انفجار العقبة: "إهمال جسيم" في تدابير الأمن والسلامة وراء الحادث

انفجار
التعليق على الصورة، انفجر خزان الكلور في ميناء العقبة محدثا خسائر مادية وخسائر في الأرواح
Published

أقيل عدد من كبار المسؤولين في ميناء العقبة من مناصبهم بعد أن توصلت التحقيقات في حادث انفجار خزان كلور في الميناء الأردني الاثنين الماضي إلى "تقصير وإهمال جسيم" أدى إلى مقتل 13 شخصا بعد تسرب غاز الكلور على الرصيف الأساسي.

وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي الأحد إن فريق التحقيق الذي ضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية والجهات المعنية في العقبة قد "أنهى عمله مع كل الأشخاص المعنيين مباشرة بمسار الأحداث والإجراءات التي أدت إلى هذا الحادث المؤسف والمحزن وغير المقبول".

وأنهيت خدمات مدير عام تشغيل وإدارة الموانئ وعدد من المسؤولين في ميناء العقبة بعد الانتهاء من التحقيقات التي أثبتت أن الحادث نتج عن "تقصير وإهمال جسيم في تطبيق بروتوكولات الأمن والسلامة، وفقا لتغريدة نشرها رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة.

ووقع الحادث، الذي أدى إلى مقتل إصابة حوالي 300 شخصا، بسبب سقوط إحدى حاويات الكلور التي كانت رافعة تشحنها على متن سفينة الاثنين الماضي، مما أدى إلى انفجارها.

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن نتائج التحقيقات، التي بدأت بعد وقوع الحادث مباشرة وتضمنت إفادات أكثر من 120 شخصا، سوف تُسلم إلى المحامي العام.

وأضاف أن "إجراءات السلامة الضرورية اللازمة للتعامل مع مثل هذه المواد الخطيرة لم تتبع"، متوقعا تقديم المسؤولين عن الحادث للمحاكمة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته الحكومة لتوضيح ملابسات الحادث وسط استمرار حالة الشلل في ميناء العقبة منذ يوم الانفجار بسبب توقف المئات من العاملين في المرفأ عن العمل للمطالبة باتخاذ تدابير أفضل وأكثر فاعلية للأمن الصناعي.

وقال أعضاء في اتحادات عمالية أردنية إن الخطوات التي أعلنتها الحكومة تلبي بعض مطالبهم، لكنهم لم يتخذوا قرارا نهائيا بعد فيما يتعلق بالدعوة إلى المزيد من الاحتجاجات.

ونظمت حركات عمالية في الأردن سلسلة من المظاهرات منذ يوم الحادث، أبرزها اعتصام أمام مقرات للحكومة.

وقال خبراء إن الحادث كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة لولا أنه وقع في وقت كان العشرات من العاملين في المرفأ قد أنهوا دوامهم قبل التسرب بقليل. ورجحوا أيضا أن اتجاه الرياح ساعد على التخفيف من آثار الحادث، إذ حملت الغاز السام بعيدا عن المناطق السكنية في اتجاه مناطق صحراوية.

يُذكر أن هذا الحادث هو الثاني الذي يضع حكومة الخصاونة في مأزق سياسي بعد أن توفي سبعة أشخاص في الأردن العام الماضي جراء نفاذ الأكسجين من إحدى المستشفيات الحكومية.

النتائج النهائية

وكانت النيابة العامة أعلنت في وقت سابق الأحد أنها وضعت يدها على تفاصيل حادث انفجار خزان كلور في ميناء العقبة وأدلته.

وعقدت الحكومة الأردنية الأحد مؤتمرا صحفيا للكشف عن نتائج التحقيق في قضية سقوط خزان غاز الكلورين في أحد موانئ مدينة العقبة.

وقال القاضي وليد كناكريه، الأمين العام للمجلس القضائي والناطق الإعلامي باسمه، قبيل انعقاد المؤتمر الصحفي، إن "النيابة العامة أجرت الكشف الحسي على موقع الحادث وانتخبت لجنة فنية من ذوي الخبرة والاختصاص للمساعدة في إجراءات التحقق من صحة إجراءات التحميل والتنزيل وأعمال مناولة الحاويات التي كانت جارية في الموقع، وطبيعة عمل المعدات والرافعات المستخدمة فيه".

تسرب سام

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، قالت وكالة الأنباء الأردنية إن فرقاً متخصصة تتعامل مع التسرب السام

وأضاف كناكريه أن "النيابة العامة أجرت الكشف الحسي على موقع الحادث وانتخبت لجنة فنية من ذوي الخبرة والاختصاص للمساعدة في إجراءات التحقق من صحة إجراءات التحميل والتنزيل وأعمال مناولة الحاويات التي كانت جارية في الموقع، وطبيعة عمل المعدات والرافعات المستخدمة فيه".

وتضمن التحقيق أيضا فحصا لأسلاك التحميل وقوة تحملها للأوزان والأحجام الثقيلة ومدى ومستوى التقيد بإجراءات ومعايير السلامة العامة في التعامل مع المواد المختلفة بما فيها المواد الخطرة.

ومن المنتظر أن تقدم لجنة التحقيق في الحادث تقريرها النهائي ونتائج التحقيق في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وأشار كناكريه أن ثلاثة من مسؤولي النيابة العامة في محكمة بداية العقبة استمعوا لإفادات 120 شخصا من المصابين و7 من ذوي المتوفين، ويواصلون إجراءاتهم للاستماع إلى من تبقى من الشهود وانتظار ورود محاضر سماع بعض الشهود الآخرين، ومن ثم استجواب العاملين في الموقع.

وأكد أن إجراءات التحقيق ومخرجاتها هي في مراحلها الأخيرة بعد أن تمكنت النيابة العامة من وضع يدها على تفاصيل الحادثة وأدلتها.

وكان 13 شخصا، بينهم أردنيون، قتلوا وإصابة أكثر من 260 آخرين جراء سقوط وانفجار صهريج يحتوي على مادة الكلورين السامة.

والكلورين مادة كيميائية تستخدم في الصناعة ومنتجات التنظيف المنزلية، وهو غاز أصفر - أخضر في درجة حرارة وضغط عاديين، ولكن عادة ما يتم ضغطه وتبريده للتخزين والشحن.

وعند استنشاق الكلورين أو ابتلاعه أو ملامسته للجلد، فإنه يتفاعل مع الماء لإنتاج الأحماض التي تدمر الخلايا في الجسم. يؤدي استنشاق مستويات عالية من الكلورين إلى تراكم السوائل في الرئتين.