatter، الداعم لحقوق ذوي البشرة السوداء، قوائم الموضوعات الأكثر تداولا على مستوى العالم.
وكان التفاعل مع تلك الأحداث من الجانب العربي، سواء على المستوى الإعلامي أو الشعبي، كبيرا أيضا.
فلم يفوت المغردون تلك الأحداث وتابعوها عن كثب، عبر مجموعة وسوم، تصدرت لوائح المواضيع الأكثر تداولا في عدد من الدول العربية لساعات طويلة.
ومن أبرزها وسم "حياة السود مهمة"، إذ شجب المغردون من خلاله ما وصفوه بـ"التمييز العنصري" الذي يتعرض له المواطنون السود في الولايات المتحدة.
وتلا ذلك وسوم عديدة تنتقد ممارسات الشرطة الأمريكية على غرار #العنصرية_في_أميركا و#أمريكا_ تنتفض .
ووصف المشاركون في تلك الوسوم سياسات السلطات الأميركية بالازدواجية، إذ تسعى برأيهم إلى "نشر المساواة في العالم، بينما تتقاعس عن تطبيقها داخل بلدها".
وتساءل بعضهم عن الطريقة التي سيتعامل بها الإعلام الأمريكي مع مظاهرات مينيابوليس لو أنها حدثت في مكان آخر من العالم.
إلى جانب ذلك عبر معلقون عرب عن تضامنهم مع المتظاهرين الأمريكيين، ودعوا إلى التآخي ونبذ الأفكار العنصرية.
واستدل بعضهم بأحاديث دينية تبغض العنصرية والتفرقة بين الناس، واستعانوا بمشاهد تتغنى بالأمان والسلم الاجتماعي، الذي ينعمون به في بلدانهم مقارنة بما تعيشه الأقليات في الولايات المتحدة، وفق وصفهم.
انفصام وازدواجية
في المقابل رأى مغردون أن مقارنة الولايات المتحدة بالدول العربية لا تستقيم، قائلين إنها بلد "ديمقراطي يحكمه نظام مدني يحترم حرية التعبير ويكفل حق التظاهر".
كما اغتنم فريق آخر من المغردين العرب الفرصة لتسليط الضوء على ما وصفوها بـ"مظاهر العنصرية" في دولهم، قائلين إنها ليست حكرا على الولايات المتحدة أو الغرب، كما يدعي البعض.
وانتقد مغردون هرولة البعض إلى "وصم شعوب أخرى بالعنصرية بينما يعج العالم العربي بأشكال منها من بينها التفرقة على أساس القبيلة والطائفة ولون البشرة".
ويدعم هؤلاء كلامهم بشهادات يقولون إنها عرت النعرات الطائفية ونقلت معاناة ذوي البشرة السوداء في بعض الدول العربية.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر، يشير البعض إلى ما تعرض له لاعب كرة القدم المصري شيكابالا مؤخرا من تعليقات 'مشينة وتنمر 'بسبب لون بشرته.
ويقول خبراء اجتماعيون على تويتر إن بعض المغردين العرب بالغوا في الحديث عن العنصرية في الغرب وتجاهلها عندما يتعلق الأمر بالمنطقة.
كما ينتقد البعض الآخر الأوصاف والنعوت التي يطلقها البعض في الشرق الأوسط وشمال افريقيا على أصحاب البشرة السوداء .ويظن كثيرون أنها مرادفة للون البشرة، فيستخدمونها دون أي اعتبارات أو إدراك بأنها مرتبطة بسلوكيات قديمة منبوذة وممنوعة كالعبودية.
ورغم تجريم عدة دول عربية للعبودية في وقت باكر، إلا أن نشطاء يرون أن رواسب التمييز لاتزال "متجذرة في عقول الكثيرين وتتمظهر في أفكار وتقاليد بالية تربُط ذوي البشرة السوداء بالعنف أو المرض وترفض علاقات المصاهرة منهم".
