هل فقد المواطن العربي الأمل في التغيير عبر صناديق الاقتراع؟

صدر الصورة، Getty Images
سجلت ثلاثة استحقاقات انتخابية جرت، في الآونة الأخيرة، في ثلاث دول عربية مستويات متدنية في نسب التصويت، مثيرة بذلك أسئلة حول أسباب عزوف المواطن العربي عن المشاركة برأيه في اختيار من يمثله، أو إبداء موقفه من تعديل دستوري يهم المستقبل السياسي له ولبلده.
ففي الأردن سجلت الانتخابات النيابية، التي جرت يوم 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، نسبة مشاركة في حدود 29.9%. ورغم ارتفاع عدد المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع بحوالي نصف مليون ناخب، تراجعت نسبة الذين أدلوا بأصواتهم هذه المرة بـ 6% مقارنة بانتخابات 2016.
وبذلك تكون نسبة الأردنيين الذين امتنعوا عن ممارسة حقهم الانتخابي هذا العام قد تجاوزت سقف 70% مقارنة مع 64 % في الاستحقاقات الماضية.
وفي الجزائر جرى استفتاء حول مشروع تعديل الدستور يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري ضمن محاولات النظام السياسي في البلاد التجاوب مع مطالب الحراك بنظام سياسي أكثر انفتاحا وديمقراطية وشفافية. وقد سبقت الاستفتاء حالة من التباين والانقسام بين أحزاب السلطة وأحزاب المعارضة، وبينهما الناخبون الجزائريون.
وفي يوم الاستفتاء لم تتجاوز نسبة المشاركة في التصويت 23.7% أي أقل من ربع عدد الناخبين المسجلين. واعتبرت هذه نسبة المشاركة المتدنية ضربة لآمال الحكومة في تلبية مطالب حركة احتجاجية في الإصلاح.
وفي الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي والتي انتهت بفوز عبد المجيد تبون بلغت نسبة المشاركة في التصويت 39.93%، وهي الأدنى بين جميع الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية التعددية في تاريخ الجزائر.
وفي مصر جرت الجولتان الأولى والثانية من الانتخابات النيابية عبر محافظات البلاد بعد حملات إعلامية مكثفة لحثّ المواطنين على المشاركة. واتسمت الحملة الانتخابية بسيطرة الأحزاب الموالية للدولة على القوائم الانتخابية، واقتصار ترشح أحزب المعارضة على بعض المقاعد الفردية في ظل غياب تنافس حقيقي.
وفيما لم يعلن بعد عن نتائج الانتخابات ونسبة الاقبال الاجمالية في انتظار فرز نتائج الجولة الثانية التي جرت يومي 7 و8 نوفمبر سجلت المشاركة الشعبية في التصويت في الجولة الأولى نسبة لم تتجاوز 28% علما أن عدد الناخبين المصريين المسجلين بلغ حوالى 63 مليون.
ومن خلال مقارنة الإحصائيات الخاصة بنسبة الاقبال على التصويت في الانتخابات النيابية التي جرت في مصر منذ 2011 يلاحظ ارتفاع مضطرد في نسبة العزوف عن التصويت بعد كل اقتراع.
ففي انتخابات مجلس النواب لعام 2011، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، سجلت أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية المصرية وبلغت 52٪.
وفي انتخابات مجلس النواب لعام 2015، انخفضت تلك النسبة إلى 28٪. غير ان النسبة المسجلة في آخر انتخابات جرت في مصر في آب/أغسطس الماضي ، لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ كانت الأدنى على الإطلاق ولم تزد عن 14.23% .
وقد حرصت الحكومات في الدول العربية الثلاث على حث ناخبيها، وتوعيتهم بمدى المسؤولية الملقاة على عاتقهم للمشاركة في عمليات الاقتراع.
ففي الأردن كثفت الحكومة دعواتها للناخبين بالمشاركة، وأطلقت شعارات من قبيل "صوتك مستقبلك" و"شارك بالتغيير"، وبثت فيديوهات حول "أهمية الصوت" وأضرار مقاطعة الانتخابات.
وفي الجزائر تكرر المشهد نفسه خلال الفترة السابقة ليوم الاستفتاء، إذ جندت الدولة كل امكانياتها الإعلامية لحشد همم الناخبين ودفعهم الى القيام "بواجبهم الوطني" ردا على أحزاب المعارضة والحركة الاحتجاجية الرافضة للتعديلات، باعتبارها غير كافية بالمرة لتغيير الثقافة السياسية في الجزائر.
وفي مصر دشن المجلس القومي للمرأة حملة "صوتك لمصر بكرة" لتوعية الناخبات بأهمية المشاركة السياسية. كما دعا مفتي الجمهورية الناخبين إلى المشاركة الإيجابية باعتبارها واجبا وطنيا.
وعزت العديد من الأصوات الموالية للحكم في هذه الدول نسبة تدني المشاركة في عمليات الاقتراع الثلاث لمخاوف الناخبين من عدوى فيروس كورونا. غير أن باحثين رأوا أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تمر بها الدول العربية ومستوى الحريات العامة وفقدان الثقة لدى قطاعات من الناخبين بأداء الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة هي الأسباب الحقيقية.
والواقع أن الناخب عبر الوطن العربي فقد الثقة في مجالسه النيابية ومن يؤثث فضاءها من أحزاب وبرلمانيين. وتبين في العديد من الحالات أن البرلمانات العربية في نظر مواطنيها ليست سوى منصات وواجهات لخدمة مصالح الطبقات الاجتماعية الثرية والاسر الحاكمة ومن يرتبط بها.
ولربما أصيب الناخب العربي بنوع من الإحباط وهو يرى ان الاختراق الذي حققته ثورات الربيع العربي انتكست بل عادت بتداعيات مدمرة على حياته ومعيشه ومستقبله. وبالتالي لم يعد له أمل في إصلاح أوضاع فاسدة تتحكم فيها أنظمة وهياكل سياسية لا أمل أيضا في انتقالها الى أي نظام ديمقراطي.
برأيكم:
ما سبب عزُوف الناخب العربي عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية؟
هل فقد المواطن العربي الأمل في التغيير عبر صناديق الاقتراع؟
هل تعتقدون أن المواطن العربي قادر على تجاوز حالة الإحباط جراء الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي يمر بها في بلده؟
هل هناك خيارات أمام الناخب العربي لتغيير واقعه؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر من برنامج نقطة حوار في الساعة 16:06 بتوقيت غرينتش.
خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar


