ولا يختلف الأمر عندما يتعلق بالقبيلة أيضا، إذ تضع بعض العائلات مصاهرة قبائل مختلفة، بحسب ما نقلته شهادات البعض.
ويتابع أخصائيون اجتماعيون بأن "تلك التعليقات كشفت حالة الانفصام والازدواجية في الثقافة العربية، فتجدنا نهتم بالدعوات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية عندما ترفع في دول أخرى، لكننا ندينها ونرفضها عندما يرتبط الأمر بالعرب".
ولكن قطاعا آخر من المغردين رأى في ذلك التحليل نوعا من المبالغة.
ويقولون إن "العنصرية في العالم العربي تقتصر على الأفراد لا المؤسسات خلافا للولايات المتحدة التي لها سجل طويل وثقافة عميقة كرست الصورة السلبية لغير البيض" على حد تعبيرهم .
من ناحية أخرى، اتخذ فريق من المعلقين العرب موقف المدافع عن ترامب وهاجموا منتقديه.
وذهب بعضهم إلى حد وصف المتظاهرين والمتضامنين معهم بالمخربين.
في حين أدان آخرون تلك التعليقات، واعتبروا أنها تعكس مخاوف أصحابها من قدرة المظاهرات على إحداث التغيير وتحرير الشعوب من القمع أيا كان نوعه.
"لا أستطيع التنفس": تكرر المأساة
وفي سياق متصل، يرى سياسيون ونشطاء أمريكيون أن ما حدث لفلويد هو "نتيجة للجهل التاريخي والظلم المنهجي ضد ذوي البشرة السوداء في الولايات المتحدة".
وقد أعاد مشهد موت فلويد وصراخه "لا أستطيع التنفس"، إلى الأذهان ملابسات مقتل الشاب إيريك غارنر في نيويورك في 2014.
فقد توفي إيريك، الذي كان يعاني من الربو، مختنقا خلال قيام رجال شرطة بتوقيفه لاشتباههم بأنه يبيع سجائر مهربة.
وأدى مقتله إلى ظهور حركة "حياة السود مهمة".
وقد أطلق آنذاك لاعب كرة القدم الأمريكية السابق كولين كيبرنيك، حملة لمقاطعة النشيد الوطني الأمريكي، تنديدا بتعامل السلطات مع إيريك غارنر.
وقرر الاعب الجثو على ركبة واحدة، من دون ترديد النشيد. وقد جرت عليه تلك الحركة سيلا من الانتقادات، إلا أن اللاعب أكد آنذاك أنه لن يحيد عن طريق الدفاع عن المضطهدين.
ولطالما كانت تلك الحركة حاضرة في مظاهرات ذوي البشرة السوداء حركة السود للتحرر، إذ يرجعها مؤرخون إلى القرن التاسع عشر كرمز لإنهاء العبودية في أوروبا.
في حين يعيدها آخرون إلى عام 1965، عندما جثا مارتن لوثر كينغ خلال إحدى مسيرات المطالبة بحق الانتخاب للأميركيين من أصول إفريقية.
ولاتزال تلك الحركة تستخدم إلى يومنا هذا كرمز لمكافحة العنصرية.
وقد نشر نجم كرة السلة ليبرون جيمس على انستغرام صورة قديمة لكولين كيبرنيك وهو يجثو على ركبته خلال تأدية تحية العلم، وأخرى لجورج فلويد مثبتا على الأرض".
وأرفق ليبرون تدوينته بالتعليق التالي: "هل فهمتم الموضوع الآن؟ أم أن الأمر ما زال ملتبسا؟"
ودعا المتفاعلون مع تدوينة ليبرون إلى معالجة مشكلة التمييز العرقي من جذورها حتى "لا يصبح فلويد رقما آخر ضمن إحصائيات العنف التي تمارسه الشرطة ضد المواطنين السود"، بحسب قولهم.
كما انخرط نشطاء حقوقيون ومشاهير في أمريكا في التعليق بكثافة عبر وسم "العدالة لجورج فلويد".
كذلك، اتشح موقع تويتر بخلفية سوداء، وغير صورة الطائر الأزرق إلى آخر أسود، تنديدا بما سماها "السياسات العنصرية، التي أفضت بحسب كثرين إلى مقتل فلويد".
"تسيس للقضية"
وقد تباينت قراءات الأمريكيين للمظاهرات الأخيرة وللأسباب التي أدت إلى اتساعها.
المؤيدون لترامب يرون أن الأحداث اكتسبت بعدا سياسيا لتشويه صورة دونالد ترامب قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها أواخر العام الحالي.
كما دعا مؤيدو الرئيس الأمريكي المتظاهرين إلى احترام ذكرى فلويد وعدم تلويثها عن طريق الانخراط في أعمال الشغب.
أما الرئيس الأمريكي فقد أشاد في سلسلة تغريدات بطريقة تعامل جهاز الخدمة السرية مع المتظاهرين أمام البيت الأبيض ووصفهم بأنهم "مجموعات منظمة".
وقال: "لو اجتازوا سور البيت الأبيض لواجهوا أكثر الكلاب شراسة".
ودافع ترامب في تغريدة أخرى عن حق الناس في التظاهر السلمي مضيفا أن مناصريه يحبون أصحاب البشرة السوداء.
وتعهد في تغريدة أخرى، اعتبرها تويتر مخالفة لسياساته، بإرسال الجيش إلى مدينة مينيابوليس، لاحتواء الاحتجاجات.
وذيل ترامب تلك التغريدة بجملة "عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار، شكرا" .
ثورة أم حركة عابرة؟
في المقابل، يرى آخرون أن المظاهرات لا تتعلق بدوافع سياسية أو بالحملات الانتخابية الحالية.
ويشيرون إلى أن مقتل فلويد كشف مستوى الخوف وعدم الثقة اليوم بين الشرطة وأصحاب البشرة السوداء.
وحذروا من "استمرار الواقع الحالي في إفراز الغضب ما لم تعترف الحكومة الأمريكية بخطئها التاريخي في التعامل مع ذوي البشرة السمراء وتضع حدا للممارسات التي تقصيهم من الفرص التعليمية والرعاية الصحية الجيدة".
ويعتقد مراقبون أن المظاهرات المنددة بمقتل فلويد لن تحقق أهدافها وستختفي بسرعة أسوة بالمظاهرات السابقة التي شهدتها الولايات المتحدة على مدى عقود.
إلا أن آخرين يستبعدون ذلك ويتوقعون "اندلاع ثورة كبيرة تقضي على هياكل العبودية الحديثة التي يعاني منها السود في أقسام الشرطة والسجون وحتى المستشفيات" وفق تعبيرهم.
ويرى نشطاء أمريكيون أن هناك عوامل عديدة تجعل مظاهرات مينيابوليس مختلفة عن غيرها من الاحتجاجات.
ويعزون ذلك إلى عدة أسباب أحدها متعلق بتغريدات دونالد ترامب ومواقف أنصاره التي تروج برأيهم للعنف وفكرة تفوق العرق الأبيض".
أما السبب الآخر فيرتبط برأيهم بعقود من عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية لافتين إلى أن "معدل وفيات السود في بعض الولايات جراء فيروس كورونا مرتفع مقارنة بباقي الفئات المجتمعية".
وقد اتسع نطاق الاحتجاجات منذ أيام في ولايات أميركية عدة، وشهدت مدن أميركية حظرا للتجول، من بينها لوس أنجلوس وفيلادلفيا وأتلانتا، في حين نشر الحرس الوطني الأميركي خمسة آلاف عنصر من قواته ومن القوات الجوية في 15 ولاية، إضافة إلى العاصمة واشنطن.
ويرى نشطاء حقوقيون أن المظاهرات باتت تنذر بمزيد من الانتشار .